الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

لا هدنة في الأيام

لا هدنة في الأيام

الأربعاء - 13 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ رقم العدد [14043]
نسخة للطباعة Send by email
احتفل الأوروبيون بذكرى استسلام الألمان في الحرب العالمية الثانية، الثامن من مايو (أيار) 1945. كل أوروبي ولد بعد ذلك التاريخ رأى قارته تتقدم. الحروب تقريباً تزول، الحدود تُفتح، العداوات التاريخية تتحول إلى مصالحات وتحالفات، الصناعات تتطور مئات الأضعاف، الازدهار شبه عام، الأوبئة منقرضة، الطبابة شبه مجانية، الشيخوخة مضمونة، شبكات الطرق تربط أصغر وأقصى القرى بجميع المدن، القطار يربط باريس ولندن تحت مياه المانش في نحو ساعتين بعدما ربطهما العداء طوال قرون، الرحلات الجوية تربط جميع المدن، المصانع تنتج طائرة مدنية واحدة، الدول ذات الموازنات الفائضة، مثل ألمانيا، تساعد الدول المحتاجة مثل اليونان. الأمن شبه موحد. الدفاع شبه موحد. السياسة الخارجية شبه واحدة. إجازات العمل مفتوحة. الإقامة الدائمة مفتوحة.
كل عربي ولد منذ 1945 شهد ضياع فلسطين. ثم شاهدها تنتقل من قرار التقسيم مع اليهود إلى قرار التقسيم بين الفلسطينيين، وشهد دولاً عربية تُحتل مرة واحدة على الأقل. وشهد العراق يحتل الكويت ويشرد الكويتيين. ثم يشرد العراقيين. وشهدنا منظمة التحرير تخوض ثلاث حروب خارج فلسطين، في الأردن، ولبنان، والكويت. وشهدنا حروب الجزائر والمغرب، والسودان ومصر. والسودان والسودان. وحرب لبنان. وحرب «الخلافة». وشهدنا عودة العسكر التركي والإيراني. وشهدنا العرب يملأون البحار لاجئينَ لا سفينا. ونصف الشعب السوري ونصف الشعب العراقي مثل ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني، مشردون بعيداً عن أرضهم وتربة جدودهم. والصناعة في الحضيض، والازدهار في الحضيض، والتطور في التخلف، والحدود إما سائبة أو جدران، والجيوش تقاتل في الداخل، والطيران يقصف في الداخل، وشعوبنا تنتظر في صفوف طويلة الإعاشة والتأشيرة.
مسكين العربي الذي ولد بعد 1945. ناهيك بالذي ولد قبلها. وبدل أن نقتدي بالأوروبي، نريد أن ننتقم منه، وأن نرغمه على إنهاء تجربته، وعلى أن يقلدنا في إغلاق حدوده، ونريده أن ينام مثلنا خائفاً وقلقاً، وأن يكره فكرة الاحتضان وحاجة اللجوء.
حوَّلته حروبه الماضية، وقرونه المتوحشة إلى إنسان يعمل من أجل حاضر هادئ ومستقبل أفضل، وتفرخ فينا قروننا الماضية بؤس الحاضر ورعب المستقبل.
منذ 1945 بدأت شعوب العالم ودوله تنتقل إلى الاستقلال والحرية، والتعاون الإقليمي في آسيا وأميركا اللاتينية، وحتى أفريقيا، والجامعة العربية كانت المنظمة الإقليمية التي فشلت، والاتحاد المغاربي لم يستطع حتى الاجتماع، وجميع الوحدات والاتحادات قامت في أسطر وسقطت دون بلاغ، فيما عدا وحدة الإمارات العربية ومجلس التعاون الخليجي. وأرجو ألا يسمى كل هذا جلداً للذات.

التعليقات

ali al ahmed
البلد: 
ksa
10/05/2017 - 05:07

كلامك هذا صحيح هذه الشعوب ملت من الإقتتال والتخلف فاتجهت للعقلانية والتنمية. ولكن كل ذلك في كتاب الله في قوله تعالى" وتلك الإيام ندوالها بين الناس" صدق الله العظيم، فلا حزن يبقى ولا سعادة تدوم، هيك الدنيا في الستينات والسبعينات الميلادية كانت لبنان بستان العالم العربي وحضارته في قمتها وفي الثمانينات والتسعينات الميلادية حل به من الخراب والدمار ما يفوق ما حدث لألمانيا بعد فوز الحلفاء.

بيسان
البلد: 
الرياض
10/05/2017 - 06:52

محزن!

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
10/05/2017 - 07:59

سبحان ربي علي هذه القدرة الكتابية التي يمتلكها كاتبنا الكبير،في المقدمة إنطلق الكاتب من المانيا وإستسلامها في الحرب عام 1945.ثم بعد ذلك أشار الي مظاهر الإحتفالات التي أقامها الأوربيون بمناسبة نصرهم علي ( العقلية ) الحربية التي لا تعرف غير الهدم والقتل.ونصر الأباء كان نصرا كبيرا للأجيال التي ولدت بعد 1945،ومن هنا إنطلق الأوربيون نحو البناء والتعليم والصناعة وترسيخ القوانيين لحماية حقوق الإنسان في العالم اجمع،وكل ما له علاقة بالنعرات الحربية والتخلف إختفت،ليحل في محلها التصالح والتآخي والتسامح والإزدهار ومحاربة الأوبئة التي تعتبر خطرا في حياة الإنسان.وعندما تصالح الأوربيون مع بعضهم البعض تفرغو لبناء مدنهم وتطوير شبكات الطرق لتسهيل حركة المسافرين في الداخل والخارج.ويتحدث الكاتب في مقاله القيم كيف تساعد الدول الغنية مثل المانيا الدول المحتاجة.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
10/05/2017 - 08:35

وفي الجزأ الآخير عن المقال يصور لنا الكاتب حال المواطن العربي الذي جاء الي الدنيا عام 1945 ليفتح عينه علي المآساة التي حلت علي أرض فلسطين وشعبها الذي ما زال يعاني من الإحتلال كما يعاني من الخلافات الفلسطينية الفلسطينية.ومسلسل الرعب في الشرق الأوسط لم يقف في حدود فلسطين،وكأن قدر المواطن العربي هو ( الحرب ) لا غيره..دولة العراق تنتقم من دولة الكويت ومواطنيين الدولتين شردوا نحو الخارج،ومنظمة التحرير الفلسطينية تأكل بعضها في أرض غيرها،ودولة الجزائر تتحارب مع جارتها في المغرب.والسودان تتعارك مع مصر أو مصر تتعارك مع السودان،وشمال السودان يحارب شعبه في الجنوب،وحال لبنان يشبه حال السودان في الخلافات والنزاعات.وخاتمة الحروب هي الموت،إما في الداخل أو في البحار أثناء الفرار.كل العالم تقريبا زهج عن الحروب،وتفرغ لبناء دولهم،ما عدي الشرق الأوسط،ما القصة؟

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
10/05/2017 - 08:58

كثيرا ما تتردد عبارة جلد الذات ، والبعض يرفض عملية الجلد منعا لمزيد من الاحباط والألم ، ولكن هل لنا ان نتساءل عمّا إذا كان قصد الرافضين للجلد هو أن لا مكان في جسد الامة العربية صالح للجلد ، لأنّ كل رقعة من هذا الجسد دامية ونازفة ، ومن هنا نفهم أن لا مكان للجلد إلا إذا تعافى هذا الجسد ، فيتطوع من يجلده حينذاك من جديد

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
10/05/2017 - 13:32

رغم ان طرح الاستاذ في هذه المقالة موجع وقاسي الا انها وللاسف الشديد الحقيقة

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
10/05/2017 - 18:52

حتى وان كان جلد للذات استاذنا الكبير فإنها ذات تستحق الجلد علها تسيقظ او يُعلن وفاتها وتنقرض كما انقرضت عاد وثمود تلك بعذاب اللة وهذة بعذاب التاريخ الاليم الذي لا يرحم الامم الجاهلة ، نحن ولدنا بعد 1945 وشاهدنا ضياع فلسطين بينما الانكى اننا نشهد منذ زمن ضياع كل شيء ليس فقط ارض فلسطين ، بل كل شيء لة قيمة حضارية او اي شىء يمنح النفس امل في حياة كريمة اسوة بتلك الحياة التي تعيشها شعوب الامم المتحضرة التي دفنت الماضي الذي لازلنا غارقين فية مكبلين بالاصفاد والعقد النفسية والتاريخية ، امم دفنت احقادها مع ماضيها واتجهت تبني مستقبلها على بصيرة من علم وفهم اخلاقي وقانوني ، رتبت اوضاعها فاستقامت لها امورها ، فيما نحن غارقون في وحل الاحقاد وفتنة السلطة والاستقواء على الشعوب المقهورة فلا حقوق مكفولة ولا عدالة اجتماعية واضحة ولا تنمية حقيقية

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
10/05/2017 - 18:54

بل مشاريع وهمية وشعارات فارغة من التضامن العربي والمصير المشترك والعدو الواحد ( اسرائيل ) فيما الحقيقة لا تضامن ولا مصير مشترك الا في ارشيف بيانات الجامعة العربية وكتب المدارس العربية ، والادهى ان البعض ذهب الى دول اقليمية متضامن معها على حساب التضامن العربي والمصلحة المشتركة ، اما العدو فلم يعد واحداّ بل اعداء من داخل الامة العربية نفسها وليس من خارجها بل و من داخل الوطن الواحد احياناّ ، ضاع صوت العقلاء بينهم لكثرة صخب الطرف الاخر واصبح لكل زعيم اهدافة الخاصة ومصلحتة المزعومة ورؤيتة التي جرت المزيد من البلاء على هذة الامة حتى بلغ منا اليأس مداة ، كنا نأمل ونأمل منذ عقود في تصحيح الاوضاع والان يبدو أن الامل نفسة فر من صدورنا كما تفر الطيور المرعوبة من صوت الرصاص ، ولم يبقى لنا الا ( الدعاء ) للاجيال

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
10/05/2017 - 18:54

( الدعاء ) للاجيال القادمة بمستقبل وحياة افضل !!