السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

البارودي في العشرة والغربة

البارودي في العشرة والغربة

الثلاثاء - 19 شعبان 1438 هـ - 16 مايو 2017 مـ رقم العدد [14049]
نسخة للطباعة Send by email
الشاعر والعالم السوري مصطفى البارودي، رجل متعدد الاهتمامات في سائر الميادين. بيد أن القليل منا يعرف كثيرا عن صولاته وجولاته في دنيا الشعر الوجداني. تغرب وتشرد بعد أن أبعدته السلطات عن مركزه ومنصبه الجامعي في دمشق. راح يوغل في تشرده وتنقله من بلد إلى بلد. قضى ردحا من الزمن في المملكة العربية السعودية، يعمل ويفكر ويساهم في هذا المحيط الجديد من الشعراء والأدباء والمفكرين. كان منهم الأستاذ محمود النفوري الذي تعلق بالدكتور مصطفى. كان من مريديه وتلامذته ومحبيه. وفي لحظات من نوبات الغربة وشجونها، تناول البارودي القلم والورق، وكتب لصديق الأمس يبث شيئا من هموم التشرد والوحدة، فقال:

ضن البريد علي بالأخبار
أخبار صفوة صحبي الأخيار
ثلثا مشاهدة الصحاب سطورهم
أما يدي حملت عصا التسيار
ومضيت أضرب في البلاد مشرقا
طورا وغربا آخر الأطوار
ما أن أقيم ببلدة حتى أغادرها
أضيع العمر في الأسفار
كم قد رصدت حقيبة يأتي بها
ساعي البريد صباح كل نهار
فإذا الذي فيها توزعه الجوار
فسرهم يا حسنه خط جواري
أأبا فراس فيم تقطعني
وأين النثر أين روائع الأشعار؟
وحديث مثلك نعمة يحظى بها
مثلي تخفف غربتي عن داري

إنها أبيات محملة بهموم الغربة ووحدتها ووحشتها. بيد أن الغريب كثيرا ما يجد سلوى كبيرة فيما يكتبه أصحابه من نثر وشعر، ولا سيما ما مسه منها ومس تغربه. فثلثا مشاهدة الأصحاب سطورهم في كتبهم ومقالاتهم ورسائلهم.
استنفرت هذه الأبيات المقتضبة مشاعر زميله الشاعر والأديب محمود النفوري، فوجد مبررا فيها لدعوة الدكتور مصطفى البارودي لزيارة وطنه بلاد الشام والبقاء فيها. وكم من أعشاش دافئة وجد المفكرون العرب بين كثبان أوطانهم وديارها. هكذا نطق النفوري بهذه النبرة، محذرا ومعاتبا في صيغة دردشات المغتربين: «إن الغريب غريب الدين والوطن»:

وجه قلوعك نحو الدار والوطن
هذا فراقك لا يخلو من الشجن
واخفض شراعك فالأمواج عاتية
لكنها تختشي من حنكة السفن
إن الذين يرون العز في نقل
كانوا يسيحون في أرض بلا محن
كانوا يسيحون لا «فيزا» تعطلهم
أو أنهم خالفوا منظومة السكن
إن التنقل في بحر وفي جبل
إن كان في يسره يشفي من الحزن
ليس الغريب الذي قد غاب عن وطن
يسعى إلى رزقه سعيا بلا وهن
لست الغريب الذي حار الزمان به
إن الغريب غريب الدين والوطن
كل النسور التي غابت لرحلتها
لا بد من عودة للعش والوكن
الدار داركم والأهل أهلكم
والعيش بينكم كالعيش في الفنن
إنا لقوم بنوا في الشام موطنهم
أنعم بموطنهم في الشام واليمن

التعليقات

مكاوي أحمد مصطفى أحمد
البلد: 
مدينة بورتسودان السودان
16/05/2017 - 06:30

تعليقا على مقال الأستاذ خالد القشطيني بعنوان البارودي في الغربة والعشرة عن قصة البارودي لمفارقته لوطنه بعد المضايقات التي تعرض لها متجها للمملكه العربية السعودية سردك للقصة جميل يا أستاذ خالد ودائما ماتولد الغربه الشجن والألم لمفارقة الوطن والأقارب والأحباب خاصة للشعراء بعمل قصيدة تحكي عن غربته ويقول أحد الشعراء السودانيين عن الغربه باللغة العامية العيون في الغربه بكاية دموع ماشه ودموع جايه وأشكرالعاملين بصحيفة الشرق الأوسط لإتاحتهم الفرصه للقراء بالتعليق على المقالات التي تنشر لإبداء الرأي والرأي الأخر ومتنوعة في صفحاتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والفنية والسياحية والأدبية مما يتيح للقارئ حرية الإختيار في القراءة

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/05/2017 - 09:34

الاغتراب هو كذلك درجات فالغريب عن وطنه وهو فى دولة اسلامية او عربية يختلف غن المغترب فى دول اخرى والاغتراب اما قهرا او اختيار فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة مهاجرا مخاطبا الله سبحانه وتعالى ( اللهم اذ خرجت من دار احبها فاخرجنى الى دار انت تحبها فكانت طيبة الطيبة وحينما اشتد التضييق على اصحاب الرسول طلب من جعربن ابى طالب اان يذهب الى الحبشة فهنالك ملك عادل والاغتراب ولو مرة فى العمر امر من الله وهو الحج ولصعوبة الاغتراب على المرء جعل الحج مرة فى العمر والشعراء عبروا كثيرا عن الغربة الشاعر (ايليا ابو ماضى ) وغيرهم الغربة اقسى نضال وهى سترة حال وهى قدر الخيرين من الناس

محمد احمد محمد
البلد: 
القاهرة مصر
16/05/2017 - 16:12

ابيات شعر جميلة.كل عام و انتم بخير بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك اعاده الله عليكم و علينا بالخير و اليمن و البركات.