الجمعـة 21 ربيـع الثانـى 1427 هـ 19 مايو 2006 العدد 10034 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
زوجة جسمها يتكلم ولكنها لا تنطق!

عندما جاء الأديب الإيطالي البرتو مورافيا إلى مصر كانت ترافقه زوجته الأديبة السه مورانته، جلست إليه وبسرعة أشار إلى سيدة لفت شعرها بمنديل ريفي، ولم تكن جميلة، ممكن أن أقول دمية، وعصبية جداً، قدمها لي، وأكملت هي التعريف بنفسها وبأعمالها الأدبية، ثم تركتنا وجلست في مكان آخر من بهو فندق سميراميس القديم.

وفي هافانا عاصمة كوبا قابلته مع زوجته الثانية الأديبة داتشيا مارياني، حلوة، ويبدو أنها من أصل روسي أو أوكراني، فحدثتها أنا عن روايتها البديعة التي عنوانها «زمن الوسوسة» وأسعدها ذلك.

ثم لقيته للمرة الثالثة ومعه زوجته الإسبانية كولسويلا، أي سلوى، وضحك مورافيا وشكرني على مقالات كتبتها عنه، فأنا الذي قدمته إلى اللغة العربية، ولم يكن أحد يعرفه قبل أن أترجم له أكثر من مائة قصة قصيرة ورواية «فتاة من روما» و«المراهقان» و«الحب الزوجي» و«زمن اللامبالاة» وهي أروع وأعمق ما كتب.

وفي إحدى المرات في برلين وجدته جالساً وحده، فقلت مداعباً: أين الزوجة الرابعة؟ فقال: أريد ذلك، قلت: وما يمنعك؟ قال: إن زوجتي الثالثة في صحة جيدة، ويبدو أنها سوف تموت بعدي مع رجل آخر. وقال: أريد أن أتزوج راقصة، فكل زوجاتي كانت صناعتهن الكلام، تعيش بالكلام وعلى الكلام وتموت بالكلام أيضاً، وحتى لو كانت تعرف الموسيقى أو الرسم، فلا خلاف بين هذه الفنون، وأنا أريد واحدة تعبر بجسدها، بذراعيها بساقيها، أريدها راقصة شرقية، إحدى راقصات الصالون الأدبي لهارون الرشيد، أو أريدها ألا تتكلم وتترك لي أن أكلمها عن نفسها، عن جمالها الذي أراه ودلالها الذي أتمناه، فإذا مت وكان لا بد أن أكتب نعياً لقلت عاش أديباً وسط أناس ليسوا أدباء، وكان يتمنى لو عاش بين الراقصات والمطربين والمطربات وكان ليله موصولا بنهاره، ولا يفيق من الخمر إلا إذا ألقى بنفسه في نهر دجلة.

وفي يوم زرته في بيته في روما ومعي صديقة، فلم يكد يراها حتى قال: راقصة باليه؟ قلت: نعم. فهز رأسه قائلا: لا أحب الرقص الهندسي، لا أحب الرقص بلا جسد، أريدها شرقية، كلها لحم وشحم، تقول كثيراً بدون كلام! فقد مللت الكلام.

وبعد وفاته عرفت أن زوجته الثالثة كانت راقصة في أحد كباريهات الأرجنتين!

> > >

التعليــقــــات
مجـدى شـــلبى، «مصر»، 19/05/2006
قد تُصاب بالحسد من تستطيع التعبير بالجسد، لأنها اللغة المفهومة لمختلف الأجناس، والمعبرة عن غريزة الذوق والإحساس، فما أكثر من يتكلمون باللسان على كل الأشكال والأطوال والألوان، ولا يمكن أن يحسدهم أحد، فالكلام في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يؤثر فيك، أما الجمال الراقص الفتان فيستطيع أن يأخذك إلى البحر ويُعيدك عطشاناً!
مخلص أمين م النصر الدقهلية، «مصر»، 19/05/2006
عقب الاطلاع على المقال أعلاه أستطيع بكل اطمئنان أن أعدل المثل على نح ، المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر، وإذا رقص ظهر أكثر وأكثر! أو المرأة مخبوءة تحت ثيابها فإذا رقصت بحرية رقصات شرقية، ظهرت مواهبها الفطرية، واستحقت الزواج من أديب إيطالي راحل! وعليه العوض ومنه العوض.
علي الكاش، «اليونان»، 19/05/2006
لا تزال كلماتك الرائعة ترن في أذنيً منذ السبعينيات ولحد الآن، ربما نسيتها أنت لكنني سأذكرها لك( قد يكون الأديب مرتبطاً بقضايا عصره وقد لا يكون، وقد يكون واقعياً وقد لا يكون، وقد يكون رومانسياً وقد لا يكون، المهم أن تكون لديه القدرة على الفهم وحسن التعبير) رافقتني هذه الكلمات في رحلاتي في بحر كتبك المؤلفة أو المترجمة سواء كانت باسمك الصريح أو المستعار (سلفانا ماريللي)؟ وكم انتابني الفضول لأعرف سبب اختيارك هذا الإسم، من خلالك سيدي تعرفت على البرتو مورافيا، فقد اطلعت على ترجمتك لكتابه (امرأة من روما) وكانت صورة الغلاف قد لفتت انتباهي أكثر من الكتاب والمؤلف، ورحت أعيش أحداثه وأدركت العبء الكبير الذي يتحمل مورافيا وغيره من الكتاب وهم يسبرون أغوار المرأة ويفتشون عن اسرارها ويدرسون سيكولجيتها اللغز. استمتعت بالقراءة والترجمة الكفؤة، ولم أحس أنني أقرأ كتابا مترجما أبداً، لقد عشت أنت الحدث، ونقلته لنا بأمان، وجعلتنا نعيش فيه أيضاً، ثم بدأت باكتشاف آثار مورافيا المطبوعة من السأم والمرأتان والعصيان والانتباه أو مغامرات كارلا والإحتقار، وامرأة من المكسيك وبقية الكتب. لا يسعني إلا أن أشكرك على تعريفي بصديقك مورافيا، رغم أن هذا الشكر تخلف عن موعده ثلاثين عاما.
مجـدى شـــلبى، «مصر»، 19/05/2006
الشكر الجزيل لكاتب كبير ليس أمراً عسيراً، يحتاج لفترة إعداد بيان تمتد لـ 30 عام! وعليه أرجو من الأصدقاء الآن عدم السير على هذا المنوال، والتعبير عن الإعجاب في الحال، دون تمهل أو انتظار، فلا قيمة لرأي يظل أعواماً حبيس الصدور مكتوما ومخزوناً ومكظوماً أيضاً!
مجـدى شـــلبى، «مصر»، 19/05/2006
لقد أًصبت بشيء من التعجب لأسباب تتعلق بالصداقة التي جمعت بين من وُصف بألقاب منها عدو المرأة اللدود، وبين أديب أراد الزواج من راقصة يتكلم جسدها بإسهاب وبلا حدود!، وهل يدخل فتح المجال لراقصات روسيات للتعبير بالجسد من باب توفير فرصة عمل أو زواج، علماً بأن الإهتمام بعلماء روسيون دخلوا من أوسع أبواب أحد البلاد التي تعشق لغة العلم بلا حسد، كان أفيد لهم من التعبير بالجسد!.
عمار العلواني، «الكويت»، 25/05/2006
من أراد إدخال السعادة لحياته وإعادة توازن كيمائية دماغه وتفعيل نشاط الغدد وتحفيزها لإفراز هرومون السعادة فليستمع إلى الموسيقا وليتمتع برؤية راقصة محترفة أتقنت لغة الجسد وتزامنت حركاتها مع الإيقاعات الموسيقية فالموسيقا لغة الأرواح فلنسعد أرواحنا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام