السبـت 20 ذو القعـدة 1430 هـ 7 نوفمبر 2009 العدد 11302 الصفحة الرئيسية







 
برايان بينلي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
أشرف قضية عالمية

شهدت قضية الهجوم على مدينة أشرف واقتحامها غير المبرر قانونيا تفهما وتعاطفا دوليا لافتا للنظر، على الرغم من أننا يجب أن نقر هنا بأن جسامة التضحيات والأفلام والصور المأساوية المتواترة من هناك، والتي شاهدناها بألم، وأدانتها وشجبتها مختلف المحافل الدولية والهيئات الإنسانية والحقوقية والشخصيات البارزة، كانت تستحق بحق أكثر من ذلك بكثير، لأنها كانت مآثر إنسانية تضمنت الكثير من المعاني والقيم النبيلة لنفر من الناس آلوا على أنفسهم أن يقدموا أرواحهم قرابين على ضريح حبهم لوطنهم وإخلاصهم لتحرر وخلاص شعبهم.

لقد كان لنا شرف الدفاع عن أشرف، وعن تلك الثلة البطلة التي اقتادوها قسرا من أشرف من أجل مآرب خاصة لا علاقة لها بالقانون أو بأي قضية أخرى من هذا القبيل، هذا الاقتياد الذي تصور المنفذون أنه سيكون عامل إرعاب وردع لسكان أشرف، انقلب وبالا على السلطات العراقية عندما جابهوا جريمة اختطافهم غير القانوني والمناقضة لكل الأنظمة والقوانين الدولية المراعاة في هذا المجال بإضراب بطولي عن الطعام، شدوا من خلاله أنظار الرأي العالمي إليهم ولسان حالهم يخاطب العالم: يا سادة هنا تحدث جريمة ضد الإنسانية!.. نعم إنها كانت جريمة ضد الجميع، حيث متى ما تم نقض قانون دولي فإن الرسالة موجهة للمجتمع الدولي برمته، وأن الكل معنيون بمتابعته والإجابة عنه بدون استثناء. لكن، هنا نتساءل؛ هل كان ثمة إنسان لا يدرك أن هكذا جريمة منكرة ومرفوضة من كل النواحي لماذا ولأي غاية محددة تنفذ؟ يقينا فإن الشعبين العراقي والإيراني بشكل خاص كانا يعلمان جيدا أن النظام الإيراني هو الذي يقف خلف هذه المأساة، وأنه المستفيد الوحيد منها، وأن الحكومة العراقية هي أساسا في غنى عن هكذا مشكلة يضعها وجها لوجه أمام المجتمع الدولي، مثلما يجد نفسه في معضلة مع القانون الدولي، لكن يظهر أن قوة الضغط ومقدار النفوذ القوي للنظام الإيراني في العراق يوضحان بشكل بعيد عن الالتباس أهمية تنفيذ مثل هذه المؤامرة وفي هكذا وقت تحديدا.

إن الانتصار الكبير الذي حققته تلك المجموعة المؤمنة بمستقبل الحرية والديمقراطية في إيران، قد أثار ومن دون أدنى شك حفيظة أعداء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشكل عام، ومنظمة «مجاهدي خلق» بشكل خاص، وأن النظام الإيراني لن يستسلم بسهولة لهذا الأمر، وسوف يحاول جاهدا إعادة الكرة مجددا والدخول من باب آخر بعد أن تأكد له أن المجتمع الدولي برمته لن يدعوه للاستمرار بمؤامرته ضد مدينة أشرف وتسليم رسل الحرية والديمقراطية فيها إلى يد نظام قمعي استبدادي لا يؤمن أبدا بمبادئ حقوق الإنسان وبحرياته الأساسية، وعليه فإن توارد الأنباء المقلقة بشأن احتمال نقل سكان أشرف إلى مكان آخر سيكون من دون أدنى شك محط تساؤل وقلق بالغ لنا ولكل القوى الديمقراطية والمحبة للسلام، خصوصا أن المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى أن نقلهم سيكون إلى أماكن أقل أمنا وطمأنينة، وقطعا فإن ذلك لن يكون أبدا إلا من أجل أهداف مشبوهة تجعل مجددا حياة أكثر من 3500 معارض للنظام الإيراني معرضة للخطر، وأن الضغوط الكبيرة التي تمارسها سلطة الملالي ضد حكومة السيد نوري المالكي من أجل إجباره على تنفيذ ذلك المخطط المشبوه والمثير للقلق قد تدفع في لحظة ضعف وتراخ هذه الحكومة إلى الامتثال للأمر، وعندها ستبدأ مرحلة جديدة من المعاناة والمأساة بالنسبة لسكان أشرف.

لكن النقطة التي يجب أن تضعها الحكومة العراقية بحسبانها وتدرس بجدية تداعياتها واحتمالاتها المتباينة، هي أنها لو قامت بتنفيذ هكذا مخطط مخالف للقوانين الدولية ومعاد للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وأبسط حرياته، فإنها ستجبر مجددا كل القوى الخيرة والديمقراطية والمحبة للسلام أن تتدخل بقوة وتقف بكل ما لديها من إمكانيات لنصرة سكان أشرف، وأننا واثقون من أن الحكومة العراقية لن تجازف وتخاطر بسمعة ومكانة العراق الدولية من أجل إرضاء جهة خارجية، وأننا نجزم بأن منطق العقل والحكمة سيغلب على الموقف العراقي بنهاية المطاف ويتم صرف النظر نهائيا عن هكذا مخطط غير إنساني.

إننا في اللجنة البرلمانية لإيران الحرة في بريطانيا ـ وهي اللجنة التي تضم أغلبية النواب في مجلس العموم وأكثر من مائتين من أعضاء مجلس اللوردات في بريطانيا ـ نتوقع من الحكومة العراقية ورئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي احترام حقوق سكان أشرف والامتناع عن إخراجهم أو نقلهم من مكان لآخر، وإنهاء محاصرتهم. وأن حكومة نوري المالكي باحترامها والتزامها وتنفيذها للموازين الإنسانية لسكان أشرف المنطلقة من المبادئ الأساسية للقوانين الدولية المرعية بهذا الصدد وامتناعها عن أي أعمال منافية أو مخالفة للقوانين الدولية أعلاه وقوانين أخرى ذات صلة بالأمر، خصوصا عندما تنهي محاصرتهم وتمتنع عن نقلهم أو إجبارهم على الانتقال لمكان آخر كامتثال منها لمبدأ «نان رفولمان» الخاص بعدم النقل القسري لسكان أشرف، فإنها ستبعث برسالة قوية المضامين للمجتمع الدولي تؤكد فيها بقوة وجدارة حيثية العراق كدولة مستقلة وديمقراطية بإمكانها أن تسير أمورها بعيدا عن مظلة الملالي وطموحاتهم ومخططاتهم الشريرة.

* عضو مجلس العموم البريطاني (البرلمان) وعضو اللجنة البرلمانية البريطانية من أجل إيران حرة

التعليــقــــات
حيدر، «فرنسا»، 07/11/2009
نعم انها قضية عالمية ان نتيجة صمود مجاهدي خلق في الدفاع عن حقوقهم امام جبروت نظام الملالي وظلم واضطهاد وقمع التابعين له في الحكومة العراقية ادخلت البهجة والفرح في قلوب جميع الناس في العالم طبعا باستثناء من في قلوبهم مرض من اتباع نظام الملالي ولم اجد قط قضية في العالم الثالث جلبت اهتمام الاجانب بحيث وقفوا على وجه حكوماتهم ودافعوا عن حقوق مشروعة لافراد او جماعات مثلما حدث في قضية اشرف. وهنا نرى كيف وحد العنصر الانساني اناسا من الشرق والغرب وكل تقدير لموقف البرلمانيين والشخصيات الذين يدافعون عن الحق بعيدا عن مكاسب سياسيه.
جابر سعد الجابري، «السويد»، 07/11/2009
أشرف قضية عالمية، هكذا جاء عنوان المقال، ومن خلال عنوانه إنجذبت اليه دون أن أعرف عما يتحدث عنه الكاتب. لكن بعدما قرأت نصف المقال إتضح لي كل شيئ، وعرفت أن الكاتب يتحث عن أرض الرافدين. وحسنا فعل مستر بينلي، ولكنه لم يكشف للقارئي من الذي أساء الي أشرف قضية عالمية؟ ولماذا حصل لهذه القضية ما حصل؟ ويقول الكاتب: إن النظام الإيراني هو الذي يقف خلف هذه المأساة، وأنه هو المستفيد الوحيد منها. ومن الذي فتح الطريق أمام الإيرانيين لكي يتمكنوا من كل ما أشار اليه الكاتب؟ الا يعتبر الإحتلال سببا لدخول إيران الي أرض العراق؟ وهل كان لإيران أثر في العراق قبل دخول القوات الأمريكية الي أرض العراق؟ ومن الذي سيتحمل مسؤولية سلوك طهران في العراق؟ فشل
الأمريكيون فيما نجح عليه البعثيون.
وما الذي نجح فيه البعثيون، وفشل فيه الأمريكيون؟ نجح البعثيون في مواجهة الإيرانيين كما نجحوا في حفظ حدودهم البرية مع إيران. أما أمريكا فقد فشلت في تثيبت الأمن في العراق.الا تتحملون مسؤولية ما يجري في العراق؟
احمد القثامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2009
يظل سكان أشرف يترقبون الاسوء منذ تسلم الحكومة العراقية مهمة حماية المعسكر من الامريكيين حيث عبر الاسلوب الهجومي والاقتحام بشكل مفاجئ الذي استخدمته الاجهزة الامنية العراقية والتي يفترض منها حماية قاطني هذا المعسكر بصفتهم لاجئين سياسيين لدى العراق عن مستوى المعاملة التي سيتلقاها الالاف من النساء والاطفال والمسنين الذين لم يعودوا على ارتباط مع مجاهدي خلق تنظيميا بعد أن نزع منهم السلاح حين استقطبهم نظام بغداد السابق لاستخدامهم ورقة ضغط ضد ايران، غير أن الحكومة العراقية التي تدين بالولاء لطهران بدأت تسعى لأعادتهم لأيران وباخراج يخفي حقيقة الامر حيث سيكون في استقبالهم اجهزة مخابرات نظام الملالي والتي تحترف فبركة الاتهام والادانة والتى على الاغلب ستكون الاعدام ويتم تنفيذها وهو الامر الذي حدث في اعقاب تفجير استهدف احد المساجد حين اعلنت السلطات الايرانية وفي اقل من يومين القبض عليهم والتحقيق والمحاكمة واعدامهم في احد السجون والذي يعطي انطباعا سلبيا ازاء تسليمهم للنظام وغموض مصيرهم حينذاك فالتخلي عن لاجئي أشرف أو التهاون والتقليل من اهمية الامر يقود في مؤداه الى ماهو أكثر سوء

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)