الاثنيـن 20 ربيـع الاول 1430 هـ 16 مارس 2009 العدد 11066 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
أبو المتاحف

هو ذا نبأ سعيد. ومن العراق أيضا: متحف بغداد، الذي بدأ به السلب وبدأت به الحرب، يفتح أبوابه من جديد. لكن على ماذا؟ ما الذي أعيد إليه من آثار وتحف؟ وماذا كان قد بقي فيه قبل أن يقتحمه البرابرة ويبعثروا محتوياته في أسواق العالم ومعارض المسروقات الثمينة؟ لم يعد أحد يعرف شيئا. فقد اختلط الموت والحياة في العراق، النهب والخوف، التضحية والسرقة، الصمود والقتل، حتى لم تعد هناك أهمية تذكر لما يفترض أنه أحد أهم متاحف العالم.

لقد أصبح الشيء الأهم في يوميات العراق أن ينجو العراقي بنفسه في نهاية النهار، وأن يكون على قيد الحياة عندما يقوم إلى الفجر. ولفترة أصبح أعتق تاريخ في التاريخ ترفا لا يستحق الاهتمام ولا العناء. فمسألة الحياة الآن، هذا الصباح، والحصول على عدد كاف من الأرغفة للأولاد، أهم بكثير من آثار الحياة أيام بابل أو في زمن نينوى. ولذلك مرت أفدح سرقة أثرية في التاريخ الحديث من دون استنكار يذكر، اللهم إلا من مجموعة مقالات وبضعة كتب صدرت في الولايات المتحدة نفسها.

وخلال حرب لبنان كانت قد حدثت سرقات مشابهة من المتحف الوطني نفسه ومن آثار صيدا وصور وبعلبك، لكن معظمها بقي من دون تحقيق. والسرقات الكبرى التي تم التحقيق فيها بيعت محاصيلها في مزادات لندن وباريس.

تعرضت ثروات العراق الأثرية لما تعرضت له ثروات مصر من قبل. وكلاهما أعتق الحضارات في العالم. واحدة على ضفة النيل وواحدة على ضفاف دجلة والفرات. لكن في بلاد ما بين النهرين قامت أول دولة ـ مدينة في العالم، وفي بابل روت الأساطير كيف نجا «اتراهاسيس» الحكيم من الفيضان العظيم، عندما صعد إلى قاربه ومعه جميع البذور التي سيعيد زرعها في الأرض. وهل من هنا نقل داروين فكرة «النشوء والتطور»، من بابل التي كانت تعتقد أن «الآلهة» خرجوا من مادة «لا اسم لها ولا طبيعة ولا مستقبل» هي خليط من الطين والملح؟

ولدت أساطير بين النهرين من محاكاة هذه الأرض الجبارة. لكن لم تلد الأساطير وحدها هنا بل الحضارات الأولى. وهذه الشهادات على التاريخ الأول كانت مكدسة في متحف بغداد كما تكدست الآثار في أرض العراق. ولا أحد يعرف على وجه الضبط ماذا سرق منها، وماذا يمكن أن يعاد. لكن عندما تفيق بغداد إلى نفسها ذات يوم سوف تتذكر أن في أرضها بدأ الإنسان في كتابة سيرته كمخلوق متحضر.

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 16/03/2009
سرقة تراث العراق لم تكن بدايتها من الغزو عام 2003 إنما كانت منذ منتصف القرن التاسع عشر ايام الدولة العثمانية التي لم تكن معنية بهذه الثروة الضخمة من الأثارعندما نشط علماء الآثار الأنجليز والفرنسيون والألمان وفي قسم بلاد ما بين النهرين في المتحف البريطاني يجد المتفرج جدران بأكملها ومنحوتات ومجوهرات شواهد قبور لعلماء مسلمين الات موسيقة صور لحيوانات .
وكثيرة هي الأماكن التي تحوي على اثار في العراق وهي تصل الى أكثر من 380 مكانا وللأسف سارقي الأثار العراقية هم كثر للغاية فهم من الجنود المرتزقة خلال الغزو وايضا من الأيرانيون ومن اليهود ومن الشعب العراقي الذي لم يجد شيئا يسد رمق جوعه وحرمانه الا سرقة أثار بلاده مهما كانت قيمتها فكان يبيعها باثمان زهيدة جدا جدا.
محمد ابودهام، «النيجر»، 16/03/2009
الاستاذ سمير عطا... ما اجمل ما تكتب وما اروع ما تختاره من مواضيع... الاستاذ الفاضل الحكومات السابقه لم تحاول دارسة اثار العراق والتفتيش ماعدا بعض المحاولات التي قام بها الانكليز في بداية القرن العشرين... العراق لن يخلو من تحفه الاثاريه والذي سرق لا يعادل عشر معشار الموجود الان في باطن الارض... العراق مهد الحضارت ولا يمكن مقارنته باي حضاره او ارض اخرى

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام