السبـت 20 ذو القعـدة 1430 هـ 7 نوفمبر 2009 العدد 11302 الصفحة الرئيسية







 
زين العابدين الركابي
مقالات سابقة للكاتب
ليبق (الحج): أعلى وأغلى وأطهر من (الاستغلال السياسي)
أزمة العالم ـ السياسية والأمنية ـ (اللعب بالنار) و(اللعب بالديمقراطية)
(النهضة السعودية): أو تجربة نفي (الجفوة) بين الدين والتقدم
القمة السعودية ـ السورية.. وميض نور في الظلمة
إسرائيل تفجر (اللغم الديني) الأخطر في الصراع
(توطين العلم).. في مركز إشعاعه الأول
خادم الحرمين: (الحرام والأقصى وحدة روحية).. فليفهم الأمريكان والإسرائيليون
أولوية (هدم السند الأعظم) للإرهابيين
فتح العين على (البعد السياسي).. في جرائم الإرهاب
تبت يد (الخوارج الجدد).. وتبوا
إبحث في مقالات الكتاب
 
أوباما: أردناك (وطنيا أمريكيا).. لا عربيا ولا إسرائيليا

((إن العرب واليهود مثل اثنتين من الماعز التقتا على جسر ضيق لا يسعهما معا، ومن ثم فعلى واحدة منهما أن تقفز إلى البحر لتفسح الطريق إلى الأخرى. والقفز من جانب اليهود يعني الفناء. أما قفز العرب فيؤدي إلى فناء جزء صغير منهم، حيث إن العرب عددهم ضخم ينتشرون على مساحة كبيرة من الأرض)).. بن تسيون نتنياهو (والد بنيامين نتنياهو): رئيس وزراء العدو الصهيوني.

يظهر أن نتنياهو الابن المؤمن ـ إلى درجة اليقين ـ بنظرية والده هذه، بدليل إصراره على (الاستيطان) وتهويد القدس، وعلى كل ما (يفني) الشعب الفلسطيني، أو يهلك (المعزة العربية) في سبيل بقاء (المعزة اليهودية)!!

والسؤال هو: هل تبنى باراك أوباما نظرية آل نتنياهو؟!!

وإلا كيف يمكن تفسير (الانقلاب) المفاجئ والسريع في موقف إدارته من الاستيطان الصهيوني؟، أي الموقف الذي وصفته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأنه (غير مسبوق)، وهو تعبير يستعمل ـ عادة ـ في وصف: المبادأة العظيمة، والابتكار الرائع، والتنازل الكريم السمح، وهذا هو التفسير الوحيد أو الراجح لكلامها ـ بالضرورة ـ لماذا؟. لأن هيلاري كلينتون لا تقصد ما يضاد هذا التوصيف الرائع: لا تقصد ـ قط ـ أن الموقف الإسرائيلي غير مسبوق في ظلمه وعدوانيته ورفضه للسلام، وإلا لَمَادَت الأرض من تحت أقدامها، وأقدام جمهوريتها. والدليل على أنها أرادت (تمجيد) الموقف الإسرائيلي: أن (إيباك) ـ أبرز لوبي صهيوني في أمريكا ـ أصدرت بيانا (زغردت) فيه لتصريحات هيلاري وقالت: ((إن استخدامها عبارة (غير مسبوق) في وصف الموقف الإسرائيلي يُعد اعترافا أمريكيا رسميا بتعاون إسرائيل مع الجهود الأمريكية لإحلال السلام، كما أنه تصريح ولّد فكرة قوية بأن الفلسطينيين هم المسؤولون عن الجمود في عملية السلام)).. والدليل الآخر: أن وسائل الإعلام الأمريكية (المتصهينة) قد طارت بالتصريح كل مطار وأثنت عليه أيما ثناء.

ونقول انقلاب مفاجئ وصاعق على موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لأنه في خطابه الشهير في القاهرة قال: ((إن الاستيطان يجب أن يتوقف بصورة كاملة لأنه يتناقض مع كل الاتفاقات السابقة، ومع عملية السلام، ومع فرص الثقة، ومع حقوق الشعب الفلسطيني)).

ما هذا (السقوط) السريع جدا؟!

بَديه: أننا لا نريد أوباما أن يكون (عربيا) أكثر من العرب، ولكنا لا نقبل أن يكون (إسرائيليا) أكثر من الإسرائيليين. وإنما المراد ـ بعقلانية وتواضع ـ أن يكون (وطنيا أمريكيا) فحسب، بمعنى: أن تتقدم حسابات الأمن القومي والمصلحة الأمريكية على حسابات الحركة الصهيونية ـ بشقيها: الأمريكي والإسرائيلي ـ، وهي حسابات أمريكية لم نرها، ولم نلمسها، ولم نشمها في هذا التبدل الغريب المريب في موقف الإدارة الأمريكية: (رفض) واضح لمظالم الاستيطان الصهيوني.. ثم (قبول) بهذا الاستيطان، بل وصف سلوك المعتدين الذين يمارسونه بأنه (سلوك غير مسبوق).. ألا يعلم الرئيس أوباما أن هذا الموقف قد لطخ ـ بسوء السمعة ـ صورة الولايات المتحدة من جديد، هذه الصورة التي كادت تصريحات أوباما ورحلاته ـ وأخلاقه الشخصية ـ أن تحسنها وتجملها؟

لمصلحة من يضحي الرئيس الأمريكي بسمعة بلاده لدى الرأي العام العربي والإسلامي؟.. أمن أجل الحركة الصهيونية وإسرائيل.. إن هذه التضحية مضادة وناقضة لقسم الدستور والولاء الذي أداه بمناسبة تتويجه رئيسا للولايات المتحدة.. ثم هي تضحية ضارة باليهود ـ على المدى الطويل ـ.. فمن المرجح أن سياسات اليمين الإسرائيلي المشبع بالتعصب الديني والعرقي ستزيد الصراعات تفجرا في المنطقة، وستزيد أعداء الكارهين لهذا الكيان الصهيوني، وأعداد المقاومين له، وستقبح صورة اليهود كلهم في العالم، وهو مصير يتوقعه عقلاء اليهود في العالم توقعا دفعهم إلى توجيه نقد مرير إلى غلاة الصهيونية في إسرائيل.. على سبيل المثال يقول النائب اليهودي في مجلس العموم البريطاني جيرالد كوفمان: ((كانت جدتي راقدة في الفراش بسبب المرض عندما دخل النازيون بيتها وأقدم جندي نازي على قتلها في سريرها. ولم تمت جدتي كي تكون مبررا للجنود الإسرائيليين الذين قتلوا الجدات الفلسطينيات في غزة. إن إسرائيل كالنازيين تماما)).. ويقول البروفسور الجامعي اليهودي أندريه نوشي: ((إنكم يا قادة إسرائيل تضربون بعرض الحائط تعاليم الأخلاق اليهودية، فالخزي لكم ولدولتكم إسرائيل.. أنتم لا تعون أنكم تحفرون قبوركم بأيديكم لأنكم لم تدركوا أنه محكوم عليكم بالعيش مع الفلسطينيين والدول العربية، فإن فقدتم هذا الذكاء السياسي فلستم بأهل حكمة وتدبير وعليكم أن تستقيلوا حفاظا على مستقبل اليهود)).

فلماذا يُدفع أوباما لأن يكون إسرائيليا أكثر من هؤلاء اليهود؟!.. ولماذا التضحية البائسة بسمعة دولة عظمى؟.. أمن أجل غلاة صهاينة دانهم قومهم واتهموهم بالإجرام والتسبب في تعاسة مستقبل اليهود؟

وأغرب من الغريب: محاولة الوزيرة الأمريكية تسويق موقفها للدبلوماسيين العرب في المغرب وغيره، بيد أنه مما يسر أن الموقف العربي العام كان متمسكا أو متحدا ضد التطبيع والاستيطان وتهويد القدس، وهو موقف أنقذ (الدبلوماسية العربية) من الهوان العام الذي أهاله عليها الإسرائيليون والأمريكان، ونأمل أن يثبت ويتطور هذا الموقف حتى يصبح سياسة واضحة وصلبة تنقذ العرب من الخزي السياسي والتاريخي.

ومن الواضح أن هذا الموقف العربي قد اتكأ على موقف السلطة الفلسطينية التي رفضت ـ بحسم ـ الموقف الأمريكي المتخاذل، ورفضت (الإخراج) الملتوي الذي أخرجت فيه هيلاري كلينتون كلامها مرة أخرى كمحاولة لاحتواء رد الفعل العاصف.

ولئن كان هذا ليس وقت توجيه الملام إلى المسارات التي أدت إلى ذلك كله، فإن تجاوز الملام ينبغي أن يتمثل في خطوات إيجابية واضحة وصادقة وصلبة وهي:

1ـ ثبات الموقف الفلسطيني ثباتا لا يعرف اللين ولا التميع، ثباتا يُبنى عليه ما بعده من رؤى وسياسات جديدة تستفيد ـ بطموح ـ من التجربة الماضية ـ.. ومما يوجبه هذا الثبات: المسارعة إلى مصالحة وطنية فلسطينية شاملة ودائمة. فالحق أن الشقاق الفلسطيني تسبب في الموقف الإسرائيلي الأعمى، وفي الموقف الأمريكي الغريب المريب , وقد تهيأ المناخ.. بالاضطرار لإنهاء هذا الشقاق .. ورب ضارة نافعة.

2ـ أن يبدل العرب سياساتهم الغامضة والعائمة تبديلا يمكنهم من دعم الموقف الفلسطيني الثابت.. هذا.. أو البلاء المبين الذي لن يستثني أحدا.

التعليــقــــات
محمد حسن المبعوث، «فرنسا»، 07/11/2009
تقويم دقيق لتصريح هيلاري كلنتن بأن الإستيطان غير مسبوق، وكلام جميل عن طريقة الخروج من المأزق للرئيس الأمريكي وحكومته أن تكون مصلحة بلادهم أولى من مصلحة المتصهينين في أسرائيل، وللفلسطينيين بالثبات على المبادئ وعندي لن يكون إلا بأختيار قيادة تمثل الشعب الفلسطيني وتدافع عن حقوقه في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، وكلام جميل للعرب أن يكونوا صفا واحدا في مواقفهم بدعم الحق الفلسطيني الثابت وعلى الأقل حقهم في العيش في دولة مستقلة في حدود الأراضي المحتلة منذ عام 1967الموافق 1387ولعل المؤسسات المدنية في الوطن العربي تتحرك صوب هذه الأهداف.
علاء ابراهيم عبد الله(صحفي مغمور)، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2009
استاذ زين العابدين تحية لك واقول متى سنفهم ان منصب الرئاسة في الولايات المتحدة ما هو عبارة الا عن بروتوكول وصندوق انتخاب واداء قسم كل اربع سنوات وهي عملية تجري فقط (للتغيير) (تشابه اسماء مع شعار اوباما) وان من يحكم امريكا منذ عام 1944 هو جناحان ظاهري يسمى (الايباك) وخفي وهو الذي يتحكم بالقرار الفعلي لسياسات امريكا. اوباما مثل كلينتون (طيب النية) لكن المشكلة انهم لا يعرفون مدى قوة الايباك وشقيقه الخفي الاقوى الا بعد تسلم مهامهم فيكتشفون انهم لا حول لهم. فتتكرس مهمتهم بقية مدة رئاستهم بالحفاظ على شعبيتهم وبالتالي شعبية احزابهم ولن يحققوا ذلك الا بالرضوخ لايباك واخوه الخفي. والسلام ختام.
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 07/11/2009
المشكلة ليست في أوباما أو الصهيانة أنما المشكلة تكمن فينا نحن كعرب حيث اننا لانملك رؤية أو استراتيجية حازمة نتعامل بها في حالة حدوث نقيض مجريات الأحداث فمثلا عندما تولى أوباما الحكم في أمريكا فرح العرب جميعهم وجعلوا احلامهم كلها معلقة بهذا الرجل ولم تكن لديهم خطة بديلة في حالة حدوث تغير في مجريات الأحداث ماذا سوف يعملون؟ وهذه هي سياسة العرب بصفة عامة وهي سياسة الإصلاح فقط عندما تحدث مصيبة أو كارثة حتى هذا الإصلاح يكون دائما بعد فوات الأوان لذلك ليس له قيمة أو تاثير مثلما حدث في العراق ولبنان وفلسطين واليهود دارسون جيدا تصرفات العرب ويعلمون أن العرب ليس لديهم استراتيجية على المدى القريب أو البعيد لذلك هم يفعلون ما يشاؤون بدون اعتبار للعرب ومثال على ذلك ما حدث في غزة من حصار وتجويع للفلسطينيين ماذا فعل العرب تجاه هذا الحصار لاشيء؟ وماذا فعل العرب ودولة صهيون تدك غزة بالطائرات والمدافع طيلة مايقرب من شهر ماذا فعل العرب لاشئ؟ ياسيدي اليهود والأمريكان لايلتفتون الى العرب من قريب أو بعيد لأن العرب هم الذين حذلوا أنفسهم ورضوا بما يحدث لأهلهم في فلسطين وفي لبنان من قبل والله المستعان.
أحمد وصل الله الرحيلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2009
من المؤسف جدا ان السياسة العربية تفتقد الى روح المبادرة والتكتيك وهي تعتبر متلقي للضربات والمفاجآت الامريكية والاسرائيلية. منذ اوسلو وحتى اليوم والعرب لا يعرفون الا تقديم التنازلات تلو التنازلات وما يعطوه لإسرائيل من تنازل تأبى شهامتهم العربية ان يتراجعوا فيه! حتى وهم يرون الدولة العظمى تبدل مواقفها حسب قوة اسرائيل التي نمنحها لها نحن العرب، فلو اعلن العرب تراجعهم عن تعليق مقاطعة اسرائيل فقط لتم الانتباه لهم وبدأ الحوار معهم على نحو مختلف فقد رأينا في السابق كيف ينتفض الغرب لمجرد التلويح بمقاطعة اسرائيل. للأسف لا ندري متى يكتشف العرب ان العالم لا يحترم الا الاقوياء ومتى يكتشف العرب ان الممانعة وتحسين الموقف التفاوضي لا تعني الحرب الشاملة ولا تعني نزعهم من كراسيهم ومتى يعي العرب انهم في وضع انبطاحي افقد العربي ثقته بنفسه وبحكوماته.
محمد عبد الرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/11/2009
نتفق مع كل ما جاء في المقال ولكن نجد أنفسنا نتساءل في حيرة ألى متى نظل نأمل من هذا الزعيم الأمريكي أو ذاك أن يفعل لنا هذا الامر ويترك ذاك الأمر كأن ليس للرؤساء الأمريكان من أجندة في دفتر أعمالهم غير القضية الفلسطينية. نخشى أن يصيب اليأس العالم من تعقيدات هذه القضية ويجد نفسه مرغماً أن يدير ظهره لها ويترك (العنزتين) تواجهان مصيرهما المحتوم وحينها يستطيع الجميع أن يستنتج أي العنزتين سيدركها الغرق!
د. مستور الغامدي، «هولندا»، 07/11/2009
حين جاء اوباما الى الحكم كانت الشعوب العربية تغلي ضد امريكا ولكن هذه الشعوب رضيت بكلمات معسولة فصدقوا وعوده ربما بسبب جذوره الافريقيه وانتشت حكومات دول الاعتدال العربي وهي التي وثقت في اسلافه وتراخى الجميع بل ذهبوا للضغط على المقاومة الفلسطينية يحملونها سبب الانشاق وفشل التسويه لتثبت الايام انها من ذلك براء. اما اسرائيل فقد جدت واستنهضت كل قواها في الحكم والمعارضة لمهاجمة الادارة الامريكية الجديدة ونجحوا في قلب المعادلة ليكون الفلسطينيون هم من يعرقل السلام. الآن وقد سقط القناع لم يعد امام الحكومات العربية الا الوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء الفلسطينيين دون تسفيه للمقاومة دعما لوحدة فلسطينية على ثوابت وطنيه بل والذهاب الى ابعد من ذلك فقد يكون حل السلطة الفلسطينية خيارا وليس فقط عدم ترشح الرئيس محمود عباس لولاية ثانية فمن غير المعقول العمل على اجراء انتخابات لسلطة فلسطينية تكون مهمتها الاولى السهر على امن اسرائيل واراحتها من تبعات الاحتلال ماليا واداريا.
عبدالملك التميمي، «المملكة المتحدة»، 07/11/2009
نتساءل بحق الإسلام كدين تسامح وعدل، والعروبة كرابطة لغة وأوطان، والقوانين الدولية كضابطة ومعاقبة لمن خالف من الدول: ما الذي قدمته الحكومات الأمريكية لصالح قضيتنا الفلسطينية؟ الرئيس أوباما حلقه في سلسلة متصلة يصعب انفراده بها، ولكننا نريده أن يكون رجلا قانونيا عادلا يحتكم إلى القانون حتى لو كلفه ذلك انفراده من السلسلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)