الثلاثـاء 16 ذو القعـدة 1430 هـ 3 نوفمبر 2009 العدد 11298 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
معركة إيران في الحج
صديق سنحتاجه في شمال العراق
المحكمة المنسية
لماذا تخشى حماس الانتخابات؟
نجاة دبي من الأزمة
الخطف بسكين مطبخ
إيران والدرس الأول لأوباما
حرب السنة والشيعة بالنيابة
رشوة طالبان بدل محاربتها
هل الحوثية مشكلة يمنية أم سعودية؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
صناعة التخويف من الإنفلونزا

كمّ كبير من المقالات والمقابلات والكتب والندوات والتظاهرات تنشر تحذيرات ضد التطعيم ضد إنفلونزا الخنازير، هذا يحدث في الغرب بشكل يومي لكنه لا يؤثر ولا يغير كثيرا. في منطقتنا قلة ظهرت تحذر من اللقاح وتنذر الأمهات والآباء من تعاطيه، مع هذا فإن تأثيرها وردة الفعل عليها مقلقة إلى درجة البحث عن وسائل لمنع المرجفين، الذين يروّعون العامة دون وجه حق.

ما الفارق بين التخويف من اللقاح هنا وهناك؟

بسيط ومهم في آن. فالذين ينشرون الرعب هناك، رغم حضورهم الطاغي، فإن تأثيرهم لا يتجاوز محيط الرأي العام، أما في المنطقة العربية فإن التخويف يمكن أن يصل إلى رؤوس صناع القرار الذين يتأثرون به. في الغرب اتخاذ القرار في قضايا مثل الصحة والأمن تحديدا لا يُترك للرأي العام، بل إن المرجع فيها للمؤسسات المعنية مثل مراكز الأبحاث الطبية في قضية خطر إنفلونزا الخنازير، أو في صلاحية اللقاح. صناع القرار مسؤولون عن القرار الذي يتبنونه عادة في ظروف صعبة لكنهم أقدر على الحكم من العامة.

أما في منطقتنا فإن الذعر يدب في المجتمع من نظريات خرافية في برامج تلفزيونية أو مواقع إلكترونية لتجد أن المؤسسات الحكومية تتأثر بها هي الأخرى. وكم من مرة رأينا كيف أن نظرية المؤامرة التي تُعتبر شيئا من الترفيه الفني في الغرب تتحول عندنا إلى قناعات في كل الطبقات المثقفة والجاهلة على السواء.

في الغرب هناك تيار كبير من المؤمنين بخرافات الصحون الطائرة، ويمضون العمر يطالعون السماء على أمل أن يلمحوها، لكن العاملين في الدوائر الرسمية حسموا أمرهم من أنها مجرد خرافة علمية تدر أرباحا هائلة على كاذبيها وفنانيها. وهذا يتكرر في مسألة إنفلونزا الخنازير، حيث يحقق مشاهير إشاعة الخوف من ورائها أرباحا هائلة، وأحد أبرز المروجين لخرافة نظرية المؤامرة طبيا أنتج أكثر من 15 كتابا على مر عشر سنوات، يبيع بعضها بأكثر من عشرين دولارا للنسخة الواحدة. ولو باع مليون نسخة في عز التخويف لأدرّ كتابه عشرين مليون دولارا، لا يستطيع تحقيق ربعها لو عمل مائة عام في عيادة طبية محترمة. وبالتالي بيع الخرافات على صغار العقول تجارة مربحة لهذا تجدهم يرفعون دعاية أن إنفلونزا الخنازير اخترعها روكفلر وميردوخ وزيكرمان لجمع الأموال من صناعة اللقاح. الحقيقة أن القائلين بمثل هذه الأساطير هم الذين يجمعون الأموال من ورائها. وهذا لا يعني أن اللقاح مضمون النتائج، لكنه يؤكد على أن المشككين فيه لا يملكون النية الحسنة، كما يظهر لنا.

وهذا لا يخص فقط روايات الصحون الطائرة وإنفلونزا الخنازير بل التخويف تجارة مربحة في أنحاء العالم. ولأننا لا نستطيع أن ننزع الشك من الناس، ولا منع الانتهازيين من اللعب على غريزة الخوف، فإن المأمول أن يحصن صناع القرار عقولهم من مثل هذه الخرافات ويلجأوا إلى مؤسسات علمية محترمة تقرأ وتبحث بالنيابة عنهم، وتشير عليهم.

alrashed@asharqalawsat.com

التعليــقــــات
الشريف بندر بن نامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
نعم يا أستاذنا الكريم والقدير عبدالرحمن، انا معك في اننا مبتلون (بتجار الإشاعات) او كما سميتهم انت مروجي الخوف. ونحن على قناعة تامة بأن المسئولية في مثل هذه الأحوال هي مسئولية المؤسسة الحكومية المعنية آلا وهي وزارة الصحه ولكن ولأنني اتحدث مع رجل عاقل مدرك مامعنى خوف العامة من أن يفقد الإنسان حياته فما كان يجب ان يكون من وزارة الصحه وهي المؤسسة الحكومية المسئولة مسئولية مباشرة عن كل ذلك الخوف. اعتقد ومن وجهة نظري الشخصية ان يكون هناك مواجهة مباشرة سواء من خلال مؤتمر او كيفما يرون بالوزارة مواجهة مباشرة مع كل مَـن أشاع التخوف وشكك في سلامة ومأمونية اللقاح لأنني انا كمواطن بسيط عادي طبيعي جداً ان اتخوف وخصوصاً انه لم يظهر إلى الآن أي حقيقة واقعيه تقنع الإنسان عن ضمان سلامة اللقاح. فنحن نتحدث عن (حياة وصحة) الإنسان وما أغلى من ذلك امر يجعل الانسان يخاف؟ اعتقد اللوم الأول ليس على المروجين للخوف ولا الناس. اعتقد انت تعلم على من اللوم الحقيقي يقع. تقبل استاذي احترامي وتقديري.
د.لقمان المفتي/كردستان العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
صحيح أن الغرب لا تعتمد على رأي الشارع في المسائل المهمة خاصة الطبية والعلمية ولكن تعتمد على الأبحاث والدراسات أذ لا يمكن الترخيص لأستعمال لقاح أو دواء معين دون المرور بالعديد من الأبحاث والتجارب ثم يوافق على أستعماله عندما تمر بكل نقاط التفتيش. ولكن المشكلة في الغرب تكمن في السماح لبعض المتلاعبين بمشاعر وعقول الناس والربح من وراء ذلك.
فهد العتيبي / كويتي / مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
بما ان الشيء بالشيء يذكر فانني اعتقد ان بعض الحكومات مارست ايضاً الاكاذيب المضلله والخرافات وما القضية الحوثيه عنا ببعيد فلقد تعًمد ايهامنا نحن معشر الخليجيين ان الخطر يحدق بكم مما جعلنا نتورط ونقدم المساعدات الماليه الضخمه لهم وتسببنا في ازهاق الاراوح البريئه من الاطفال والنساء وكبار السن والادهى من ذلك ان بعض الدول الخليجيه قد سمحت للجيش ان يستخدم اراضيها وهاهو الان يرفض الخروج منها بحجج واهيه فتاره يدعي ملكيتها وتارة يدعي ان المهمه التي جاء من اجلها لم تنته فما هو برأيك يا أستاذ عبد الرحمن اهم كتاب بعشرين دولار ام جزء من الوطن؟
د. محمد الحجاج، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
لله درك من كاتب عبقري كنت أحاول أن أقنع الجميع بمعنى ما تقوله لكن تخونني العبارات والمعاني لماهية المشكلة حيث انك تتعجب ممن يروج للتحذير لدينا بدون أي دوافع مادية كما يحدث في الغرب
ولكنه ربما التقليد والانسياق وراء الترهات كل ما يأتي من الغرب وربما البعض يحتسب ويحذر بني قومه من المسلمين من شر قد اقترب ومن المضحك المبكي ان من يتشدق بدون علم بأضرار اللقاح تجده يدخن ووزنه مهول والكوليسترول لديه عال والضغط غير متحكم به ولا يعرف هل لديه سكر أم لا ويسرع بسيارته وكانه صاروخ، كل هذه الاخطار لا يلقي لها بالا وانما فقط يخاف من لقاح الاتفلونزا الذي لم يثبت ضرره علميا. الآن المرض ينتشر في موجته الثانية بشكل كبير ولكن الخطر القادم هو في الموجه الثالثة بعد الحج. اللقاح هو اهم ما نقوم به للوقايه.
عبدالحميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
هناك فئه اخرى في مجتمعنا مستفيدون من التخويف وهم العطارون الشعبيون من تجار العسل المخلوط والاعشاب مجهولة المصدر!
احمد القثامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/11/2009
من المهم أن يكون إتخاذ القرار مبني على مرجعية (مؤسسة) هي قادرة بالضرورة على الوصول لما هو ايجابي مثمر أو عكس ذلك إزاء القضايا التي تمس افراد المجتمع وتمثل تأثيرا عليهم، وكالعادة سنجد البعض من مرتزقة الوهم والخرافة يمارس عمله باللعب على التضخيم والتأويل لحوادث الامور فحينما يحتدم الصخب يلتفت الناس لمن هو أعلى صوتا وقدرة عن الحديث عن مجهول مبهم بالنسبة لعامة الناس الذين بدورهم يلتقطون كل مايقال لينال المزيد من الاثارة عبر رحلة تنقلاته في كل حدب وصوب، غير أن ذلك لاينفي الكثير من علامات الاستفهام حول لقاح انفلونزا الخنازير الذي لم يحظى بفترة إختبار كافية تحمل نتائج واضحة ودقيقة حول مايدور عنه وهنا يكمن دور المؤسسات الطبية الرسمية في رصد الحقيقة قبل الشروع في السماح به وهو الدور الطبيعي لمثل تلك الجهات وجزء من العمل المنوط بها. ووقوع الكثيرين في شرك تجار الوهم هو نتاج خلل ثقافي لدى هؤلاء حيث تنطلي عليهم الحيلة بسهولة وينجرون وراء سراب لن يبلغوه ويظل الامر لايشكل خطورة تذكر الا اذا اخذ طريقه ليصبح ظاهرة وتتبناها شرائح عديدة من المجتمع.
محمد علي أمين، «الولايات المتحدة الامريكية»، 03/11/2009
لقد تزامن ظهور أنفلونزا الخنازير مع موجة الركود العالمي وارى أن الأمر قد هول لدرجة كبيرة أنا لا أنكر وجود مثل هذا المرض الا انه لا يجوز إعطاء الامور بعدا لا يستحقه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)