الثلاثاء - 29 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 مارس 2017 مـ - رقم العدد14000
نسخة اليوم
نسخة اليوم  28-03-2017
loading..

شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 4 جمادى الآخرة 1438 هـ - 03 مارس 2017 مـ رقم العدد [13975]
دنزل واشنطن وفيولا ديفيز في «سياجات»
نسخة للطباعة Send by email
* الفيلم: Fences
* إخراج: ‪دنزل واشنطن‬
* دراما | الولايات المتحدة
* تقييم: ***

اللقطة التي يفتتح بها المخرج والممثل دنزل واشنطن هذا الفيلم هي علوية لشاحنة النفايات وهي تمر تحت الكاميرا في أحد الشوارع الضيّقة. على جانبي الشاحنة من الخلف يقف رجلين واحد أسمه تروي (يؤديه واشنطن) والآخر جيم (ستيفن هندرسون). كلاهما أفرو - أميركيين ولو أن جيم فاتح البشرة. الشاحنة تمر في الشوارع بينما جيم يتولى الحديث بصوت عال فوق الضجيج: «ألم تسأل نفسك كيف حدث أن سائقي شاحنات النفايات دوماً من البيض، بينما نحن السود نعمل في جمع النفايات؟». يعترف جيم بأنه لم يسأل نفسه هذا السؤال، لكن تروي لا يسكت. من هذا المشهد الأول يقرر الفيلم أن ما يتفاعل في صدر تروي هو غضب عميق. لاحقاً سنراه متمثلاً في نواح أخرى من الحياة.
تروي ولد في الثلاثينات (الأحداث تقع في الخمسينات) والتغيير الاجتماعي مقبل في الستينات. لكن تروي ليس متفائلاً. إنه ناقم على أنه وُلد قبل حدوث هذه المتغيرات الموعودة. عاش حياة صعبة وعانى فيها من العنصرية المباشرة. الآن هو متزوّج ولديه ولدان ومنزل يدفع ثمنه كل شهر. يريد أن يؤكد، من المشهد الثاني وما بعد، إنه سيد هذا الحيّز من الوجود. سيد البيت ورجله وهو يؤكد ذلك حتى حين يداعب زوجته (فيولا ديفيز).
فوق ذلك، هو حريص على بناء ذلك السياج حول منزله و - على نحو غير مباشر - حول نفسه. ينتظر من ولديه الوجود داخل السياج الذي سيفصلهما عن العالم الخارجي كما يحب تروي فصل نفسه. لكن ولديه ليسا في وارد العيش بمقتضى تلك المفاهيم. إنه اختلاف الأجيال والثقافات. أحد الولدين (أكبرهما سناً) يريد أن يعزف الجاز، بينما والده لا يرى له مستقبلاً في ذلك. الآخر لا يريد الاعتراف بسلطة أبيه فيطرده هذا من البيت فيلجأ إلى الانضمام إلى البحرية.
كل هذا وسواه مقتبس عن مسرحية بالاسم نفسه لأوغست ولسون. لم أشاهدها لكنها توفرت قبل عامين على الإنترنت وقرأت أجزاءً منها. هذه الأجزاء (تحديداً المشاهد الأولى داخل البيت وما بعد ثم المشهد الأخير في الموقع نفسه) تعود للذاكرة سريعاً حالما ينقلنا دنزل واشنطن إلى الموقع الرئيسي للفيلم. صحيح أنه يحاول كسر الشروط المسرحية بالخروج من البيت أحياناً إلى مواقع أخرى (كما في مطلع الفيلم وكما في مشهد يقع في حانة) إلا أنه واشنطن ليس في وارد تمييع المسرحية شكلاً حتى لا يضر بها وبأمانة نقلها إلى الشاشة.
يؤمن واشنطن تمثيلاً من باب أول من الجميع خصوصاً من فيولا ديفيز (نالت أوسكار أفضل ممثلة مساندة عنه) التي كانت لعبت دور الزوجة أيضاً في المسرحية. في الواقع، الفيلم من الأمانة بحيث إنه في النهاية يبدو مسرحية مصوّرة أكثر منه فيلماً مقتبساً عن مسرحية.