الخميـس 24 صفـر 1430 هـ 19 فبراير 2009 العدد 11041 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
منحنى النيلين

ولد وعاش ومضى، شيئاً من النيل، دافقا مثله، كان. صاخبا هادئا حالما طافقا هدارا عارما فائضا رائقا مثله كان. بمياه النيل ومزاج النيل وطمي النيل، كتب كل حكاياته. كان حكواياً أنيقاً عميق النظر لا يفوته شيء من أحدوثات وأحاديث وحواديث الضفتين.

كان يحوِّل الشجرة إلى حكاية، والموجة إلى حكاية، والصبا والشقاء والهجرة والبقاء والترعة والفلاحين والعم العجوز والعم الساخر وساحر القرية وأطفالها وفقرها ووصول الربيع وصوت الغابة وظلمتها العميقة البعيدة وحداء العرب وغناء أفريقية والتيه في عالم الرجل الأبيض وألوان المدن وأضواء المدينة وإبحار العمامة البيضاء في نوتات بيتهوفن ومؤلفات شيللي ومناحت مور، يحولها كلها إلى حكاية يأسر بها قارئيه أو مساوميه أو عارفيه.

فما كانت هناك حالة وسط في الصداقة مع الطير المهاجر إلى الشمال. كان هو الآسر، كاتباً أو محدثاً، وهو الأكثر وداً، وهو الأنقى حضوراً، وهو النيل ثقافة ومودة وتواضعاً وذاكرة وملاحة وكرامة وعزة، كأنما تحت عمامته البيضاء، الكثيرة الطيات على نحو عجيب، عالم متعدد ثري غني، يعرف النيل كيف يضبطها في طياته ويتركها تنساب في النهاية تياراً واحداً وحيداً لا اسم له سوى هذا الاسم الذي بدا كأنه كنية أدبية شاعرية توائم حياة الشخص وطبعه وخصائله الجمة: الطيب صالح.

لم يفلسف الطيب صالح المشاهدات. ولم يطرح القضايا، بل رسمها مثل غويا. ولم يثر المسائل بألفاظ طنانة، بل زرعها في السهول التي عبرها ببساطة وعفوية ودائماً بخصب جميل. لم يتوسل لشهرته ظلامة أفريقيا، ولم يستمهل أحداً عند بشرته ولم يستوقف أحداً. مثل النيل مضى وتركنا نتبعه، يقلده المقلدون عبثاً، فقد كان خليطاً سرياً مثل القهوة الآتية من شجرة بن لها ألف لون وألف عبق.

وضع الطيب صالح السودان على خريطة الأدب العربي. تكفل بذلك محمد الفيتوري شعراً، قبل أن يلتحق بالفرع الليبي من الفياترة، مستأنساً بغلبة الحياة. ثم أطل ساحر النثر والرواية وحاوي الثقافات والقلب الأنقى من منحنى النيلين، الأبيض والأزرق.

> > >

التعليــقــــات
ماجد النزاوي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/02/2009
رحم الله استاذنا الطيب صالح فقد كان يصب النثر في القلب صبا.
ولا عدمنا رجالا مثلك يا أستاذ سمير. أسلوب ساحر مسحور. في كل صباح ترسم ابتسامة على وجهي وأحس أني على مائدة افطار مع نبيل عربي على صحن تبوله !.
يقول المتنبي : من رآها بعينها شاقه القطان فيها كما تشوق الحمول !
طه موسى، «مصر»، 19/02/2009
إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه. فأفضل القصص ما يذكر بالله. لذلك خاف الصحابة والتابعون من القصص إلا ما كان في احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وما أخاف في الله. عن علي رضي الله عنه : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون من بعدي قصاص لا ينظر الله إليهم. عن قتاده قال : سمع عمر بن الخطاب رجلا يتبع القصص فقال له : أتحسن سورة يوسف؟ قال: نعم, قال : أقرأها , فقرأها حتى بلغ ( نحن نقص عليك أحسن القصص) فقال عمر رضي الله عنه: أتريد أحسن من أحسن القصص. اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا , اللهم من احييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام , اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. حفظكم الله.
محمد عبد الله برقاوى، «الامارت العربية المتحدة»، 19/02/2009
فراقك ايها العملاق الطيب هو جرح سيتمدد في قلوب كل الذين استمتعوا بفكرك الروائي الذي ملأ الافاق .. ربما حيال ما تركت من ارث الكلمات .. يقف كل الكلام عاجزا عن رثائك .. لم تبكيك عيون السودان فحسب فانت غدوت دمعة في كل ماقي البشرية التي تلقفت بينهم وعبر كل اللغات ما صاغته عبفريتك .. فتنازعت على شرف انتمائك .. عروبتك وافريقيتك وعالميتك في ان.. فذهبت انت وتركت الجميع في حيرة الى من يكون ارثك .. ومن اين يأتي خليفتك . لقد كنت سفيرا بقلمك الذي جمع كل الافئدة على صعيد ابداعك .. فبما عجزت كل السفارات عن توحيد قبلتها.. نودعك ونفخر بك وبعطائك وهذا ما يعزينا لنقفز فوق جراحات الفقد لان من هم مثلك يخرجون من باب الدنيا الضيف.. ليدخلوا من اوسع ابواب الخلود.. احياء بما اعطوا يمشون بين الناس سطورا لا تخبوا .. وهكذا دأب العباقرة والعظماء .. لك الرحمة باذن الله بقدر حروف كل ما كتب وسيكتب .. ودمت حيا .. وانا لله وانا اليه راجعون ..
محمد عبدالرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/02/2009
يبكيك النيل ذارفا امواجه دموعاً , وتسقط أشجار السنديان أوراقها نواحاً , وتتدثر غابات أفريقيا بالوشاح الأسود حداداً , وتئن لندن وتتلفح بالضباب وترتجف لمغادرتك ترابها بلا رجعة , وستعوي الريح في هجرتها من الشمال الى الجنوب ثاكلة روحك الطيبة , ها هي بيروت التي زفتك الى العالم فارساً من فرسان الرواية تلطم خدها ولسان حالها يردد مع ميخائيل نعيمة ( ها حولك الصفصاف لاورق عليه ولاجمال .. يجثو كئيباً كلما مرت به ريح الشمال , والحور يندب قوق رأسك ناثراً أغصانه .. لا يسرح الحسون فيه مردداً ألحانه ) وآه يا وجع الرح آه ..
أحمد عبد الباري، «المملكة العربية السعودية»، 19/02/2009
رحم الله الطيب الصالح. حقيقة ما خطه قلمكم اليوم اعتبره أرق وأصدق نعي قرأته منذ أمس عن الراحل الطيب صالح. النعي يدلل على أن معظم كتاب الشرق الأوسط هم في الأصل أدباء ضلوا طريقهم إلى دنيا السياسة.
إبراهيم البيطار، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/02/2009
برع القلم في وصفه .. وهكذا كان بين الناس وقديما نسخ في عقلي وفكري وصفاً قاله أحد الأدباء عن الأديب الراحل : اسمه مسماه ( الطيب صالح ) ونحسبه كذلك .
والاستاذ سمير بقلمه الرقيق وصف راحلنا بأبدع الصفات وأدخل في قلوبنا نبضات تفيقها من الصدمة التي نتقبلها بقلوب راضية ... وإنما الصبر عند الصدمة الأولى .
رحم الله أديبنا الطيب.
محمد علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/02/2009
رحم الله الطيب صالح لقد كان روائياً مبداعاً ولانقول إلا رحمه الله وامواتنا واموات المسلمين جمعاً والشكر لصاحب القلم المبدع سمير عطا الله ودمتم
خديجة ابراهيم، «المملكة المغربية»، 19/02/2009
أنا شخصيا قد أرثي الطيب صالح الانسان ولكنني لا أرثي ود صالح المبدع فهو ومنذ أن أنجز تحفته أدخلناه الى قلوبنا وأغلقنا دونه شغافها ولن يموت الا اذا دق الموت ابوابنا لندفن بقلوب أدفأتها روائع الابداع الانساني. ما سيخلد كاتبنا ليس الفكرة أو القضايا التي طرحتها روايته فكلها سيتجاوزها الزمن ولكنها طريقة سرده التي جعلتنا نقرأ الكتاب وكأننا نشرب ماء عذبا زلالا. ليرثيك أصدقاؤك ومعارفك يا كاتبنا أما نحن فلا ولن نحس بموتك. هذا ليس قلة ذوق أو تهذيب من طرفنا ولكنه بكل بساطة منتهى العشق.
حاتم حسن، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/02/2009
الطيب صالح ذلك السوداني بكل ما تحمله الكلمة من نبل وبساطة جسدها في كتبه ومنها موسم الهجرة الى الشمال ولو انه ابتعد عن السودان زمنا طويلا فكان في كتاباته وأفكاره ألا رحم الله الفقيد بقدر ما أعطى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام