الخميـس 05 جمـادى الثانى 1433 هـ 26 ابريل 2012 العدد 12203 الصفحة الرئيسية







 
يوست هلترمان
مقالات سابقة للكاتب
العراق والتظاهر بإحكام السيطرة
إبحث في مقالات الكتاب
 
بغداد وأربيل: مخاطر لعبة النفط والغاز

حال الجمود السياسي بين أكراد العراق والحكومة المركزية في بغداد دون التوصل إلى تسوية ملحة بشأن الأراضي والموارد في شمال العراق، مما يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام احتمال اندلاع الصراع في البلاد.

يقترب الصراع الذي يطبخ على نار هادئة من درجة الغليان. ففي مطلع أبريل (نيسان) 2012، علّقت حكومة إقليم كردستان ضخ النفط من أجل التصدير من خلال أنبوب النفط العراقي الوطني، مدعية أن بغداد لم تكن قد دفعت بشكل كامل التكاليف التشغيلية للشركات المنتجة. وردّت الحكومة الفيدرالية بالتهديد باقتطاع ما كانت ستحصل عليه على شكل إيرادات نفطية، من مخصصات حكومة إقليم كردستان في الموازنة السنوية، مما يعني تخفيضها إلى النصف. لقد ألقى هذا التوتر الأخير الضوء على العلاقات المتوترة بين أربيل وبغداد وعلى الحقيقة المثيرة للقلق وهي أن الطرفين لم يخفقا فقط في تسوية خلافاتهما، بل إنهما، وباتخاذهما مسارين أحاديين، قد فاقما هذه الخلافات إلى درجة يبدو معها الحل أبعد من أي وقت مضى.

حتى الآن، لا يبدي أي من الطرفين ميلا لتسوية الصراع بشكل سلمي من خلال المفاوضات الجادة والمستديمة، حيث يعتقد كل طرف أن القدر بدأ يبتسم له، وأن الوقت لصالحه. إلا أنهما مخطئان: فالوقت ينفد، والتحركات الأحادية التي تلحق الضرر بالطرفين تدفع بالعلاقات نحو نقطة الانهيار.

لقد انتظر الأكراد اللحظة التي سينجحون فيها في التخلص من أغلال دولة مركزية متسلطة، وفي بعض الأحيان شديدة القمع. وهم يدركون أنه عندما تكون بغداد ضعيفة، يكون بوسعهم اتخاذ خطوات تجعل من حلمهم في إقامة الدولة أقرب إلى التحقق، وبالعكس فعندما يكون المركز قويا فإنه سيفعل ما بوسعه لإعادتهم إلى ما كانوا عليه، أو إلى ما هو أسوأ. ولهذا السبب، فإن الأكراد تروعهم محاولات رئيس الوزراء نوري المالكي لتركيز السلطة بين يديه على حساب خصومه ولإعادة بناء دولة قوية تحت سلطته المطلقة، مسلحة بالأسلحة الأميركية.

منذ وصولهم إلى بغداد على أذيال الغزو الأميركي عام 2003، كان من الطبيعي أن يستغل الأكراد مكانتهم الجديدة وضعف المركز لتطوير إقليمهم، حيث يسعون إلى إنهاء التاريخ الطويل من التمييز والإهمال الاقتصادي وإلى إقامة مخرج نجاة في حال ساءت العلاقات مع بغداد إلى درجة يتعذر فيها إصلاحها. إلا أن هذه المقاربة قد تحقق النبوءة التي يخشونها، إذ ليس ثمة شك في أن الأكراد، باستغلالهم لمكانتهم المتميزة، يفاقمون المشاكل، ويقنعون الحكومة الفيدرالية بأن هدفهم هو الانفصال وضم جزء كبير من المناطق المتنازع عليها الغنية بالنفط والغاز التي يزعمون أنها شكلت تاريخيا جزءا من كردستان النظرية.

وقد يكون أكثر ما يقلق مضاجع بغداد، هو أن القادة الأكراد دعوا الشركات الدولية لاستكشاف واستثمار الثروات المتوقعة للمنطقة من النفط والغاز. كما أنهم لم يتوقفوا عند الخط الأخضر الذي يفصل إقليمهم عن باقي أنحاء العراق؛ بل أبرموا عقودا تشمل مساحات كبيرة من الأراضي الواقعة في المناطق المتنازع عليها. وقد كانت آخر الشركات (وكبراها) التي تشارك في هذه اللعبة هي «إيكسون موبيل»، حيث تضم الكتل الست التي تضمنتها الصفقة كتلتين وزاوية من كتلة ثالثة تقع وراء الخط الأخضر. وهكذا فقد وضعت نفسها في قلب الصراع، مما يمكن أن يؤدي إلى تعزيز القوى النابذة التي تمزق النسيج العراقي، في حين أن «إيكسون موبيل» ربما كانت تعتقد أنها بالقيام بذلك يمكن أن تساعد في جمع بغداد وأربيل على طاولة المفاوضات وتسهم في تحقيق تقدم بشأن قانون النفط والغاز الفيدرالي، فإن الحصيلة الأكثر رجحانا هي تمسّك كل من الجانبين بموقفه، مما يزيد فرص اندلاع صراع عنيف. من وجهة نظر بغداد، فإن الأكراد يقوضون أية محاولة لوضع استراتيجية نفطية فيدرالية موحدة؛ كما تنظر إليهم على نحو متزايد على أنهم شركاء في الحكومة لا يمكن الوثوق بهم، لأنهم يسعون إلى شرذمة البلاد.

لكن الأكراد يواجهون مشكلة؛ ففي حين أنهم يسعون لوضع سياسة نفطية مستقلة، وقد اتخذوا خطوات مهمة لبلوغ تلك الغاية بوضعهم مسودة لقانون نفط خاص بهم في عام 2007 وتوقيع أربعين عقدا مع شركات نفط أجنبية دون مشاركة بغداد أو موافقتها، فإنهم يفتقرون إلى الأدوات التي تمكّنهم من تصدير نفطهم دون مساعدة بغداد وبالتالي دون إذنها. وحتى الآن، استعملت الحكومة الفيدرالية سيطرتها على شبكة الأنابيب الوطنية، وكذلك سيطرتها على الخزينة والموازنة، لكبح جماح طموح الأكراد.

ولشعور أربيل بأنها مطوقة من قبل بغداد ونظرا لرغبتها في أن تحقق اكتفاء ذاتيا من الناحية الاقتصادية، فإن أربيل تحوِّل نظرها إلى سوق محتملة أخرى لنفطها في تركيا. يذكر أن مسعود برزاني قال لزواره في معقله الجبلي، إنه إذا ظل المالكي في الحكم إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية لعام 2014، فإن الأكراد سيشقون مسارا خاصا بهم. ليس من قبيل المصادفة أن عام 2014 هو العام الذي يتوقع فيه إقليم كردستان أن يكمل بناء خط نفط استراتيجي خاص به، وهو خط يدور حول أراض عراقية (تابعة للحكومة الفيدرالية) قبل أن يصل إلى الحدود مع تركيا. بالنسبة للقادة الأكراد، فإن الاعتماد الاقتصادي على جار ديمقراطي لديه نافذة تطل على الغرب أفضل بكثير من أن يظل مخنوقا من قبل نظام يظهر نزعات سلطوية.

أما السؤال الذي يفرض نفسه، فهو ماذا سيكون رد أنقرة إذا طلب منها الأكراد أن تشتري نفطهم دون موافقة بغداد؟ لقد كان الهدف الرئيسي لتركيا في العراق هو المحافظة على وحدة البلاد. ولهذا، فقد اتخذت خطوات اقتصادية منذ عام 2007 من شأنها أن تربط الأجزاء المختلفة للبلاد في اتحاد اقتصادي، على أمل أن العلاقات السياسية، خصوصا العلاقة بين بغداد وأربيل، ستتخذ نفس المسار. كما أنها شجعت الجانبين على الموافقة على قانون فيدرالي للنفط والغاز، حيث إن الميزة الإضافية لمثل هذا القانون هي أن تركيا الفقيرة في مصادر الطاقة يمكنها أن تستورد النفط والغاز من حقول العراق الجنوبية الهائلة، وكذلك من إقليم كردستان، مقتربة بذلك من تحقيق تطلعاتها إلى أن تصبح ممرا رئيسيا للنفط والغاز في المنطقة. إلا أن الأكراد يأملون أن تعطّش تركيا للنفط والغاز سيتلاقى مع تعطشهم لإقامة دولة مستقلة.

من غير المرجح أن تغير أنقرة مسارها، رغم إحباطها من إخفاق جيرانها في التوصل إلى قانون للنفط ورغبتها في شراء النفط والغاز من إقليم كردستان، إذ يمثل الوضع المثالي بالنسبة لها استيراد المنتجات الكردية دون تعريض علاقتها مع بغداد للخطر، رغم أن ذلك يبدو بعيد المنال.

لم يفقد الأكراد الأمل، إذ يرون أن من شأن أزمة إقليمية كتقسيم سوريا أو صراع أميركي - إيراني أن تشكل حدثا يغير قواعد اللعبة، ويقنع أنقرة بالمخاطرة بعلاقتها مع بغداد مقابل الأمن الذي ستحققه في مجال الطاقة وتحقيق الاستقرار في منطقة (كردية) عازلة بينها وبين عراق عربي وتسلطي بشكل متزايد وموالٍ لإيران تعمه الفوضى. إلا أن مثل تلك السيناريوهات قد لا تحدث، بل ونأمل ألا تحدث. فالمخرج من المأزق الحالي لا يتمثل في تمني وقوع حدث كارثي على الجميع. لا يجدر التعويل على تخلي الحكومة العراقية عن أراض غنية بالموارد تعتبرها ملكا لها وتمتلك وسائل للحفاظ عليها بالقوة. كما لا ينبغي المراهنة على تحول راديكالي من قبل تركيا نحو صفقة منفصلة مع حكومة إقليم كردستان، خصوصا أن لأنقرة مخاوفها العميقة من أن يقوم ذلك بإنعاش أقليتها الكردية.

لقد تأخر الوقت أصلا، إلا أن أفضل وسيلة لإحراز التقدم تتمثل في التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل، يركز على قانون فيدرالي للنفط والغاز وتسوية حول الأراضي المتنازع عليها. ينبغي أن يطلق اللاعبون الدوليون مبادرة جديدة لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار. الأمم المتحدة بخبرتها التقنية، والولايات المتحدة بالنظر إلى مسؤولياتها الفريدة وإلى مصالحها الاستراتيجية في المحافظة على التوازن في العراق.

* نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية

> > >

التعليــقــــات
سعدي عبد الله /اربيل كردستان، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/04/2012
الحكومة المركزية في بغداد ليس لها حق في شبر واحد من أراضي كردستان ، ومواردنا الطبيعية هي ملك لنا نتصرف
فيها كيف ما نشاء بغداد ليس لها حق في ميليم واحد من مواردنا الطبيعية، انتهى شعارهم العنصري نفط عرب للعرب التي
كانوا يقولونها في ايام البعث الأن نحن نقول نفط الأكراد للأكراد, بغداد لن يحكم كردستان مرة أخرى أبدا واذا كانوا
يريدون حرب فنحن مستعدين للدفاع عن ارضنا بدمائنا كل وقت كما في 80 سنة الماضية لم يستطيعوا سيطرة على ارض
كردستان حتى مع استخدام الأسلحة الكيميائية. استقلال كردستان في طريقها على رغم انوف الشوفينيين والحاقدين وليس
هناك قوة على وجه الأرض يمكن وقفها.
محمد كردي، «المانيا»، 26/04/2012
تركيز المالكي السلطة في يده لا يهدد الكرد وحدهم بل يهدد العراق كله ويسد طريقه الصعب الى الديمقراطية
والاستقرار.ولا أحد من العراقيين يقبل ان يكون المالكي الحاكم المطلق.من الواضح ان المالكي رجل ايران في العراق وهو
يدرك لولا دعم ايران له لما كان يحكم.المالكي وغيره وصلوا الى السلطة مع الاحتلال الامريكي في حين كان الكرد
موجودين في مناطقهم التي كانت اريافها تحت سيطرة الثوار الكرد.من لا يريد الاتفاق هو المالكي الذي لم يبق طرف
عراقي لم يشعل نار الخلاف معه. وهو يعتقد انه قادر على حكم العراق لوحده بدعم ايراني،وان له مكان مهم في المحور
الطائفي (الشيعي) الذي يضم سوريا الاسد ولبنان حسن نصرالله .وهو محور خطير ترفضه غالبية شعوب المنطقة.وثورة
الحرية في سوريا اسقطت شرعية حكم الاسد في الداخل والخارج وهو احد اطراف المحور الايراني، وتذمر اللبنانيين
الاحرار في طريقه الى ثورة حرية واستقلال تنهي تسلط ديكتاتورية نصرالله العسكرية وحزبه الايراني تؤدي الى تحرير
لبنان من سلاح نصرالله والهيمنة الايرانية على قرار لبنان.لقد هبت رياح التغيير على المنطقة وسوف تكنس المحور
الطائفي ، والمالكي احد رموزها في العراق.
ارام اراموف، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/04/2012
لا اعتقد بانه هناك خلاف بين بغداد واربيل لا يمكن حله بالطرق السلمية اوبالعودة الى الدستور ولكن هناك خلاف كبير
بين المالكي وعموم الشعب العراقي فهو يفكر بعقلية دكتاتورية بمحاولته اقصاء الاخرين عن مركز القرار حتى تخلو له
الساحة وكاد المناصب التي يتولاها يفوق عدد المناصب التي كان يتولاها سلفه المقبور صدام حسين ومن جه اخرى يفكر
بعقلية طائفية بربط مصير العراق بايران الدولة المنبوذة عالميا بسبب برنامجها النووي المشبوه وتدخله في سوريا ودفاعة
المستميت عن النظام الاسدي الدموي الايل الى السقوط ولاجل كل ذلك يفتعل معارك جانبية للتمويه عن مخططاته فتارة
يفتعل الازمات مع السنة اوالشيعة الذين يختلفون معه في الراي اوالاكراد وهو يحاول الضغط على حكومة اقليم كردستان
لانه يعلم انها المعارضة العراقية الوحيدة التي يمكن ان تقف في وجهه وتفشل مخططاته لما لها من امكانيات وعلاقات
داخلية وخارجية ،ولما لمسألة النفط والغاز من اهمية حيث يعتبر المورد الرئيسي التي بواسطتها تدور عجلة الاقتصاد في
بغداد واربيل فهو لايتوانا من افتعال الازمات مع اربيل بغية ثنيها عن المواجه معه ،وعليه يجب عدم السماح بمرور
مخططاته المشبوه.
مازن الشيخ - ألمانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/04/2012
العراق يشبه كنز عثر عليه أطفال، وهذا التشبيه ليس تجنيا على أحد فالدلائل كلها تشير إلى أن قادة العراق هذه
الأيام ومن كل الفئات والطوائف، هم أبعد ما يكون عن كونهم رجال دولة بل هم مجموعة من القراصنة الذين
أوجد الأمريكان لهم فرصة ذهبية للتلاعب بأكبر ثروة مدفونة في الأرض وفي العالم أجمع، وبدلا من أن يعلموهم
كيف يتصرفون بها تركوهم ليعبثوا، ويبددوا تلك الثروات لأنها في النهاية ستذهب إلى جيوب محرري العراق من
الديكتاتورية! مشكلة العراق أن تسلط صدام على الحكم بالحديد والنار ولفترة طويلة أدى إلى تصفية كل العقول
التي كان يمكن أن يعول عليها في بناء منظومة سياسية قادرة على الاضطلاع بمهام إدارة دولة بحجم وأهمية
العراق فأدى ذلك إلى حدوث فراغ سياسي كبير بعد سقوط نظامه فاحتله هؤلاء المغامرين، الذين يبدو أنهم على
خصام أزلي مع الحكمة والعقل الرشيد. وخصوصا الاحزاب الكردية الحاكمة التي لم تتردد ابدا بالتحالف حتى مع
الشيطان من اجل تحقيق حلم الاستقلال عن العراق دون ان تدرك بان ذلك الحلم المستحيل حتى لو ساعدهم
الاتراك على تحقيقه فسوف يجعلونهم يندمون على فعلتهم ويقينا أن لا حل سريع للمشكلة الكردية إلا داخل العراق
ومع حكومة متحضرة.
فوءاد الكردى الاردن، «الاردن»، 26/04/2012
استاذ مازن نوءيد ما جاءفى الجزء الاول من تعليقكم ولكننا نختلف معك فيما يتعلق بهذا التجنى والتهجم الصارخ على
الكورد فهم شعب لا بل امة مظلومة ومقسمة كل ذنبهم انهم يريدون ان يعيشوا احرارا كباقى شعوب الدنيا وما يثير الاسى
والاسف انك انسان مثقف ومتحضر وتعيش فى اوربا ولا توءمن بحقوق غيرك وتتمنى ان يبقى الكورد عبيدا فالى متى هذا
التخلف والحقد والشوفينية والتعصب الاعمى افلا يكفى كل ما جرى وحصل من ماسى وكوارث وتريدون المزيد والعتب
على الساسة الكورد عندما سمحوا بمنح كل هذه الصلاحيات لرئيس الوزراء عند اعداد الدستور وصنعوا بذلك ديكتاتور
جديد يحاول اعادة العراق الى نقطة الصفر بدلا من السير به الى الامام

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام