الاحـد 14 شعبـان 1431 هـ 25 يوليو 2010 العدد 11562 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
عرائس روسيا

خدعنا الروس غير مرة. وعدوا الناس بالجنة وأرسلوا الملايين منهم إلى سيبيريا. توعدوا الرأسمالية بمزبلة التاريخ، فإذا الصين تفتتح أكبر سوق لشانيل (كوكو شانيل) وغوتشي وديور. لكن الخدعة الأسوأ والأرخص، كانت ما يمكن تسميتها خدعة العرائس. فيما كنت لا أزال في عمر العرسان كان يمكن العثور في موسكو على نوع واحد من العرائس، هي العرائس الخشبية. وهي عبارة عن فتيات على شكل بطيخ، كلما فتحت واحدة منها، وجدت في جوفها واحدة أصغر منها. وكنت تحمل هذا التذكار من روسيا وتضع عرائسه على رف المطبخ قرب أوعية القرفة والبهارات ومسحوق الكمون.

استسلمنا لفكرة العرائس الخشبية على شكل بطيخ سنوات طويلة. وما إن ولى الشباب ولن يعود يوما، حتى بدأنا نرى في فنادق أوروبا عرائس روسيات في حجم غصن الكرز وفي لون حباته. أشقر على أحمر على عنابي. ومن كل مدينة وناحية صنف. من حوض الفولغا ومن جبال الأورال ومن بساتين البحر الأسود. عنابي يا كرز.

وأعتذر عن الأسماء لأنني لم أطرح السؤال، باعتبار أن لا فائدة من الجواب. لكن في مقاييس ضيعتي وأسمائها يطيب لي أن أبلغ جنابكم بأن الكبرى شمس والصغرى قمر والوسطى لم تسأل شقيقاتها شيئا. فلا هن مررن بأحد ولا الأحد الذي هو مخبركم الوفي مر ببستان أو شجرة كرز أو في ضوء القمر.

وإذا حصل وحدث مرور ما، فهو على طريقة محمد الماغوط «حزن في ضوء القمر». أو على طريقة فيروز «يا قمر مشغرة» باعتبار أننا من رعايا الأمير فخر الدين، الذي وصفته أيضا بـ«بدر وادي التيم». والتيم غير المتيم، تماما كما أن عرائس روسيا التي تشبه الراحل خروشوف والراحلة نينا، هي غير العرائس المنتشرة الآن على هذا الجانب من المتوسط، ولها لون مارلين مونرو وعنق أنجلينا جولي وما تبقى فهو صوفيا لورين. طبعا في عصر النهضة.

ثمة فارق محزن آخر؛ في أيامنا كان المرء يشقى في الذهاب إلى موسكو ولا يعود إلا بعرائس خشبية مدهونة بالأشقر والأحمر. الآن عرائس روسيا هي التي تسافر. وكلما رأيت ملكة جمال خارج المباريات في فلوريدا، فاعرف جنابك أنها حفيدة الإمبراطورة كاترين. دماء ألمانية على مشمش بعلبكي على «لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهدب».

> > >

التعليــقــــات
هيثم الشيشاني، «المملكة العربية السعودية»، 25/07/2010
شكرا ًكاتبنا وسميرنا الذي لا غنى عنه :) روسيا خدعت و خدعت كثيرا ً. هذه هي الحياة، خادع ومخدوع والمشي بينهما!
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 25/07/2010
كان فارع الطول، متين البنيان، متورد الوجه يوم داهمنا بحيويته، في مكتب الأستاذ رؤوف شحوري بجريدة القبس الكويتية، وهو في طريقه من المطار إلى جريدة الأنباء، لتسلم منصبه مديراً للتحرير. ولا أذكر أنني رأيته بعد ذلك اللقاء، الذي إلتأم صدفة، وضمَّ أيضاً الأستاذ حسن العلوي. لكنني قبل أيام رأيت في باريس، في شارع الشانزليزيه، رجلاً مسناً شاحباً يشبهه، كأنه أبيه أو عمّه، فيه بقية غائرة من ملامحه. وصرت يومياً أراه. مرّة ماشياً، يحمل كيس أدوية، ومرَّة، في مقهى جالساً يقرأ ويقرأ. وما على الكاتب الصادق إلا أن يقرأ ويقرأ ليكتب. وها نحن كل يوم، نقرأ غزارته في تلخيص ما يقرأ. يقرأ له، لأنه مخلوق يقرأ، ولنا. لم أرغب بإعتراضه أو قطع عليه خلوته مع نفسه أو جريدته، لأذكرّه وأسأله بزملاء صحافة ذاك الزمان، مثلما لا أرغب بفضولي أن يقطع عليّ خلوتي. تركته يمضي كما هو العمر، فلا شيء عاد يستحق. لكنني استدركت، أن ثلاثة عقود، مرّت على ذلك اللقاء، فقسوت على نفسي وحسبت عمري بالضبط. لا أدري ما سرَّ هذا الإحساس الغامض، أنني ما زلت صغيراً! (لقد ولَّى الشباب ولن يعود يوماً) .. تمنياتي لك استاذي القدير بالصحة والعمر المديد

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام