الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

نصف قرن على مائة عام

نصف قرن على مائة عام

الثلاثاء - 5 شعبان 1438 هـ - 02 مايو 2017 مـ رقم العدد [14035]
نسخة للطباعة Send by email
فعلتُ أفضل ما يمكن أن أفعل في هذه المناسبة: أعدت قراءة «مائة عام من العزلة» في ذكرى 50 عاماً على صدورها. وكانت مفاجأتي عظيمة. إنها ليست أبداً الرواية نفسها التي قرأتها منذ أربعين عاماً. ثم منذ ثلاثين. ثم منذ عشرين. ثم منذ أقل من ذلك.
ولما لم يكن معي نسخة من الرواية في باريس، فقد اشتريت واحدة. هذه عادة قديمة مع مؤلفين عدة، خصوصاً غابرييل غارسيا ماركيز، ولا يستطيع المرء أن يحمل مكتبته معه، لكنه يضمن غالباً أنه سوف يعثر على ما يفتقد. فوجئت بأنني لا أعرف الرواية. بالكاد تذكرت اسم بطلها الرئيسي، خوسيه أركاديو بونديا. والكولونيل. وبائع البيانو الإيطالي. لكنّ هناك بحراً من الأسماء يبدو في الرواية وكأنه مجرد ذر للأشخاص لا معنى له. ترى هل أنا الذي تغيّر؟ وإلى هذا الحد؟ ربما أن سحر ماركيز لا يدوم. أو لا يدوم دوماً. فما زلت أذكر بمتعة «حكاية موت معلن». و«خريف البطريرك»، وأعمالاً كثيرة أخرى. ما هو السر إذن؟ هل هو الحجم الكبير الذي يجعلني الآن أضيع في متاهة الأسماء والأمكنة والأجيال، في حين أن أعماله الروائية الأخرى محدودة الحجم، محدودة الأشخاص، عادية الإطار؟
شعرت حقاً بقلق أن الذوق يتغير ويتبدل ويتناقض أحياناً، ولكن قيمة العمل الأدبي هل تتعرض هي أيضا لخفوت الألق؟ بحثاً عن جواب، أعدت قراءة عملين كلاسيكيين، الأول للروسي ألكسندر بوشكين، والثاني لفيكتور هوغو. كلاهما يقع في نحو 60 صفحة، من المطبوعات الكلاسيكية المجتزأة التي تنشرها «بنغوين». وفرحت إذ تبيّن لي أن القدرة على القراءة لم تنخفض، والعثور على الألق الأدبي كفي. إلا أن هذا يزيد المحنة ولا يخفف منها. فمن أنا لكي أعيد النظر في عمل أدبي لا يزال يبهر عشرات الملايين حول العالم في معظم لغاته؟
كان أحرى بي أن أترك هذا الانطباع الشخصي لنفسي، بدل أن أشكك في أثر عالمي أعطي نوبل الآداب. ولكن أيضاً الرأي الشخصي حق، مهما كان قابلاً للنقاش.
إنني أتساءل، هل زال عصر «مائة عام من العزلة»، وليس عصر ماركيز بالتأكيد. لا تزال أعماله الأخرى تشكل في مجملها ملحمة الحياة في أميركا اللاتينية. وحتى الصور الشعبية التي لم تعد قائمة. تظل تاريخاً أدبياً لعله أفضل مَن دوّنه بألوانه السحرية وأسلوبه الآسر. وفي أي حال، تحية للكولونيل أورليانو بونديا، الذي سمع اليوم أنباء عن إصلاحات جديدة اتفق عليها المحافظون والأحرار تضمن بقاء الرئيس في الحكم، مائة عام.

التعليقات

د.عوض النقر بابكر محمد
البلد: 
السعودية
02/05/2017 - 04:38

تتعدد القراءت لعمل ادبى ربما بعدد القراء او اكثر اذ ان القارئ الواحد اذا اضاف الاطار الزمنى الذى تمت فيه القراءة تصبح الاخيرة قراءة جديدة وهناك ايضا العديد من المتغيرات الاخرى التى قد تعيد تشكيل اثر فنى واحد فى وجداننا من الاستمتاع والانبهار الى اقل من ذلك كثيرا ومنها على سسبيل المثال البيئة المحيطة بنا فالذى يقرأ رواية فى السجن يرى حتى الاحداث اليومية العادية بشكل مختلف وهو الامر الذى يفضى بنا الى سلسلة لا متناهية من القراءات والتاويلات ولكن تبقى مائة عام من العزلة هى ذلك المزيج الاسطورى من الواقع والخرافة والحلم