السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

«كينغ كونغ» أكثر شراسة في فيلمه الرابع

«كينغ كونغ» أكثر شراسة في فيلمه الرابع

الوحش ضحية الحب عام 1933 يطل من جديد
الجمعة - 11 جمادى الآخرة 1438 هـ - 10 مارس 2017 مـ رقم العدد [13982]
من «كونغ: جزيرة الجمجمة» - نسخة 2005 من «كينغ كونغ»
نسخة للطباعة Send by email
لوس أنجليس: محمد رُضـا
في غضون أيام، يبدأ عرض فيلم جديد ليكون المحاولة الثالثة لإعادة إنتاج فيلم «كينغ كونغ» الأول الذي ظهر سنة 1933. فبعد 43 سنة على ذلك الظهور تم تحقيق إعادة تحت العنوان نفسه في عام 1976، والإعادة الثانية تمت سنة 2005، والرابعة تتم هذه الأيام. الفيلم الجديد يأتي تحت عنوان Kong‪:‬ Skull Island للمخرج جوردان ڤوت - روبرتس.

«كينغ كونغ» هو الوحش الأكبر والأقوى في تاريخ السينما إلى جانب «غودزيللا» الياباني، الذي استوردته هوليوود أكثر من مرة أيضاً. وهناك فيلم ياباني لإيشيرو هوندا يتقابل فيه كل من كينغ كونغ وغودزيلا في صراع مرير يدمر تم إصداره بعنوان «كينغ كونغ ضد غودزيللا» سنة 1962.

وإذا ما حسبنا المسلسلات التلفزيونية وأفلامها، فإن عدد الأعمال المصوّرة عن هذا المخلوق العملاق يتجاوز العشرة أساسيا، وأكثر من ضعف ذلك من أفلام تقتبس أو تستوحي الشخصية ذاتها في أفلام بمسميات مختلفة. بين هذه الأفلام المشتقة واحد باسم «كينغ كونغ يحيا» (King Kong Lives) لجون غيلرمن مخرج نسخة 1976. في الواقع، هذا الفيلم أريد له أن يكون جزءاً ثانياً لتلك النسخة، لكنه فشل في أداء مهمته، وسرعان ما دخل مجاهل النسيان.

الحكاية في الصلب هي ذاتها جيلاً بعد جيل وهي وردت في الفيلم الأول، سنة 1933، والأفلام التالية حافظت عليها بصرف النظر عن التحسينات والاستبدالات والمشاهد المضافة. إنها تلك الرحلة البحرية لشخصيات أميركية (مجموعة رجال وامرأة واحدة) التي تنتهي باكتشاف جزيرة غامضة ليست على الخريطة. حين الهبوط إلى الجزيرة يكتشف هذا الفريق وجود مخلوقات ما قبل التاريخ: ديناصورات، وطيور عملاقة، وأفاعٍ ضخمة، وغوريللا قوي وضخم يهيمن على منطقة توازي مواطني الجزيرة العزّل إلا من معتقداتهم البدائية.

الغوريللا كينغ كونغ يختطف المرأة حين تنفرد بنفسها في تلك الغابة ويقع في حبها. الرجال، أو بعضهم على الأخص، يستردونها فيطاردهم، لكنه يقع في شباكهم ويقيد ويتم شحنه إلى نيويورك ليصبح مصدراً للثروة يُعرض على الجمهور من مشتري التذاكر. لكن كينغ كونغ يصحو ويقتلع تلك السلاسل الغليظة وينطلق مهاجما ومدمراً وباحثاً عن المرأة الأصغر من كفه الضخم التي وقع في حبها. وحين يجدها، ودرءاً لفقدانها من جديد، يصعد مبنى الإمباير ستايت؛ ما يجعله صيداً سهلاً للطائرات الحربية. يدمر واحدة أو اثنتين، لكنه في النهاية يودع الحياة ويسقط من علٍ إلى الشارع. لقد قتله الحب.

* دلالات عنصرية؟

المرأة هي بيضاء البشرة وشقراء الشعر. هي الممثلة فاي راي في نسخة المخرجين إرنست شوِدساك ومريان س. كوبر وجسيكا لانغ سنة 1976 للمخرج جون غيلرمن، ثم ناوومي ووتس في نسخة 2005 للمخرج بيتر جاكسون. أما في الفيلم الجديد، فإن الدوري الأنثوي يؤول إلى بري لارسون، الحائزة أوسكار أفضل ممثلة في العام الماضي عن دورها في «غرفة». تبدو هنا بشعر أحمر في مطلع الفيلم، ثم كستنائي بعد قليل، وأسود خفيف في مرحلة لاحقة!

بالنسبة لبعض المحللين، حمل الفيلم الأول دلالات عنصرية: كينغ كونغ الأسود في مقابل الفتاة الأميركية الشقراء؛ ما أوحى بالخطر الذي يشكلّه السود على البيض. لكن هذا ليس دلالة مؤكدة وكينغ كونغ ليس سوى وحش بفراء طبيعي ينتمي إلى لون الغوريللات التي في الغابة الأفريقية لا أكثر من ذلك ولا أقل، وبل أشيد على صورتها بعد رحلة قام بها المخرجان إلى الأدغال الأفريقية.

الثابت أن نسخة 1933 قدّمت غوريللا مخيفة (المؤثرات الخاصة مذهلة إلى اليوم) تحتوي، أكثر من سواها، على الجانب «الإنساني» لذلك الحيوان؛ فهو يحمل قلباً كبيراً ويقع في الحب ولو أن من يحب، بالنسبة إليه، ليست سوى دمية الحجم ما يكاد يجعل مشاعره طفولية. حين يتمرد على قيوده، فإن تمرده هذا لا يرتبط فقط برفضه العالم الجديد الذي وجد نفسه فيه، بل هو يسارع بالبحث عن الفتاة التي بات يعتبرها ملكاً وحيداً له.

باقي الإعادات الماثلة، بما فيها الفيلم الجديد، انصرف أكثر صوب تصويره مخلوقاً لا قلب له، وفي النسخة الجديدة: «كونغ: جزيرة الجمجمة»، هو أكثر وحشية مما سبق. جدار شاهق من العضلات والقدرات البدنية؛ ما يستدعي جيشاً من المقاتلين لمواجهته.

في النسخة الأولى أيضاً، هناك حقيقة أن الشرير المقصود ليس الغوريللا الذي عاش فوق تلك الجزيرة غير المتحضرة بقوانين الغابة طبعاً، بل هو المنتج السينمائي (قام به روبرت أرمسترونغ) الذي كان يبحث عن موقع تصوير في جزيرة سمع عنها ولا يعرفها والذي تحوّل اهتمامه من تنفيذ فيلم (بات مستحيلاً وسط ما يقع من ظروف خطرة) إلى إلقاء القبض على الغوريللا ونقله إلى نيويورك ليستثمره في مشروع اقتصادي كبير.

حقيقة أن الفيلم تم صنعه في وسط ما عرف بسنوات اليأس الاقتصادي له دلالة كبيرة يوظفها الفيلم في شخص الفتاة الفقيرة التي تجد ملإذا في المشروع الذي يعرضه عليها المنتج. في الوقت ذاته كانت الجمهور يبحث عن المغامرة التي تنقله بعيداً عن واقعه الصعب. «كينغ كونغ» كان التذكرة الأكثر نجاحاً (حقق 90 ألف دولار في يوم افتتاحه، أي قرابة مليوني دولار بسعر اليوم).

* قلب الحكاية

في الفيلم الثاني سنة 1976 تم استبدال مشروع المنتج الذي يريد تصوير فيلم في المجاهل برئيس تنفيذي (تشارلز غرودين) في شركة نفط تبحث عن مواقع بعيدة غير مطروقة لاستثمارها. أحد تلك المواقع جزيرة سمعت عنها، هي تلك التي يسكنها كينغ كونغ ووحوش ما قبل التاريخ. هذا ما أكسب الفيلم حضوراً ضمن أزمة بحث الولايات المتحدة عن سبيل لحماية البيئة، متهماً الشركات النفطية بعدم الاكتراث لما يحدث للعالم من نضب ثرواته الطبيعية.

لكن هناك ميزة أخرى لهذا الفيلم: في حين أن نسخة 1933 صوّرت كينغ كونغ وهو يتسلق بناية الإمباير ستايت (كما تعود تسلق أشجار جزيرته) تم نقل الحدث إلى مبنى «وورلد فيلم سنتر»، ذاك الذي تعرض للحادث الإرهابي سنة 2001. بذلك يكون أحد الأفلام القليلة التي دمرته، ولو جزئياً، قبل أن يدمر في الواقع.

أما نسخة المخرج بيتر جاكسون سنة 2005، فعادت إلى حبكة الفيلم الأول. إنه فيلم سينمائي يود المخرج (جاك بلاك) تصويره في جزيرة اسمها «سكال آيلند» من بطولة ممثلة جديدة (ناوومي ووتس).

جاكسون لم يحافظ فقط على الحكاية الأولى أكثر من سواه، بل حافظ أيضاً على سمات وحركات الوحش، واستخدم في ذلك الممثل أندي سركيس الذي كان استخدمه ليمثل دور الشرير غولوم في سلسلة «سيد الخواتم»، وبالطريقة ذاتها. يؤدي الممثل الدور بحركاته المعهودة والمطلوبة، ثم يتم إدخال النتيجة نظام الكومبيوتر وتلبيس وتكبير الممثل على النحو الذي سيبدو فيه على الشاشة.

أما الفيلم الجديد فيبدو، من الخارج، مثل فقاعة من المؤثرات والحرب ضد الوحش تدور غالباً فوق الجزيرة ذاتها. ومن الأمور القليلة التي يحافظ عليها الفيلم الجديد هي إدراك المرأة بأن حب الوحش لها صاف وعاطفي في عالم غابت عنه مثل هذه الصفات.