الخميـس 08 ذو القعـدة 1429 هـ 6 نوفمبر 2008 العدد 10936 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الملك أوباما وأشقياء العرب

باحتفاء أميركي وعالمي غير مسبوقين توج باراك أوباما «ملكا» على الولايات المتحدة، الذي سيتمدد على عرش الحكم مستمتعا بسلطة شبه كاملة، بعد أن حقق حزبه الأغلبية الساحقة في مجلسي النواب والشيوخ معا. الآن يستطيع أن يأمر فيطاع في الكونجرس، لولا ان جبال المشاكل التي ستواجهه قد لا يكفيها صولجان الحكم لمعالجتها، وأبرزها الازمة الاقتصادية التي لم تظهر بعد آثارها الخطيرة الموعودة.

أهمية أوباما أيضا شعبيته الخارجية. فهي المرة الأولى التي يصل فيها الى الحكم في واشنطن رئيس بشعبية عالمية، حيث لم يفز أي زعيم اميركي إلا وانقسم العالم عليه، بين فريق يتطلع اليه وفريق يرجمه بالبيض والطماطم. هذه المرة أوباما رمز تاريخي لا رئيس اميركي فقط. حتى الدول الحمراء المعادية للسياسة الاميركية، من كوبا الى فنزويلا وايران وكوريا الشمالية، لم تملك سوى ان تثني عليه، وسيكون من الصعب عليها ان تتجاهل شعبيته الداخلية والخارجية. مجيء أوباما، محل جورج بوش، سيبرر لها البحث عن حلول وسط لمعالجة نزاعاتها مع الولايات المتحدة. رجل بمثل هذه الشعبية والآمال الكبيرة لن يكون سهلا على خصومه تبرير الاستمرار في معاركهم بزعم أنه ممثل المحافظين الجدد، أو اللوبي الاسرائيلي، او تجار الصناعات العسكرية، كما كان يقال ضد الادارة المنتهية رئاستها.

أهمية أوباما انه يشكل للأشقياء في منطقتنا ممرا آمنا للعبور السلمي، ويبرر لهم اي انسحاب سياسي من معسكر التطرف مع حفظ ماء الوجه لهم.

على الحكم في السودان أن يكف عن عبثه بحياة مواطنيه ويسارع لإنهاء مأساة دارفور ويمنح الرئيس الجديد في البيت الابيض سببا للمصالحة الحقيقية، لا مسرحية الصلح التي لم تقنع أحدا في داخل السودان وخارجه.

 على القيادة السورية بدورها أن تتذكر ان الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء التركي لا ينفعان لملء الفراغ السياسي الاميركي، الذي لا يزال حاضرا بمائة وثلاثين الف جندي اميركي على مقربة من الحدود السورية ولن يسحبها الرئيس أوباما ما لم يمنحه السوريون والايرانيون أدلة كافية على ان يترك العراق آمنا مستقرا سياسيا وأمنيا. أما بالنسبة للرئيس الايراني احمدي نجاد فان انتخاب أوباما خبر سيئ لأنه يحتاج الى مبرر للتصعيد والعسكرة والخطب الشتائمية. وأوباما يدخل البيت الابيض والملف رقم واحد على مكتبه لن يكون وجود قواته في العراق، او ملاحقة بن لادن، بل مشروع السلاح النووي الايراني، وعليه ان يقرر سياسته بشكل واضح لأركان حكومته والحكومات الحليفة. فان قرر مواجهة ايران فانها ستعيش وضعا أصعب بوجود ديموقراطي يملك شعبية عالمية وصلاحية سياسية هائلة.

الفرصة التي يمنحها انتخاب الاميركيين لرجل يختلف مع بوش في سياسته، وكثير من افكاره، يفتح النافذة لان تقابل بنفس الروح المتسامحة لسبب واحد، ان الدول الشقية لن تستطيع مواجهة كل الاميركيين الذين تخلوا عن جون ماكين، والتفوا وراء أوباما. عليهم ان يتذكروا انه فاز فوزا كاسحا، وكسب حزبه الديموقراطي الكونجرس بغرفتيه، الذي يجعله يستطيع شن حرب او توقيع سلام بدون معارضة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالله العبدالرحمن، «قطر»، 06/11/2008
مقالك كررت فيه كلمة على كثيراً. على سوريا ان تفعل كذا.. وعلى السودان ان يفعل كذا.. وعلى ايران ان يفعل... ما هذا المنطق يا اخي المسلم؟ اقول لك اذا اردنا النصر فعلينا بكتاب الله وسنة رسوله..لا ان نخضع لـ امريكا.
ابو يوسف المصرى، «مصر»، 06/11/2008
امريكا دولة ذات استراتيجية ثابتة -لا نعتقد بان اوباما سيغير هذه الاستراتيجية بطريقة حادة - نعتقد بان السياسة الامريكية وخاصة الخارجية لن يحدث تغيير كبير والمقصود بالتغيير فى تصريحاته هو المجتمع الداخلى لامريكا ونفس التاييد المطلق لاسرائيل وحمايتها فى جميع المجالات-سيتعرض اوباما لمحاولات تصفيته على يد الجماعات الامريكية المتطرفة لان الشعب الامريكى شعب يحب المغامرات ومازال يؤمن بالتمييز.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 06/11/2008
أستاذ الراشد فوز اوباما يعد حدثا تاريخيا بكل المقاييس وهو دليل على صحة النظام الأمريكي السياسي والاجتماعي الذي غير مساره عندما أحس أنه مخطأ ويجب على الأنظمة العربية ان تغير من مساراتها السياسية لكي تصلح أيضا من شأنها فالسودان يجب ان يقوم بمصالحة شاملة لجميع طوائفه لكي يتخلص من نظام القبلية فيه وكذلك الفلسطينيون يجب ان يلموا شملهم وتكون لهم راية واحدة بدلا من تعدد الرايات والأهواء التي مزقتهم وفرقتهم شيعا مما جعل الشعب الفلسطيني يعيش في عذاب منذ فترة وكذلك اللبنانيون والعراقيون يجب عليهم الا يتبعوا أجندة خارجية ويجب ان يلتفوا حول شعوبهم جيدا ويعترفوا بمبدأ المواطنة للجميع لأن هذه الشعوب هي نواة الأستقرار والمستقبل
عصمت حسن، «السودان»، 06/11/2008
فرصة اتمنى ان يكون اوباما عند حسن ظنهم فيه ولا يخيب امالهم بعد السياسة الامريكية الخرقاء وامل ان تكون حرب السيد بوش والاثار الاخيرة الاقتصادية درسا لكل العالم.
محمد الشيخ، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/11/2008
الحيطة القصيرة دائما السودان وسوريا وايران بينما بقية العرب كاملين والحمد لله
سالم عتيق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/11/2008
الأمل في ذات أخلاق أوباما لمعارضة ورفض كل ما هو متجبر وظالم وعدواني يطرح عليه أثناء فترة رئاسته فهو بفوزه وحزبه يبقى الحكم والفصل، ونرجو أن يكون صادقا مع نفسه ومنصفا مع الأخرين.
أما اذا كان لا يحلل ولا يحرم كمعظم الذين سبقوه وعلى رأسهم الرئيس الرهيب الحالي فلنقرأ على مستقبل أمريكا واستقرار العالم السلام.
محمود عثمان(الامارات العربية)، «الامارت العربية المتحدة»، 06/11/2008
السيد الراشد تحليل دقيق ولا يخلو من التهديد المبطن. ما يهم امتنا هو التوحد في مواجهة التهديد القادم من الشرق ايا كان الرئيس فالمصالح الامريكية ثابتة ولن تتغير نحتاج الى اصلاح الذات في مواجهة التحديات.
محجوب أحمد الامام، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/11/2008
على الحكم في السودان أن يكف عن عبثه بحياة مواطنيه ويسارع لانهاء مأساة دارفور... هذه العباره الواسعة والضبابية المضمون تتطرق لمشكلة دارفور بطريقه سطحيه فماذا عن المتمردين و من هم الذين يأبون التفاوض وأين الاشاره الى المتمردين؟ أما مسرحية الصلح فلا يعقل أن يكون المشار اليه مبادرة أهل السودان التي شارك فيها أحزاب المعارضه والمجتمع المدني الدارفوري؟
محمد يوسف الجزائر، «الجزائر»، 06/11/2008
كل المتتبعين للشأن الامريكي والسياسة الخارجية الامريكية ترجح أن السياسة الخارجية الامريكية إزاء كل القضايا الجوهرية في العالم كالقضية الفلسطنية والتواجد الغربي في العراق والحرب ضد طالبان والقاعدة لا يستطيع الرئيس الاسود أن يدلي فيها برأيه أو يتخذ قرارات هامـــة تغير من طبيعة تلك القضايا البيت الابيض يبقى كدار لقمان على حالها
مازن الشيخ، «المانيا»، 06/11/2008
هناك مسالة في غاية الاهمية, هي ان لامريكا اهداف ومصالح ومخططات استراتيجية, وهي اقوى دولة في العالم, بل وانها تتزعم العالم كله, الجميع شاهد المظاهرات والاحتجاجات التي ابداها العالم كله, وبكل الوسائل ضد احتلال العراق, مع ذلك فعلت ما ارادت. اذن ما يجب على قادة المنطقة من جماعة الرفض والمقاومة والصمود والتصدي ان ينظروا الى هذه الحقيقة, وان يتعاملوا معها كما يجب. صحيح انه لا يجب الاستسلام التام لارادتها, لكن التعامل معها يجب ان يكون من باب التفهم والتعاون جهد الامكان, وذلك لقطع الطريق عن الذين يتحججون بالاسباب التي تجعلهم يقررون الضرب والايذاء, كما فعلوا بالعراق وقيادته.
جعفر منرو، «هولندا»، 06/11/2008
استاذنا الفاضل الراشد مقالك في الصميم فالمرء يتملكه العجب في نظام لا يابه في الحاق الاذى بمواطنيه لدرجة تجعل البعيد اكثر حرصا على ارواحهم ..مثل هذا النظام لن يدع مساحة لاي رئيس في اي بلد في العالم للتعاطف معه لان ثمن هذا التعاطف سيكون خصما على شعبيته التي اتت به للحكم واوباما هنا ليس استثناء. سيمضي الحكم السوداني في عبثه بارواح مواطنيه حتى تمتد اليه ذراع اخرى طويلة وساعتها ستصدر التوجيهات بالاختباء كما حدث في مايو الماضي.
د. هشام النشواتي، «المملكة العربية السعودية»، 06/11/2008
مقال متميز ورائع وحكيم. نتمنى من الدول العربية ان يفتحوا ابصارهم وقلوبهم وينظروا ماذا يجري حولهم ويطبقوا العدل والديمقراطية واحترام الانسان عوضا عن الشعارات والمافيات المخابراتية التي دمرت شعوبهم.
أحمد، «سويسرا»، 06/11/2008
شكرا للسيد الراشد على مقاله، لكن قل لنا بالله عليك ماذا على الاخرين أن يفعلوا، أقصد الدول التي تناسيتها؟ هل تهنئهم على بيع الارض والعرض والاستقالة الا من اضطهاد شعوبهم؟ ان انتخاب اوباما يجب ان يلهم كل عربي وافريقي ومسلم مقهور ويدعوه الى دحر الظلم والصبر على ذلك لانه حلم جميل حقيق بان يحقق. لو كان اوباما بين ظهرانينا ما ارتضى ما نرتضيه ولقاتل بشتى الطرق للتحرر وانتزاع العزة والكرامة. ما بالخضوع والخنوع والرضا بالحقيقة الحقيرة تحفظ الاوطان وتنال الرغائب.
عبد الملك عبدالله الماوري، «اليمن»، 06/11/2008
امريكا جديدة وعالم جديد لم اجد تعبيرا في مثل هذا الحدث العالمي واختيار اوباما رئيسا للولايات المتحده الامريكيه الا تسجيل كلمات معبره عن الاعجاب بنجاح الديمقراطيه الامريكيه ومن ذالك انحياز المواطن الامريكي الناخب الى القضايا الوطنيه والتحديات الاقتصاديه ولم يتعصب لعرق او لون او جنس ومن اهم ما جعل الناخب الامريكي يختار اوباما التحدي الاقتصادي وقد اكدت استطلاعات الراي ان نسبة 70% من المقترعين تقريبا صوتت لاوباما لاسباب اقتصاديه وهناك محاولة لتشبيب الاقتصاد الامريكي بعد وصوله الى مرحله من الضعف والشيخوخه والترهل وهذا الهم الاول الذي سيكون محل اهتمام الرئيس الجديد وادارته.
ibrahim saleh، «المملكة العربية السعودية»، 06/11/2008
هذا المقال رائع ومفيد ولك الشكر

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام