الاربعـاء 17 رجـب 1433 هـ 6 يونيو 2012 العدد 12244 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
بحل يمني ومن دونه!
هل يغرق النظام في عنفه؟
شباب سوريا!
انتخابات تحت المدافع!
القوانين وتطبيقاتها!
بدائل الحل السياسي!
معارضة ضائعة!
منجزات الحل الأمني!
ملاحظات من البحر الميت
سوريا: خطوات محتملة!
إبحث في مقالات الكتاب
 
نظام في مأزقه الأخير!

يقف العالم مكتوف اليدين وهو يتفرج على النظام السوري الذي يذبح شعبه من الوريد إلى الوريد. منذ ستة عشر شهرا والنظام لا يفعل شيئا غير إرسال جيشه وأمنه من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية، تنفيذا لسياسة يشرف على تطبيقها ضباط وجنود أنفق الشعب حر ماله على إعدادهم كي يحاربوا إسرائيل ويحرروا الأرض السورية المحتلة، وها هم يستخدمون «مهاراتهم» الحربية ضده، ويشنون عليه حربا عوانا لا رحمة فيها ولا شفقة، طاولت المواطنين كبارا وصغارا، شيبا وشبابا، رجالا ونساء، ولم تترك طفلا أو رضيعا إلا وأوصلت إليه جرعة عنف كافية كثيرا ما أودت بحياته، حتى ليمكن القول لمن يخوفون سوريا من حرب أهلية: إن هذه لن تقع، لأنه توجد في سوريا اليوم حرب لا تقل سوءا عنها هي حرب السلطة ضد المجتمع عامة والمتظاهرين خاصة، وهي تستمر بلا انقطاع رغم أنها فشلت فشلا ذريعا، وأخذت تهدد بالتحول إلى مقتلة إقليمية مخيفة، سيمليها على النظام هروبه إلى الأمام تخلصا من هزيمته الاستراتيجية الكبرى، التي أدخلته في طريق مسدود يتجسد في عجز «إنجازاته» الجزئية، أي مجازره التي يرتكبها هنا وهناك، عن قلب ميزان القوى لصالحه، رغم تصريحات قادته التي قالت خمس مرات إلى اليوم إن الأمن قد استتب والهدوء قد عاد كما قال بشار الأسد نفسه مرات متكررة، و«الأزمة صارت وراءنا»، على حد قول بثينة شعبان قبل عام كامل، وغيرها وغيرها من تصريحات تطمين الذات التي أدلى بها المسؤولون شهرا بعد شهر ويوما بعد يوم، بينما يحدث انقلاب تكتيكي بطيء لصالح الثورة، التي لا تعرف فقط كيف تخوض مظاهراتها السلمية، وإنما تدير بكفاءة متصاعدة معاركها الإعلامية، وتدافع عن نفسها بنجاعة أكبر، رغم حشد العتاد المتفوق الذي يستخدمه النظام ويوظفه خارج أي معايير وطنية أو إنسانية.

يصعب على الإنسان العاقل فهم الطريقة التي يرى النظام الأزمة من خلالها. كيف يرى النظام على سبيل المثال أن حله الأمني قد أدى الغرض منه، إذا كان عدد المسلحين قليلا جدا عند بدء تطبيقه، هذا إذا كان هناك من هو مسلح أصلا، وصار اليوم أكبر بكثير مما كان عليه في أي وقت خلال سنوات حكم البعث التي قاربت الخمسين؟ وكيف يعتبر أنه انتصر، إن كانت دمشق مدينة آمنة كما زعم طيلة عام كامل، وصارت اليوم مدينة متفجرات ومعارك تستخدم «قوات المعارضة» - حسب تسمية جهاد مقدسي الناطق باسم الخارجية السورية في آخر مؤتمر صحافي له - فيها الصواريخ المضادة للدبابات ومدافع الهاون؟ وأي هدوء واستتباب أمن هذا الذي يجعل شارعا طوله أكثر بقليل من قرابة كيلومتر واحد مقطوعا بأربعة حواجز مسلحة قابلة للزيادة من خلال الحواجز الطيارة؟ وأي نجاح يجعل فرعا أمنيا يضم عشرات آلاف العناصر والضباط يرفض منذ بعض الوقت الذهاب إلى أي مكان إلا إذا حرست قوات الجيش النظامي، المسلحة في الغالب بالدبابات، عناصره ودورياته؟ أخيرا، عن أي انتصار يتحدثون إن كان النظام يوجد حيث توجد دباباته، ويختفي في كل مكان تنسحب منه، وكان مضطرا لإرسالها عشرات المرات إلى كل مكان، ليثبت أنه ما زال موجودا هناك خلال الأيام القليلة التي يرابط أثناءها فيها، قبل أن تضطره المظاهرات وحركات العصيان إلى مغادرتها لغزو أماكن أخرى؟

لا جدال في أن طريقة معالجة الأزمة السورية بالعنف أثارت دهشة المعجبين بالنظام، واستهجان المنصفين من مراقبي الحدث السوري، وإدانة خصوم السلطة الأسدية. لم يفهم حتى المقربون من هذه السلطة كيف يمكن لعنف حل أزمة لا يصلح لحلها، تفيد معها الوسائل والتدابير السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصحيحة، وتفشل التدابير العنيفة، خاصة إن كانت حمقاء وتجافي أي حساب عقلاني وتعتمد سياسات القتل الأعمى والتصعيد المفرط. وقد نصح كثيرون من أصدقاء النظام قيادته بالابتعاد عن العنف، والتصدي للأزمة بوسائل سلمية تلبي مطالب الشعب وتتفادى مواجهة علنية ومتفاقمة معه. ورغم أن هذه وعدت أن لا تسفح نقطة دم سورية واحدة، وأن تجري إصلاحا قالت إنه سيتم خلال أسبوع واحد، فإن ما حدث كان مفجعا بجميع المعاني والمعايير، فهو لم يتناقض فقط مع مزاعم وأكاذيب أهل السلطة حول حبهم للشعب وتعلقهم بأمانيه، بل كشف كم هم عاجزون عن فهم الواقع، وكم يؤكد عجزهم وإفلاسهم وبالتالي نهاية دورهم في حياة سوريا وقرب سقوطهم.

من المحال، بعد ستة عشر شهرا من الفشل الرسمي، أن ينجح النظام بأي وسيلة أو سياسة كانت في قلب موازين القوى لصالحه. ومن الصعب أن يستعيد زمام المبادرة، بسبب تغير البيئة السياسية السورية وتخلق نمط جديد من الوطنية يقوم على الحرية والتفاعل المجتمعي المفتوح ويشحن الشعب بالإصرار على مواصلة النضال من أجل حقوقه وحرية وطنه واستقلاله، وتبلور واقع جديد ينسف الواقع الذي أقامته السلطة واحتجزت المواطن فيه، بعد أن سلبته كل ما من شأنه مساعدته على تقبل العيش مع نظام لم يقلع يوما عن إخافته واضطهاده ونهبه وإفساده، وتقويض أسس مجتمعه والتفريط بوطنه، ولم يترك له خيارا غير الثورة عليه، لاستعادة ما سلبه إياه.

رغم جراحه وآلامه وموته، يشعر الشعب السوري بالتفاؤل لأن خصمه أثبت بأدلة كثيرة قاطعة أنه يمتلك قدرا عظيما من الغباء وسوء التقدير والتدبير، وأن غباءه سيلعب دورا لا يستهان به في سقوطه المؤكد وربما الوشيك. بالمقابل، يثق الشعب بخروجه منتصرا من محنته، رغم ما يتكبده من تضحيات كان آخرها مئات الشهداء والجرحى في بلدة الحولة الصغيرة، وامتداد فترة الصراع، وسلبية معظم دول العالم حيال حياته وحقوقه!

تجتاز سوريا القطوع الصعب، الذي بدا أول الأمر مستحيلا، ويتحول بقوة وإرادة الشعب الحر من أمل إلى واقع لا سبيل إلى إلغائه: بغباء القوة أو بقوة الغباء!

> > >

التعليــقــــات
عشتار سورية، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2012
تحياتي للجميع// الكاتب ميشيل كيلو.. كان ممن أكتوى بظلم النظام الفاشي في سورية.. و يعرف حق
المعرفة... أن هولاكو سورية أستنفذ كل أساليبه في القمع و القتل و الترويع للمحافظة على كرسي الحكم.. و
لكن شعب سورية الحر... لن يتوقف في ثورته حتى زوال الكرسي الذي بناه ( أل الأسد) على جثث
المعارضين ... عاشت ثورة أحرار سورية و الأنكسار للطواغيت....
مايك كروان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 06/06/2012
صديقي الكاتب النظام ليس في مأزقه الاخير وانما في رمقه الاخير ، نهاية هذا النظام المستبد الظالم اقتربت وما طرد
سفراءه الا لهو مؤشر على قرب انتهائه والى الابد وتخليص سوريا وشعبها من اكبر كابوس اسود عرفته منذ بدء التاريخ ،
فشرزمة هؤلاء العصابات التي استولت على سوريا ومقدراتها سوف تنتهي قريبا والحساب اقترب ايضا لكل من شارك
معهم وسرق ونهب وافسد في سوريا ، سوريا سوف تعود لحضنها العربي بعد غياب طال اكثر من اربع عقود من عمالة
هذه العصابة لإيران وجعل سوريا محمية لهم ولإرهابهم ونشر ارهابهم في المنطقة وخاصة في لبنان والعراق باسم الكذبة
الكبرى التي يروجوها على المساكين والسذج من المواطنيين الا وهي اكذوبة المقاومة والممانعة والصمود والتصدي وغير
ذلك من الاكاذيب والاضاليل التي عرفها الصغير قبل الكبير بعد ان اصبحت المقاومة والممانعة وسلاحها موجه لقتل وذبح
الشعب السوري من جنوب سوريا الى شمالها ومن غربها الى شرقها وتحول المقاومة والممانعة الى سلطة احتلال
عسكري غاشم لئيم حاقد بدأت بدك المدن وتدميرها وقتل الاطفال والنساء والشيوخ ، تب لكم ايها الاوغاد ولارهابكم
واجرامكم ولمقاومتكم هذه وسوف تحاسبون قريبا
سوري حر، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2012
يسلم تمك يا استاذ ميشيل .. كلام بيشرح الصدر من الصبح الله يكون مع شعبنا البطل وينصره على هالعصابة الأوباش
يازجي، «كندا»، 06/06/2012
أستاذ ميشيل، من دون مبالغة هي من أجمل المقالات يلي قريتلك ياها!! شكرا كتير لأننا بنوثق برأيك وتوجهك، وحكيك
بهالمقالة كان منطقي جدا، و يمثلني! كـ سوري، وجارك بالقصاع!
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 06/06/2012
يصعب على المراقب أو المواطن أن يفسر ما يجري في سوريا من مذابح وقتل ولصوصية معلنة ومثبتة بأنها قضية
هروب إلى الأمام من قبل النظام التي يبدوأنه أعد لهاعن سابق تصور وتصميم طيلةأربعين عاماأو يزيد.فما الذي يعنيه أن
يعد نظام حكم ما عصابات قتلة ومجرمين ويدعوها ’الشبيحة‘ ومن قبل الأخ الأكبر لرئيس الجمهورية وأولاده ويطلقها
’تجريبا‘ في محافظة اللاذقية قبل أن يستعملها ابنه الوارث للجمهورية بعد سنوات لقتل وذبح المواطنين العزل مع الادعاء
بأنها ’عصابات مسلحة‘ تعود لمؤامرة كونية ضده لأنه ممانع في حين أن جميع حروبه مع من يمانعهم جاءت جميعا
وبدون استثناء كما نعرف دون بحث في التفاصيل. تحضرني حادثة رواها لي أحد الأصدقاء من طرطوس أثناء فترة
تجريب ’الشبيحة‘ بحكم المورِث حين نقل إلى جميل الأسدخشيته من أن يهرب الإخوان أسلحة إلى سوريا في إحدى
قاطراته المؤجرة التي لا تُفتح عند الحدود كان جوابه مذهلا: لا يهم ما يهمني وصول مائة وخمسين ألف ليرة سورية إلى
جعبتي كل يوم. هذه عصابة وليست دولة وهي على استعداد لبيع الوطن لقاء دريهمات. أولم يقل حافظ الأسد عن أخيه
رفعت يوم الأزمة الكبرى إنه كان يساومني على الوطن.
صافي الحموي، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/06/2012
يسلم تمك يا استاذ ميشيل والله انك شريف حر وبتحب وطنك تحليل للوضع السوري دقيق وعميق انا اسأل نفسي دائما كل
من هو ليس مع النظام يتهم بأنه سلفي ارهابي مجرم عميل لقد انتهى عصر( إلى الأبد ) لقد انتهى عصر القائد المقدس
والمنزه عن الخطأ جاء عصر البناء والعوده للحضن العربي والمساواه والعداله وسيعود السوري ليفتخر بأنه سوري بعد
ان أصبح منبوذا بسبب تصرفات النظام الفاسد المتآمر على الامه العربيه كلها ويدعي الممانعه ليخفي قباحة وجهه سترحل
عائلة الاسد غير مأسوف عليها نعم سترحل ( وإلى الأبد )
Gina، «كندا»، 07/06/2012
اذا كان الظلم والقمع والقتل بمعنى آخر: العنف ضد الشعب هو السبب الرئيسي للثورة, فكيف يتخيل للسلطة 
لأسدية أن إزدياد العنف ضد الشعب سوف يصلح حال الشعب!
د. عطا كامل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 08/06/2012
إن الحكومات الشمولية تحمل في بذرتها سبب زوالها
ناريمان، «بلجيكا»، 09/06/2012
نظام زائل لا محال يسلم ها التم يا استاذ ميشيل الله ينصر الشعب السوري واحد واحد لأن الشعب السوري واحد

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام