الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

إيران وتغيير السلوك

إيران وتغيير السلوك

الجمعة - 15 شعبان 1438 هـ - 12 مايو 2017 مـ رقم العدد [14045]
نسخة للطباعة Send by email
في الوقت الذي اشتكى فيه الرئيس الأميركي لوزير الخارجية الروسي من تصرفات إيران وضرورة كبح جماحها، كان المرشد الأعلى يحذر مواطنيه علانية: إنهم يريدون أن يغيروا من سلوكنا وتغييره يعني تغيير نظامنا!

طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي. ولم يخطئ المرشد، آية الله علي خامنئي، عندما صور تغيير سلوك نظامه بالأمر الخطير على الدولة. التغيير عملية صعبة لكنها الدواء المر، لأن النظام قديم في فكره وليس في عمره. يصلح لزمن الحرب الباردة وليس عصر الأسواق المتنافسة.

مصدر الخطر في رأيه من السياسيين الذين يغازلون الشعب، والذين يمنحونه وعود التطوير والتغيير خلال الانتخابات. المرشد يرفض: «لن نتغير»، متجاهلاً تبدل الظروف وتعاقب الأجيال وارتفاع التطلعات. والمرشحون يريدون إرضاء الناخبين من غالبية الناس، ويعدون بالتغيير الإيجابي، الذي يعتبره حراس النظام، عملاً خطيراً ومرفوضاً.

وهناك القوى الكبرى، ودول المنطقة، تشتكي من أن إيران لم تتغير. السياسة نفسها التي أسسها المرشد الأول، الخميني، في بداية حكمه. سياسته الثورات والحروب في المنطقة، ولهذا الغرض أسس ودعم تنظيمات محلية. بنى شبكة من الوكلاء تقوم بالأعمال القذرة نيابة عنه، بدأت بعمليات خطف طائرات وخطف وقتل دبلوماسيين وأكاديميين، ومحاولة السيطرة على السلطات المحلية في الدول المستهدفة. إلى هذا اليوم، هذه سياسة إيران. وعندما عبرت الإدارة الأميركية ضد السلوك الإيراني، فإنها في واقع الأمر تشتكي من وضع دام أكثر من ثلاثة عاماً، هي سبب الفوضى والقلاقل في المنطقة. الضغط يتزايد على إيران، أعني نظامها السياسي، بأن يتغير سلوكه ليتأقلم مع العالم الجديد أو قد يغير. الحقيقة أن الخطر الأعظم عليه لا يأتي من الأميركيين ولا من خصومه الإقليميين، بل من الداخل الإيراني.

سلطات طهران تعيش حالة قلق خشية أن تفلت الانتخابات عن السيطرة، كما حدث في انتخابات عام 2009، رغم أن العملية السياسية نفسها مصمَّمَة بحيث تدور في الإطار الرسمي، سواء من حيث السماح فقط للمحسوبين على النظام بالترشح، وتقييد الرسائل الانتخابية، والسيطرة على المنصات الإعلامية، وإدارة عمليات الفرز والنتائج.

التحديات التي يواجهها النظام القديم في طهران أنه يرفض بشدة التعامل بواقعية مع تبدلات الأجيال، لقد تغيرت تقريباً كل أنظمة العالم، صارت تتعايش مع محيطها. الصين، مثلاً، بقي النظام لكن تبدلت أساليبه، تخلى عن شرعية الآيديولوجيا إلى الإدارة المدنية الحديثة وشرعية الإنجاز الاقتصادي. حتى فيتنام (أشهر بلد حارب آيديولوجيا) تبدلت وانفتحت على العالم، بما في ذلك مع عدوتها الولايات المتحدة. من المفترض أن تتعظ إيران مما جرى للأنظمة العربية التي رفضت التحول والتحديث، انهارت. من نظام صدام العراق، إلى القذافي في ليبيا، وصالح في اليمن، والأسد في سوريا يعيش معاناة بقاء كبيرة.

هذه الصرامة الآيديولوجية، والديماغوجية السياسية، ومركزية المشروع الأمني العسكري ستؤدي بإيران إلى الهاوية. ستعيش أزمات خارجية في تبنيها مشاريع الحروب في العراق وسوريا واليمن، ودعمها الجماعات الدينية المسلحة المتطرفة في البحرين وباكستان وغيرها. ليس هذا فقط، بل إن الوضع الداخلي في إيران لا يمكن تكبيله بسلطات رجال الدين التي تعارض تطلعات الشباب، الأغلبية الساحقة من السكان. المرشحون حاولوا استمالة الناخبين الإيرانيين بالوعود الانفتاحية لكن المرشد نهاهم عن فتح هذا الباب، ولو كان ذلك من قبيل الدعاية الانتخابية المضللة. هذا الصراع الانتخابي يشي بالتبدلات الفكرية والاجتماعية، ويكشف توقعات الشعب الإيراني التي يحاول نظام الملالي كبتها.





[email protected]

التعليقات

احمد قاسم
البلد: 
المملكة المتحدة
11/05/2017 - 23:03

ايران تتبجح بديمقراطية اقل مايقال عنها انها كرتونية مزيفة حيث ان المرشد يتحكم بالانتخابات بكل واردة وشاردة بدءا من اختيار المرشحين وحتى اعلان النتائج. قوانين الطبيعة لا ترحم «اما ان يتاقلم ويتكيف الكائن الحي مع الظروف المتغيرة واما ان يكون مصيره الهلاك الحتمي». واعتقد ان ايران تسير في طريق الهلاك. وهلاك نظامها ليس الا مسألة وقت لا اكثر. .. منذ مجئ الخميني والى يومنا هذا لم يهدأ الشرق الأوسط وخصوصا المنطقة العربية لما اثارته ايران من مشاكل وقلاقل وتناحر طائفي وعرقي ربما سيرتد يوما على نظام ايران المتهالك نفسه.

Khalid Almutlaq
البلد: 
Saudi Arabia
12/05/2017 - 01:59

المعطيات على الارض تؤكد ان النظام الإيراني الحالي زائل الى الأبد لان الاستبداد والطغيان لا يدوم .الشعب الإيراني شعب يحب الحياة وامكانيات الدولة كبيرة جدا تستطيع بهذه الثروات ان تجعل الحياة سهلة هنيه لينه ولكن اُسلوب الادارة مقيت وسيء ولا احد بمنأى من شرورهم مما جعل الشعب الإيراني شعب منبوذ بين الامم .دعواتنا للشعب الإيراني بالتخلص مما احاط بهم.

عادل
12/05/2017 - 02:28

ان نظام الملالي لا يستطيعوا النوم هنيئا منذ 2009 عندما علموا علم اليقين ان مير حسين موسوي قد حصل على ضعف الاضوات التي حصل عليها احمدي نجاد , الخلاص يطل في الافق منذ ذلك الحين.

سالم علي
البلد: 
استراليا
12/05/2017 - 04:42

ان المستحيل ان يغير نظام الملالي في ايران سلوكه وسياسته الارهابية والاصرار على خلق الفتن والمشاكل والصراع الطائفي في بعض الدول العربية . تقوم ايران بحملة التشيع في الكثير من الدول العربية كما انها تقوم بحملة ديمووغرافية في العراق . المدن السنية العراقية مثل الرمادي والموصل وتكريت وغيرها مهددة من الناحية السكانية والثقافية وحتى بغداد ايضا مهددة فنمو مدينة الصدر والمدن القريبة منها وتشجيع الهجرة من جنوب العراق الى بغداد الحق اضرارا فادحة في التركيبة السكانية في بغداد . ايران مستمرة في سياستها الطائفية الارهابية في العراق وتسفيد من هيمنتها على صنع القرار في بغداد . ما لم تعمل الدول العربية وبخاصة دول الخليج مع الادارة الامريكية لمعالجة دور ايران في سوريا والعراق واليمن فان ما حدث في العراق قد يحدث اي بلد عربي بمؤامرة تدبرها ايران .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
12/05/2017 - 04:48

أ.عبد الرحمن:لن تغير إيران من سلوكها وعدوانيتها تجاه الدول العربية وخصوصاً الخليجية حتى يستسلموا العرب جميعاً،للكيان الصهيوني ويوقعوا معه معاهدات سلام ويفتحوا أسواقهم للشركات والمنتجات الإسرائيلية،ونتمنى أن لايتم هذا حتى توقع إسرائيل (أولاً)على اتفاقية سلام مع الأشقاء الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وذلك لضمان حقوق الشعب العربي الفلسطيني ووفقاً للمبادرة العربية التي تم إطلاقها في مؤتمر قمة بيروت؟؟،،تحياتي

مثقف
البلد: 
الخليج
12/05/2017 - 05:20

نظام الملالي في ايران مسخ يسير في الاتجاه الخاطىء والتغير قادم من الشعب الايراني .

أبوياسر
البلد: 
السعودية
12/05/2017 - 08:46

تحليل منطقي
من كاتب مبدع عرف السياسة ودهاليزها من خبرة ثرية في أحوال الأنظمة السياسية على مدى عقود
ليت السياسيين يستفيدون من مثل هذه التحليلات العميقة المجانية البعيدة عن كل شبهة زيف أو تملق أو ارضاء لسلطة
إيران بلد عظيم يمكن أن يساهم في انطلاقة الاقليم حضاريا واقتصادياواجتماعيا فضلا عن اطفاء الاحتقان الطائفي واخماد جذوته
مشكلة هذا البلد في الملالي الذين يتاجرون بالدين لامتلاك واستعباد رقاب الناس
وتصدير كل بادرة تصب في امكانية تقدم وتطور وانفتاح هذا الوطن العظيم
شعب ايران بحاجة ماسة لمن يقف معه ضد فئة استعبدته
ونحن عربياوخليجيا خصوصا لم نعمل لفتح قنوات تواصل مع شعب هو الأولى بتحديد احتياجاته من النظم
ايران تحاربنا بالسلاح والفتن والاعلام
فلنحاربها اعلاميا في عقر دارها ليسقط دكتاتورها كما سقطت دكتاتوريات العرب

محمد خير الحلبي
البلد: 
لبنان
12/05/2017 - 09:12

لا نريد ان تتعظ إيران هناك عدوان لنا في المنطقة ما عجزت عنه الصهيوينة تنجزه الصفوية بإتقان انهم اصحاب مشروع تقسيم للمنطقة وقطعوا شوط كبير في ذلك فإيران البلاء والبلية ولندعها تجتر نفسها فالتغيير سيدمرها من الداخل وهذا المبتغى

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
12/05/2017 - 15:32

كل الأنظمة القائمة علةى التفويض الإلهي هكذا،لأن تغييرها لسلوكها يفقدها شرعيتها التي قامت عليها، فهي تزعم أنها تحكم وتتعامل بالإنابة من الله عز وجل فإذا خالفت المفاهيم التي قامت عليها سقطت، فليس من المستغرب قول الخامنئي بأن النظام الإيراني لن يغير سلوكه، المعادلة صفرية بالنسبة إليهم.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
12/05/2017 - 19:45

ايران تحب " الجعجعة " وتعشقها ، وهي تعرف حجمها جيدا ، فتدعم حركة هنا ، وأخرى هناك .لنثبت لنفسها ، وليس لغيرها ، بأنها موجودة ، ولكنها تجيد فن المراوغة لمن لا يعرفها ، وأخشى ما تخشاه بأن تستطيع ممارسة ذلك على الرئيس الأمريكي ترمب الذي لم تتبلور رؤيته للعالم بشكل جيد بسبب حداثة عهده بالسياسة مما يجعله يتأثر برأي هذا ، ثم يتأثر برأي ذاك ، ونأمل بأن تكون زيارته القريبة للسعودية توضح له الحقيقة بشكل جلي لا مجال الشك فيه لتساعد الرئيس الأمريكي في المضي قدما للقضاء على محور الشر الإيراني ، وكل محاور الشر في المنطقة العربية