الجمعـة 02 ربيـع الثانـى 1433 هـ 24 فبراير 2012 العدد 12141 الصفحة الرئيسية







 
د. حسن محمد صندقجي
مقالات سابقة للكاتب    
ثقافة الحرص على سلامة المرضى
الأطباء.. هل هم قدوة للمرضى؟
المراقبة بالكاميرات لتحسين أداء الأطباء!
الاعتماد الصحي للمستشفيات.. ضرورة
«وباء الكسل العالمي».. وأمراض القلب
أطباء القلب.. جودة الأداء وضرورات الاهتمام بالمرضى
الأطباء.. وإخفاء حقائق مضاعفات العمليات الجراحية
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل قام المستشفى.. بعمله جيدا؟

لو اشترى أحدهم بضمانة البائع سيارة مستعملة على أنها صالحة للخدمة والتنقل، وبعد بضعة أيام تعطلت تماما عن العمل، وتطلب الأمر إدخالها لورشة التصليح، فإنه لا بد أن يعتري ذاك الشاري شعور بخيبة الأمل ما يدفعه للسؤال: لماذا غشني البائع؟ وسيقرر على «أضعف تقدير» أن يكتفي بإخبار معارفه عن الواقعة والمتسبب فيها كي لا يقعوا في نفس المشكلة.

نفس الشيء قد يحصل وبسيناريو مشابه في أوساط تقديم الرعاية الطبية، إذ ربما تعتري أحدهم حالة مرضية تتطلب ضرورة تلقي المعالجة في المستشفى، وبعد أن يُقرر الأطباء أن علاجه قد تم وأنه في حالة صحية تسمح بمتابعة علاجه في المنزل، يُغادر المريض المستشفى ويحتفل الأهل والأقارب بعودة العافية والصحة إليه. دعونا نتخيل لو أن حالة ذاك المريض بدأت تتدهور سريعا، واضطر إلى العودة إلى دخول المستشفى لأن حالته الصحية ساءت مجددا. ماذا نتوقع منه؟ ما تقوله لنا الإحصائيات الطبية، وللأسف الشديد، أن هذا السيناريو يقع، ويقع بكثرة، وفي مناطق واسعة من العالم، ما يُثير شكوكا مشروعة حول مدى جودة الخدمات الطبية والصحية التي يقدمها ذلك المستشفى لمرضاه.

والسؤال هنا: كيف نعرف أن مستشفى ما يقدم خدمات طبية وصحية جيدة للمرضى الذين يطرقون أبوابه للعلاج؟

بلا شك نحن في عالم لم يعد يعتمد اليوم على القصص والروايات وخبطات الإثارة الإعلامية، بل نحن في عالم يعتمد على الإحصائيات والمعلومات في تقييم الأداء.

ولدى بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، ثمة موقع إلكتروني بعنوان «مقارنة المستشفيات» Hospital Compare، بإمكان أي شخص من خلاله معرفة الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تهم المرء للمقارنة بين الأداء الطبي والرعاية الصحية التي تقدمها المستشفيات المختلفة، وأحد تلك العناصر للمقارنة هو معدل عودة اضطرار المريض للدخول إلى المستشفى خلال الـ30 يوما التالية لخروجه منها 30 days readmission rate.

ولأحدنا أن يسأل: لماذا «معدل إعادة الدخول» هو مؤشر جيد لإعطاء فكرة عن مستوى جودة الرعاية الطبية والصحية التي يقدمها المستشفى والعاملون فيه؟

ووفق نتائج الكثير من الدراسات الميدانية المقارنة، فإن انخفاض «معدلات إعادة الدخول» يعني بقوة عدة أمور، أولها أن ثمة رعاية طبية وصحية عالية الجودة تم تقديمها للمريض خلال إقامته في المستشفى، وأن الأطباء والممرضين قدموا له المعالجة الطبية اللازمة في الوقت الصحيح، وأن طريقة المعالجة كانت مبنية على أسس طبية مدعومة بالبراهين العلمية، وأنه تم التخطيط بعناية لإعداد المريض وتهيئته للخروج من المستشفى ومتابعة اهتمامه بحالته الصحية بشكل أفضل في المنزل، وأنه تم التنسيق مع المرافق الصحية القريبة من مكان إقامة المريض لمراقبة العناية به.

ولذا، فإن معرفة ما معدل عودة دخول المرضى إلى المستشفى، واضطرارهم للعودة إلى طرق أبواب مستشفى آخر لمعالجة المشكلة الأولى، هو وسيلة ذات معانٍ حقيقية في تقييم أداء المستشفيات لواجبات خدمة مرضاها، وأحد الطرق ذات الشفافية العالية في المعرفة.

والسؤال التالي: لماذا هذا الأمر مهم، إذ ربما المشكلة الصحية هي السبب؟

والواقع أن هناك عدة جوانب من الأهمية فيما يخص المرضى وفيما يخص ممولي تقديم الرعاية الطبية والصحية للمرضى. ومن ناحية المرضى، فإن الأمر جلي لا يحتاج إلى مزيد شرح، ولكن ارتفاع معدلات عودة دخول المرضى ذو تكلفة مادية باهظة على فاتورة الإنفاق المادي لتشغيل ذلك المستشفى ذي المستوى المنخفض في أداء خدمات رعاية المرضى طبيا وصحيا. وهذه النوعية المتدنية من المستشفيات تستنزف ماديا أكثر من تلك المستشفيات الأرقى في جودة خدماتها.

وقد وضعت برامج التطوير المستمر للجودة وسلامة المرضى معايير ذات مصداقية علمية وعملية عالية لتقييم مستوى نتائج تقديم الرعاية الطبية والصحية للمرضى والحفاظ على سلامتهم، ومن ثم وضعت معايير ذات مصداقية علمية وعملية في كيفية رفع جودة مستوى العمل اليومي للأطباء والصيادلة والممرضين من أجل تقديم الرعاية الطبية والصحية للمرضى والحفاظ على سلامتهم.

وحصول مستشفى ما على شهادات اعتماد دولية أو محلية هو بداية الطريق في مشوار طويل ومستمر للسعي نحو تحقيق تقديم رعاية طبية وصحية أفضل وتحقيق حفظ واستخدام الموارد البشرية والمادية بأفضل صفة ولأكبر عدد من المرضى.

* استشاري باطنية وقلب

مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض

h.sandokji@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد، «مصر»، 24/02/2012
د. حسن محمد صندقجى للإجابة على تساؤلك اليوم هل قام المستشفى بعمله جيدا؟ يجب أن نفرق بين المستشفى كمبنى
والمستشفى كعلاج وإننى أتعمد أن أبرز هذا التقسيم لأن الغالبية العظمى من المرضى وذويهم يحكمون على المستشفى بأنه
ممتاز أو جيد أو الخ على أساس كونه فندق و أن الحجرة التى ينزل فيها المريض تتوافر فيها كل وسائل الترفيه إلا أن
الجانب الأهم هو الخدمات الطبية التى يقدمها المستشفى طبا وتمريضا وعلاجا وهنا يجب أن نتفق على أمر هام وهو أن
الطبيب لا يشفى المريض وأن الشافى هو الله سبحانه وتعالى ( واذا مرضت فهو يشفين ) و إنما الطبيب سبب من الأسباب
التى تسكن العرض ولا تزيل المرض، ولذلك فمن الخطأ أن يعتقد المريض و أهله أن خرجه من المستشفى معناه أنه قد
زال عنه المرض لأنه كما ذكرت الذى يزول مؤقتا هو عرض المرض فاذا عاودته الأعراض فى صورة آلام من جديد
فمن الطبيعى أنه سيضطر إلى العودة إلى المستشفى وهذا يكون غالبا فى الحلات التى يكون المرض فيها قد أصبح مزمنا
أو نتيجة تقصير من المريض وتأخره فى عرض نفسه على الطبيب اكتفاء بإتباع وصفات بلدية أو تعاطى أدوية من
المجربين عملا بالمثل القائل إسال مجرب ولا تسأل طبيب.
فؤاد محمد، «مصر»، 24/02/2012
دكتور حسن محمد صندقجى هناك جانب آخر أريد أن القى الضوء عليه وهو أن أصحاب المستشفيات الخاصة أصبح ما
يعنيهم فى المقام الأول ليس صحة المريض ولكن الجانب الإقتصادى فهم يستثمرون أموالهم فى بناء المستشفيات ليس
لغرض إنسانى وهو علاج المرضى وإنما لغرض تحقيق أعلى ربح ممكن من وراء هذا المشروع ولذلك تجد المريض الذى
يتم نقله إلى المستشفى فى حالة متأخرة جدا وميئوس منها ومع ذلك يشترط المستشفى لدخوله دفع عدة آلاف من الجنيهات
مقدما وإلا فلن يقبل ولن يدخل. هنا نقول إن الرحمة إنعدمت من قلوب ما كنا نطلق عليهم زمان ملائكة الرحمة لقد زالت
الرحمة من قلوب الأطباء وحل محلها الجشع ومص الدماء نعم مص الدماء لأن أهل المريض غالبا يكونون متوسطى الحال
وليس لديهم السيولة التى تغطى المقدم المطلوب لدخول المريض فيضطرون أن يبيعوا اللى وراهم واللى قدامهم لدفع المبالغ
الباهظة المطلوبة ولو توفيت الحالة وعليها مبلع ما فإن المستشفى تحتجز الجثة كرهينة حتى يتم السداد. أين الرحمة هنا
وأين الإنسانية لقد أصبحنا نعيش فى غابة من يملك أهلا وسهلا ومن لايملك يلقى فى الشارع حتى يموت اللهم ارحمنا
يارب العالمين.
محمد هطيل - ماستر إدارة مستشفيات، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2012
سيدي، إنه ومن أجل تحقيق أفضل خدمة مقدمة للطبيب بعد الحصول على شهادة الإعتماد يتطلب ذلك وجود ما يسمى في
علم الإدارة ثقافة المنظمة وهي خارطة الطريق لتقديم خدمات ذات جودة وروح إنسانية مطلوبة في المجال الطبي، ولكن
ألا تعتقد أن سيطرة الأطباء في وزارات الصحة في العالم العربي على حساب المتخصصين في الإدارة الصحية
والمستشفيات تؤثر في جودة العملية الإدارية من حيث المخرجات النهائية ومنها ما ذكرت، من معايير العودة للمستشفى
لإستئناف العلاج، خصوصا إذا علمنا أن الطبيب لم يدرس ولم يطلع خلال سنوات دراسته على أبجديات علم الإدارة العامة
ناهيك عن علم الإدارة الصحية والمستشفيات!
حسن دواح - جامعة جازان، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2012
شكرا لك دوما على مقالاتك. المشكلة الأن اننا في العالم العربي اصبح عندنا أدراك لأهمية المعايير ونصرف مبالغ هائلة
لدورات ومحاضرات المعايير ولكن ليست هناك متابعة لتنفيذها أو وضعها حيز التنفيذ مع الأسف الشديد وتبقى حبر على
ورق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام