السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

الحاجة تحية

الحاجة تحية

الأربعاء - 15 رجب 1438 هـ - 12 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14015]
نسخة للطباعة Send by email
حوَّل الناقد طارق الشناوي الفن، إلى مادة «عامة». عثر للحياة الفنية على زوايا أخرى، تتجاوز عالم الشاشة أو المسرح. وكتابه الأخير حوَّل الراقصة المصرية تحية كاريوكا إلى موضوع سياسي أو اجتماعي، بحيث لم تبد جزءاً من تاريخ مصر الفني فقط، وإنما ناشطة سياسية تعلق المجتمع المصري بشخصيتها الوطنية بعدما ظلت لعقود رمزاً للرقص وحده، ولو بأعلى درجاته الفنية. فمنذ أن غنت أم كلثوم، ورقصت تحية، في عرس الملك فاروق، عام 1934، لم تبد مجرد أداء يحبه البعض ويرفضه المحافظون.
كان الدكتور إدوارد سعيد قد أقدم على خطوة غير مألوفة، عندما خرج عام 1990 من كتاباته الفلسطينية ليكتب مرتين، في «لندن ريفيو أوف بوكس» عن تحية. تحدث عنها كشاب أعجب (عام 1950) برقصها وحضورها، ومن ثم كسيدة مصرية انخرطت في العمل السياسي والاجتماعي، ودخلت السجن 3 مرات: عهد فاروق، وعهد عبد الناصر، وعهد أنور السادات.
حضرها كمشاهد، ومن ثم قابلها كظاهرة تستحق الكتابة، خصوصاً أن مشاعرها السياسية كانت تنسجم مع مشاعره ومواقفه. ولم يتردد سعيد في وصفها بأنها «أعظم راقصة مصرية» في التاريخ. وروى أنها ورثت الرقص عن بديعة مصابني، اللبنانية التي أنشأت «كازينو بديعة»، في الجيزة، مكانه اليوم فندق شيراتون.
وكانت بديعة بدورها ميلودراما اجتماعية، هربت من قسوة الفقر في لبنان لتصبح جزءاً من الحركة الفنية الأولى في القاهرة، التي كانت مركز الفن العربي على أشكاله في تلك المرحلة. بل أصبحت زوجة نجيب الريحاني، أشهر من وقف على خشبة المسرح في تلك الأيام.
حاولت تحية كاريوكا - على ما أعتقد - أن تحذو حذو أم كلثوم. فالغناء والرقص وحتى المسرح والسينما، كانت فنوناً يتحاشاها المحافظون. ونجحت أم كلثوم في أن تلهب جماهير العرب مع الحفاظ على سمعة كاملة. أما تحية فرأت أن العمل الوطني وعمل البر، يمكن أن يرسما لها شخصية بعيدة عن صورة الرقص في أذهان الناس. وفي سنواتها الأخيرة، انصرفت كلياً إلى التدين والزهد والصلاة، وختمت حياتها «الحاجة تحية»، وليس «نجمة الرقص العربي». أما «معلمتها» بديعة مصابني فعادت إلى لبنان، حيث افتتحت في بلدة شتورة محلاً لبيع الألبان والأجبان على «طريق الشام» قرب الحدود مع سوريا، موطن أمها، ولبنان، موطن أبيها. وكان قد قيل إن بديعة جمعت ثروة كبرى في مصر، لكنها تبددت. كذلك ما جمعته تحية، التي عاشت «تصرف ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب».

التعليقات

موفق محمود
البلد: 
فيينا
12/04/2017 - 04:25

كان عازف الرق المصري سيد كراويه الذي يعمل في الفرقة الموسيقية المصاحبة لتحية كاريوكيا وهو الشيوعي المعروف هو الذي ثقف تحية كاريوكا وقربها الى المفاهيم الماركسية

أشرف عمر
البلد: 
السعوديه
12/04/2017 - 04:58

هكذا هو الفن علي اختلاف أنواعه واجناس وديانات من يمتهنوه،فلا يهم الموطن او المكان او الدين،بل العمل الابداعي والفني،فتأتي بديعه مصابني من وطنها لتشكل مع الريحاني النازح اصلا اهله من موطن اخر ويلتقوا بالمرحومه الحاجه تحيه و مبدعون مصريون وغير مصريين ليصنعا أعمالا فنيه خالده تظل إرث وتراث فني خالد،فقد اسس زكي طليمات معاهد تمثيل في دول عده،وربما البعض لا يعلمون ان عبدالسلام النابلسي واستيفان روستي وعلويه جميل واسمها الأصلي إيليا صابات غير مصربين من شدة تحدثهم اللهجه المصريه بطلاقه في الاعمال الفنيه،ولكن جمعهم العمل الإبداعي والفني النظيف،وسواء تحول بعض الفنانون لنشاط آخر او عاد لموطنه وامتهن حرفه ونشاط مختلف او اعتزل او قضي نحبه ورحل عن عالم الأحياء،فبصماته وأعماله الابداعيه ستظل خالده تستمتع بها الأجيال وتتفاخر بها الأوطان،رحم الله المبدعون.

شيركو ناكام
12/04/2017 - 11:43

للعلم و التوضيح و تنوير القراء :
فريد الاطرش و اسمهان من جبل
الدروز في سوريا
نور الهدى و صباح و سعاد محمد من
لبنان و كذالك سعاد حسنى و اختها
نجاه الصغيره من دمشق و هم
بالاصل من اكراد سوريا و والدهم
يدعى بابا شارو
فاءزه احمد و انور وجدي من اهل
الشام ايضا
نجيب الريحاني عراقي من مسيحي
مدينه الموصل
احمد و اخوه علي بدرخان من
عاءله البدرخانيين الاكراد و جدهم
هو مؤسس جريده كردستان في
القاهره
فريد شوقي و محمود المليجي هم
مصرييان من اصل كوردي
ليلى علوى و شريهان و مريم
فخرالدين و حسين فهمي و عادل
ادهم و ابراهيم خان اصولهم
ليست مصريه
و مع كل ماذكر فمصر هي ام الدنيا
نحبها و نعز اهلها و سماءها و ترابها
تربينا على حبها و الدعاء لكي
يحفظها الله من كل مكروه
انشالله

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
12/04/2017 - 13:35

في البداية كانت المجتمعات العربية لها موقف حذر وسلبي تجاه الفن بكل انواعة وبعدها بفترة اخذ الفن مكانةالطبيعي ولقى التجاوب والتفاعل واصبح الفنان مرحب به بشكل عام والمؤسسين الاوائل عانو كثير لكن الآن فالامر اختلف واصبح من اهم القطاعات والانشطة التجارية الربحية وبالتالي دخل الفنان نادي الملايين ومافوق

هبة شوقى
البلد: 
مصر
12/04/2017 - 17:56

الكاتب هو من يجعل الكتاب والمادة ذات قيمة وثرية بأفكاره المختلفة وكتاب تحية كاريوكا من أمتع ما قرأت عنها فقد أخذنا الكاتب الى زاية يكاد هو الأجرأ فى طريقة السرد بأسلوب رشيق يجعل القارئ لا يترك "فتفوتة" فى الكتاب دون أن يستمتع بقرائتها "زمن تحية" من أثقل الكتب قيمة وأنجحها ودليل على حديثى أنه كان الكتاب الوحيد بالمهرجان الذي يخطف بعد عرضه مع أقرانة من باقى الكتب بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية. وجدت بالكتاب حقا زمن وتاريخ يستحق القراءة وبه كثير من المعلومات ربما لا يعرفها الكثير. مصر دائما ولادة سواء أدباء أو فنانين أو فى أي مجال آخر.