الاثنيـن 22 صفـر 1433 هـ 16 يناير 2012 العدد 12102 الصفحة الرئيسية







 
عبد الستار رمضان
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
هروب أم تهريب السجناء؟!

بين فترة وأخرى تنشر وسائل الإعلام العراقية أخبارا عن هروب مجموعة من السجناء في العراق، وتتكرر هذه الحوادث إلى الحد الذي يجعلها ظاهرة تستحق الدراسة والتحقيق في أسبابها ومسبباتها والآثار والأطراف المستفيدة والمتضررة منها على حد سواء.

ورغم أن (العراق الجديد) يحفل بما هو غريب وعجيب من أخبار السياسة والفساد والإرهاب والإهمال فإن هروب السجناء بهذا العدد الكبير والمتسلسل من سجون وأماكن مختلفة من بغداد والبصرة والحلة والموصل وديالى والمثنى ودهوك جعل العراق يتصدر قائمة الدول التي ترتفع فيها أرقام عمليات الهروب من السجون، فقد رصدت (منظمة الإصلاح الاجتماعي العراقية) - في إحصاء نشرته بالتعاون مع المنظمات الدولية - أكثر من 4000 حالة هروب في عموم محافظات العراق للسجناء منذ عام 2006 وحتى عام 2010، جاءت بغداد في المرتبة الأولى تليها محافظات نينوى، الأنبار، صلاح الدين، ديالى، البصرة، بابل، ذي قار، واسط، حسب تصنيف المنظمة المذكورة. وقد أكدت مراقبة حقوق الإنسان الدولية ذلك أيضا في تقريرها لعام 2010 الذي أشار إلى أن العراق تصدر قائمة الدول التي ترتفع فيها أرقام عمليات الهروب من السجون طيلة السنوات السابقة.

آخر هذه الأخبار هو تمكن 11 سجينا، بينهم محكومون بالإعدام، من الفرار صباح السبت 7/1/2012 من سجن زركا في محافظة دهوك وأعلن مدير السجن في تصريحات صحافية أن «السجناء حفروا نفقا بطول 80 مترا وهربوا منه»، موضحا أن تحقيقا فتح وأن عمليات واسعة النطاق للبحث عن الفارين قد بدأت، وأقر المسؤول بأن الفارين «لم يتركوا أي أثر يدل على الطريقة التي حفروا بها النفق.. لقد دهشنا». كما أوضح أن أربعة من السجناء الفارين محكوم عليهم بالإعدام في حين يمضي ثلاثة آخرون عقوبة السجن المؤبد وتتراوح عقوبات الآخرين بالسجن لفترات بين خمسة و15 عاما. وقد حكم عليهم بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

المهم في كل ما قلناه سابقا أنه إذا كانت هناك من أسباب أو ذرائع يتحجج بها المسؤولون في عمليات هروب السجناء في العراق، وهي في قسم منها مقبولة نظرا للأوضاع المعروفة في العراق، فإن هذه الأسباب تسقط ولا مجال للقبول بها في إقليم كردستان المستقر الآمن والذي تحكمه سلطة منتخبة ومختارة من أبناء شعبه ومنذ فترة تزيد على 21 سنة، وهو ما يثير الاستغراب لكل من يسمع هذه الأخبار خصوصا أن هذه ليست المرة الأولى فقد حدثت قبل فترة حالة هروب من نفس السجن في دهوك كما شهدت السليمانية حالات هروب مماثلة. وفي كل مرة يؤكد المسؤولون سواء في العراق أو في إقليم كردستان على تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الهروب وتحديد المقصرين ومعاقبتهم حسب القانون، لكن مع الأسف يمضي خبر اللجنة التحقيقية سريعا ولا يعرف أحد ماذا حدث؟ ولماذا حدث الذي حدث؟ ومن هو المقصر ومن هو المستفيد؟ وبعد فترة يتم نسيان أو تناسي الموضوع وفق المثل المعروف (لقد ضرب من ضرب وهرب من هرب)!

لقد حدد قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل في الفصل السابع منه وتحت عنوان (هرب المحبوسين والمقبوض عليهم وإيواؤهم) وفي المواد 267 إلى 273 عقوبات واضحة ومفصلة لكل حالات هروب وتهريب الموقوفين والمحكومين، كما نص قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 المعدل في المواد 18 إلى 24 على دور الادعاء العام في دوائر الإصلاح الاجتماعي (السجون) ومسؤوليته في متابعة تنفيذ الأحكام والقرارات وطلبات صفح المجني عليه والإفراج الشرطي عن المحكومين، وهي مهام جسيمة وكبيرة يمكن أن تؤدي إلى حل كثير من المشكلات التي تعاني منها السجون العراقية لو تم تفعيل جهاز الادعاء العام وإعطاؤه الدور الذي يقوم به في بعض البلدان باعتباره (قاضي تنفيذ العقوبة) وتوحيد السلطة والجهة التي تقوم بمهمة إدارة السجون وتحقيق الإصلاح الاجتماعي بما يقلل أو يُبعد عمليات هروب وتهريب السجناء.

* قاض وعضو الادعاء العام في العراق

> > >

التعليــقــــات
الدكتور شريف العراقي، «كندا»، 16/01/2012
قد يكون الرقم 4000 مبالغ فيه ولكن على الحكومة العراقية ووزارة العدل بشكل خاص عليها دراسة الموضوع ووضع
الحلول الكفيله له بعزل السجناء الخطرين وبناء سجون اكثر ووضع حواجز عديدة وابعاد السجون في مناطق غير مأهولة
وغيرها
عامر عمار، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/01/2012
- وهل أحتلال العراق يا سيدي بقيادة حزب الدعوة وما يسمى التجمع الوطني المراتب الأولى في الفساد عالميا جاء من
فراغ ؟! لقد أصاب هذا المرض الذي أصبح مزمنا مفاصل الدولة من أصغر جندي الى ما تسمى الرئاسات ومكاتبها التي
تركت حماية وخدمة الشعب وأصبحت مختصة بخدمة المواكب الحسينية واللطم وتوفير الحماية (للزوار) والطعام والنقل
والكهرباء والأقامة لهم ومن ميزانية الدولة وبأجهزتها وليذهب بقية الشعب اجحيم أو الى بلاد أخرى كما يفضلون لأن هذه
البلاد ما عادت سوى لهؤلاء المتخلفين وأسيادهم الأشد تخلفا منهم .. أما السجناء والمحكومين بالأعدام خاصة فإن توزيع
قليل من السحت كرشوة تكفيهم ليغادروا السجن بسهولة والى غير رجعة.
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 16/01/2012
مع كل احترامي لمقال زميلنا في القانون القاضي رمضان فاننا نحب ان نؤكد له بانه كتب بكل موضوعية وقانونيه ولكنه نسى الضروف الخارجية والغير قانونيه التي يمر بها العراق من فساد على هرم السلطه نزولا الى مراتب حراس السجون وولائاتهم الخارجية فكلها تباع وتشترى وبأمكان اي سجين لديه امكانية دفع قيمة اطلاق سراحه ان يهرب او يهرب ولكن نطمأن سيادة القاضي بأنه متى ما هرب السياسيون واصحاب العمائم فان هروب السجناء سيصبح صعباً

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام