يقول المثل القديم المعروف «كل شيخ وله طريقه»، وهذا صحيح ولا شك فهناك من المشايخ والدعاة من عرف عنهم الجدية والصرامة، وآخرون عرفوا بخفة الدم وبحبهم للتعليقات الساخرة واللاذعة، ولعل مما يروى هنا من طرائف ومواقف مضحكة لبعض المشايخ يستحق التمعن، فالشيخ الشعراوي كان قد دخل لأحد المطاعم في فندق بالقاهرة فقامت إحدى السيدات وقالت يا شيخ: أنا من المتابعين لك وإني أحبك هل تسمح لي بأن أقبلك يا شيخي؟ فأجاب «ما ينفعش يا ستي نحنا المشايخ إذا حيينا لازم نحيي بتحية أحسن منها». وهناك موقف آخر للشيخ محمد كشك حينما قام ليؤم الناس في الصلاة وأبلغ أن المسجد في حالة ازدحام شديد، فقال بصوته الجهوري العالي «لو سمحتم رجالة المباحث يرجعوا للصف الثاني عشان يوسعوا للناس». وأخيرا هناك موقف لطيف للشيخ عبد الله المطلق المعروف بتعليقاته المحببة للناس، وهو الذي جاءه سؤال في الراديو يسأله المتصل «يا شيخ هل أكل لحم طائر البطريق حلال؟» فأجاب الشيخ المتصل وهو يضحك «إذا وجدته فكله!».
مصطفى محمود الذي رحل عن دنيانا منذ أيام كان جادا في تعاطيه مع المسائل الدينية اختار عنوان «العلم والإيمان» كأسلوب دعوي مميز ومختلف ودخل في هذا الخط قبل مهرجان الإعجاز الإعلامي الذي دخل فيه الكثيرون بشكل واضح. سيرته الذاتية مثيرة فيه جوانب تدعو إلى الإعجاب وهي تصور رحلته من أقصى مراحل الشك والقلق والاضطراب كعالم هزه بعنف السؤال عن الغيب والمنطق وماهية الكون وكيفية خلق الإنسان وسبب وجوده وعندما جاءه اليقين امتلأ قلبه بالإيمان وتحول خطابه إلى نموذج دعوي مسؤول يقدم جواهر العلوم من جيولوجيا وفضاء وفلك وطب وزراعة بشكل شعبي ومبسط ليصبح «نجما» تلفزيونيا فريدا من نوعه وهو لم يكن بالشاب الأنيق ولا بهي الطلعة ولا بالخطيب الملهم ولا بالحكواتي الفذ، كان متمكنا من مواضيعه وغزير الثقافة والإلمام بما يقول وأبدع في كتاباته وتحليلاته التي أقبل الناس عليها بنهم شديد، فكل كتاب يشكل عنوانا مركزا عن فترة دقيقة في حياة الرجل ويتعمق في هذه المرحلة، وبعد أن سقى الناس أكواب العلم والإيمان انتقل وبتركيز جميل إلى العمل الخيري التطوعي لينشئ جمعية مركز مصطفى محمود والذي هو عبارة عن مسجد ومدرسة ومركز طبي، الخدمات فيها تقدم بالمجان للمحتاج ومع مرور الوقت تحول المسجد والمركز إلى أحد أهم معالم القاهرة، مقصد للمحتاج وظل يسكن مصطفى محمود نفسه في شقة متواضعة ملحقة بالمركز يتابع احتياجاته وطلباته. تعب جسده وأنهكت صحته في السنوات الأخيرة ولاحقته إشاعات مغرضة أساءت إليه، ولكن محبيه كانوا أول المدافعين عنه بقوة حتى أنهكه المرض ولقي ربه بعد حياة طويلة مليئة بالعمل والعلم والإيمان والخير. رحم الله الدكتور مصطفى محمود رحمة واسعة وجزاه الله خيرا على ما سن من سنة حسنة علم وعمل وايمان بلا إرهاب ولا تطرف ولا سياسة. لم يعتقد يوما أنه أعلم ولا أفضل من غيره، لم يحكم على أحد بناء على هيئته أو شكله أو لبسه أو طريقة كلامه، ولكنه ترك كل هذه الأمور للخالق عز وجل وهو ما يجب عمله. مصطفى محمود كان لأجيال كثيرة من الناس كان الرفيق والأستاذ وهو حتما ترك فراغا في قلوب محبيه نسأل الله له الرحمة والجنة.
hussein@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| عبدالله محمد، «المملكة العربية السعودية»، 03/11/2009 رحم الله الدكتور مصطفى محمود وجزاه عن ما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. |
|
| د. علي محمود الصومالي, بوسطن, أمريكا، «الولايات المتحدة الامريكية»، 03/11/2009 ما يؤسف له ان رحيل هذا العالم الكبير لم يحظ بالتغطيه التي تليق به. لقد نشأت على برنامجه الشهير العلم والايمان وهو يشرح النظرية النسبيه العامه وتطبيقها على الظواهر الكونيه مثل حركة المجرات باسلوب بسيط بعيدا عن الرياضيات ثم الاستشهاد بالقران الكريم. ما أحوج الناشئه اليوم بمعلم مثله رحمه الله بفضله احببت العلوم وتخصصت بها. |
|
| حسين الشاعر، «الولايات المتحدة الامريكية»، 03/11/2009 نسأل الله له الرحمة جزاء ما أسهم فى ترسيخ قيم المعرفة وإعمال العقل والحوار والعمل التطوعي. كان كتابه رأيت الله من أولى الجوائز التى حصلت عليها بالمدرسة الإبتدائية منذ خمسة وعشرين سنة تقريباً، مما فتح لي نافذة للتعرف على أعماله فيما بعد. |
|
| د.شعراوى محمود حسن، «مصر»، 03/11/2009 رحم الله الدكتور مصطفى محمود وحفظكم الله ومتعكم بالصحة والعافية. |
|
| مهدي عباس هامبورك، «المانيا»، 03/11/2009 بدأت قبل عشرة أعوام اشاهد فضائيات عالمنا العربي، أول لقاء ومعرفة مع فضيلة الدكتور مصطفى محمود كانت في ساعات الصباح الاولى بتوقيت دولنا العربية، أي بعد أن تنتهي جل الفضائيات أو تتعب من تقديماتها نجوم ونجمات الفنون الراقية أو الهابطة بمساهمة فعلية من قبل بعض المذيعات المتحمسات جدا للترفيه عن المراهقين شباب وشابات الامة في أوطانهم. قبل عشرة أعوام لم يكن للإنترنت دور عندي أتعلم وأستفيد منه، لذلك رجوت وتمنيت على قريب لي كان قد عزم السفر الى الشام ولم تكن له معرفة أكيدة بالدكتور مصطفى فطلبت أن يشتري لي أي كتابين من كتبه، عاد قريبي وحكى لي ولم أزل لا أريد تصديقه، قال أي مكتبة أو بائع كتب سألت عن تأليفات مصطفى محمود تفحصني باستغراب ونفى حوزته كتبه الممنوعة، أريد أن أسأل، والله العظيم سؤالي شخصي وبريء هل تأليفات دكتور مصطفى هي فعلا ممنوعة؟ ولماذا؟ أملي موجود في الكاتب الاستاذ حسين شبكشي أن يسعفني بالحقيقة لأعرف هل سأزيد همي في مآسينا أم انقصه. أسأل الباري عزّ وجلّ أن يرحم الدكتور مصطفى وأن يرحم ويعين كل انسان على قيد الحياة يُشغل فكره بالناس والإنسانية والطبيعة وما قبلها وبعدها ليزداد علما ويقينا. |
|
| awad ibrahim، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009 اللهم ارحم علماء المسلمين. |
|
| احمد عثمان عمرو، «ارتريا»، 03/11/2009 الحمد الله والصلاة والسلام ما لنبي بعده وبعد اشكرك يا اخ حسن لكاتبتك لهذا المقال واعطيت فقيدنا قدر المستطاع ولكن للأسف لو كان فقيدنا من حلبة الغناء او الراقصات لصمت اذاننا وضج الاعلام وفقيدنا من النوادر العلماء اسأل الله له الرحمة والمغفره واسكنه فسيح جناته.
|
|
| طارق النوبي، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009 رحم الله الدكتور العالم وكم من أسف على من قرب العلم بالإيمان ولم يأت على ذكره جيداً رحم الله الدكتور. |
|
| هيثم الشيشاني، «المملكة العربية السعودية»، 03/11/2009 رحمه الله وجزاه عنا كل الخير. شكرا ً لمقالك الوفيّ لذكرى من يستحق. |
|
| زروالي، «الكويت»، 03/11/2009 ـ لطالما شغل الناس بسؤاله وإلحاحه على المعرفـة الحقـه .. اليـقين للوصول إلى القناعة الصادقـة والإيمان الراسخ .. مافعله الدكتور مصطفى محمود وناب به عن الكثير ممن تدور في أذهانهم أسئلة محيرة عن الخلق والتكوين والروح وعديد الاسئلة التي إن خاض فيها غيره لكن ذهب إلى طريق اللاعودة. لكن لأنه العالم والمفكر فقد عرف أي طريق يسلك ويعرف كذلك طريق العودة، لقد أجاب عن كل الأسئلة المحيرة ولم يترك للاخرين عناء السؤال. الآخرون الذين ينجرفون دون علم ووعي وإدراك فيغرقون في بحر السؤال .. سؤال لانهاية له |
|
| د محمد عبد العزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009 مصطفى محمود رحمه الله اطل علينا ولسنوات عديدة من الشاشة الصغيرة بطريقة فريدة من الدعوة الى الله فمزج العلم والفكر بالايمان بالله وهدى الله بفكره الراشد الكثير من خلقه. |
|
| جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 03/11/2009 من علامات الساعة الصغرى موت العلماء وذهاب العلم من صدور الناس نسأل الله العلي القدير أن يرحم علمائنا المسلمين جميعهم ونسأل الله أيضا أن يرحمنا من الجهل والجهلاء في عصر العولمة الذي نعيشه الآن. |
|
| معتز.السودان، «السودان»، 03/11/2009 برحيلك يا دكتور فقدت الامة علما من اعلامها. انا لله وانا اليه راجعون. |
|
| مهندس مدني أيمن فكري الدسوقي، «المملكة العربية السعودية»، 03/11/2009 قبل ان اترحم على عالمنا الكبير رحمه الله وجدت نفسي أدعوا من كل قلبي لكاتب هذا المقال أستاذنا شبكشي، اتعرفون لماذا؟ لانه تذكر أستاذنا الدكتور مصطفى محمود الذي رحل عنا في هدوء وصمت الاعلام والصحافة، وهل ننسى تربيتنا منذ نعومة أظافرنا على برنامجه العلم والايمان والذي كان بمثابة الترفيه لنا بجانب نهلنا للمعرفة والتقدم والرقي من حلقاته التي تعد بمقياس العلم ذهبا، شكرا لك سيدي شبكشي تذكرك للعقول الكبيرة ومفكري عالمنا العربي الذين نسيناهم ولكنكم تفهمون قيمة علماؤنا ومفكرونا ومثقفونا، رحم الله والديك يا شبكشي ورحم أستاذنا الدكتور مصطفى محمود رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. |
|
| Ahmad Barbar، «المانيا»، 03/11/2009 رحمه الله رحمة واسعة، قرات بعض كتبه منها رحلتي من الشك الى الايمان ومحاولة عصرية لفهم القرآن، وغيره، كان اسلوبه رائعا. اهم مميزاته انه ابتعد عن السياسة وقدم علما للاجيال. لم يصنع قنبلة بل صنع كلمة، وفي الاخر سيكون النصر للكلمة مهما بلغ دمار القنبلة. |