الأحد - 27 جمادى الآخرة 1438 هـ - 26 مارس 2017 مـ - رقم العدد13998
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/26
loading..

الحقيقة بناءً على طلب الجماهير!

الحقيقة بناءً على طلب الجماهير!

الاثنين - 14 جمادى الآخرة 1438 هـ - 13 مارس 2017 مـ رقم العدد [13985]
نسخة للطباعة Send by email
هل الناس تريد أن تسمع وترى وتدرك الحقيقة كاملة، أم أنهم يريدون فقط تثبيت الصورة الذهنية التي تراكمت عبر السنوات؟... في العادة يميل أغلبنا إلى اختيار وجه واحد للصورة يلقى صدى إيجابياً داخله؛ لأنه يطمئن إليه؟
سواء أحب أم كره، فهو ينتظر من صانع العمل الفني لو كنا بصدد فيلم أو مسرحية يتناول حياة شخصية عامة سياسية أم فنية، أن يؤكد له ما سبق أن أقتنع أو في الحد الأدنى ارتاح إليه، مثلاً من أحب عبد الناصر أو السادات فهو يرى في كل منهما صورة للزعيم القائد صاحب الرؤية الثاقبة العميقة المستقبلية، أما من يميل للعكس، فسيصدق فقط كل الأعمال الفنية التي تنزع عنهما كل ذلك.
عُرض مؤخراً فيلم «داليدا» المطربة العالمية المصرية الأصل بنت الحي الشعبي «شبرا» الذي كان يضرب به المثل لامتزاج المسلم والقبطي، الفيلم يتناول قصة حياتها وضعفها البشري الذي أدى بها إلى الانتحار أكثر من مرة، حتى جاءت النهاية قبل 30 عاما عندما تركت هذه الرسالة الختامية «الحياة لا تحتمل سامحوني»، قدمت المخرجة ليزا أزوليوس حياة داليدا أقرب إلى بورتريه يمتزج فيه الأبيض والأسود، الظلال والألوان، الفرح والألم، شاهدنا الكثير من تلك الأعمال الفنية، مثل فيلم «الحياة الوردية» عن حياة المطربة الأسطورة أديثبياف، وأدت دورها قبل عشر سنوات ماريون كوتيار، وحصلت على الكثير من الجوائز، مثل الأوسكار وسيزار والكرة الذهبية. الدافع الذي يحرك صانع الفيلم هو الوصول للحقيقة.
لو قارنت ذلك، بما نقدمه في الدراما العربية، ستكتشف أننا نسعى لتفصيل العمل الفني على مقاس الناس؛ لأن الجمهور يريدها كذلك، فهو يميل أكثر إلى الرؤية التي تمنحه وجهاً واحداً فقط للصورة، إما أبيض أو أسود، مثلاً كمال الشناوي أراد تقديم حياة أنور وجدي وليلى مراد في فيلم من إنتاجه «طريق الدموع»، وأدت صباح دور ليلى مراد بعد اعتذارها، وأدى الشناوي دور أنور وجدي بينما لعبت ليلى فوزي دورها الحقيقي في الحياة، حيث كانت هي حب أنور وجدي الأول قبل ليلى مراد وتزوجها بعد طلاقه منها، الناس لم تعترف أبداً بتلك الحقيقة؛ لأن الراسخ هو أن ليلى مراد حبه الأول والأخير، وحقق الفيلم قبل نحو55 عاماً فشلاً ذريعاً، بل إنه وحتى الآن لا ترحب الفضائيات كثيراً بعرضه، وتكبد بسببه كمال الشناوي- كما قال لي- خسائر فادحة، توقع أن يحقق صفقة مالية، فجاءت بمثابة صفعة تجارية.
كثير من الفنانين عندما يشاهدون أعمالاً فنية تتناول حياة من عاصروهم، تصدمهم لما فيها من أحدث غير حقيقية، وهذا ما دفع مثلا هند رستم قبل رحيلها إلى أن توصي ابنتها الوحيدة بسنت بألا تسمح لأحد أن يٌقدم حياتها، وهو أيضاً ما أوصت به الفنانة القديرة مديحة يسري، مد الله في عمرها، بعد أن رأت مسلسلات مثل «العندليب» و«السندريلا» و«الشحرورة».
أشهر دراما سيرة ذاتية، حققت نجاحاً جماهيرياً تلك التي تناولت مسيرة كوكب الشرق في مسلسل «أم كلثوم»، المسلسل قدم الشخصية كما هي في الذاكرة الجماعية ولم يتطرق لأي سلبيات، ربما كانت ستصدم الناس، وبالطبع لم يقل كل الحقيقة.
وكأننا في مقهى بلدي نطلب من الجرسون أن يُحضر لنا «واحد حقيقة وصلحه»، وتلك كانت ولا تزال هي أُم المشكلات في الفن والحياة!!

التعليقات

سامي انور
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 08:15

كثير من الفنانين عندما يشاهدون أعمالاً فنية تتناول حياة من عاصروهم، تصدمهم لما فيها من أحدث غير حقيقية، وهذا ما دفع مثلا هند رستم قبل رحيلها إلى أن توصي ابنتها الوحيدة بسنت بألا تسمح لأحد أن يٌقدم حياتها، وهو أيضاً ما أوصت به الفنانة القديرة مديحة يسري، مد الله في عمرها، بعد أن رأت مسلسلات مثل «العندليب» و«السندريلا» و«الشحرورة».منتج الاعمال يريد اعطاء حبكة للدرامة لازم يشطشط الموضوع يعني

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 09:24

استاذ طارق الشناوى
اسمح لى ان اتدخل فى العنوان الذى اخترته لمقالك اليوم وهو" الحقيقة بناءا على طلب الجماهير " فأجعله " الحقيقة لوجه الله والتاريخ " اذ انه من الظلم البين ان ينسب بعض الكتاب الى المشاهير العظماء من حكامنا وادبائنا وشعرائنا وفنانينا فى مختلف المجالات عندما يكتبون عن سيرهم الذاتية ما لم يكن يمت لهم بصلة فى يوم من الايام فهذا تجن عليهم يسىء اليهم كما يسىء الى اهلهم وذويهم ويلوث تاريخهم اذا كان هو فى الاصل ناصع البياض , وهدفهم من ذلك هو الاثارة التى تجذب القارىء والمشاهد فيحققون بذلك الثراء السريع وهو ثراء حرام يبنى على اساءة سمعة الشرفاء وتلطيخ تاريخهم باضافة امور سيئة لم تقع منهم حال حياتهم , وقد كشفت الدكتورة لميس جابر حرم الفنان القدير الدكتور يحيى الفخرانى عن ذلك على سبيل المثال عندما تناولت سيرة الملك فاروق الاول

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 09:41

يتابع
2- ملك مصر فى المسلسل الذى اذيع فى شهر رمضان الاسبق والذى كشفت فيه الكاتبة عن الافكار السيئة التى ترسبت فى اذهان المصريين عن الملك فاروق رحمه الله واوضحت انها كلها افكار كاذبة لا اساس لها من الصحة , وقامت الكاتبة الشريفة بتصحيح تلك الافكار الخاطئة المأخوذة عنه وذلك لوجه الله وللتاريخ فياليت كتابنا يحذون حذو الدكتورة لميس جابر فى توخى الصدق والامانة عندما يتناولون سير العظماء فى كتاباتهم , فهذا افضل بكثير من الافتراء عليهم بنسبة وقائع غير صحيحة اليهم بغرض الاثارة وتحقيق ارباح طائلة , وليعلمون جيدا ان المال زائل مهما كان مقداره ولن يبقى للانسان سوى عمله فمن عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها

كريم
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 18:13

الدافع الذي يحرك صانع الفيلم هو الوصول للحقيقة.
لو قارنت ذلك، بما نقدمه في الدراما العربية، ستكتشف أننا نسعى لتفصيل العمل الفني على مقاس الناس؛ لأن الجمهور يريدها كذلك، فهو يميل أكثر إلى الرؤية التي تمنحه وجهاً واحداً فقط للصورة، إما أبيض أو أسود ، و هنا اكبر مشكلة الجمهور عاوز اية ؟ عاوز راقصة و بلطجى و سكاكين ؟؟ يبقى نقضى ٦ سنين راقصة و بلطجى و سكاكين ،. يعنى المفروض ان رسالة الفن هى السمو بروح المجتمع ليس الانحدار بالمستوى الفكرى و الثقافى و الاجابة هى ( الجمهور عايز كدا ) محدش بيقول صناعة السينما عاوزة كدا او المجتمع محتاج كدا .