الاثنين - 27 رجب 1438 هـ - 24 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14027
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-04-2017
loading..

تأنيث المدن

تأنيث المدن

الاثنين - 30 جمادى الأولى 1438 هـ - 27 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13971]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
تختلف الشعوب والحضارات واللغات في التأنيث والتذكير على نحو محيِّر حقاً. نحن نذكّر القمر الذي نأنَس إليه ونؤنّث الشمس. الفرنسيون المتلهفون إلى الشمس، يعكسون الأمر. الروس يذكّرون «الوطن الأب»، ومعظم الشعوب الأخرى تؤنث «الوطن الأم». لكن جميع الشعوب متفقة في جميع اللغات على تأنيث العواصم والمدن. وفي العربية يكون التل مذكراً بالمفرد، ويؤنث بالجمع. التل والتلال. وكذلك الجبل والجبال، والنهر والأنهار، والبحر والبحار، والمحيط والمحيطات.
باريس ليست مؤنثة فقط، بل لها عطر. عندما أعلن بسمارك أن عليها أن تدفع حصتها من تكاليف حرب 1870، قال: «إن هذه السيدة الشابة ثرية بما يكفي أن تدفع فك الرهن». والشاعر بول فيرلين شعر بالتوتر بين «ذراعيها العاطرتين». وعندما أنشد نزار قباني لبيروت ضمها إلى سيداته: «يا ست الدنيا يا بيروت». ولكن «أم الدنيا»، وليست أباها، فمصر. وحتى في البطولة وقهر الآخرين، بقيت عاصمتها مؤنثة: القاهرة.
هل السبب العام هو الرابط الجمالي؟ ليس بالضرورة. لم يتغزل أحد «بعطر» لندن، فيما لم يبق شيء لم يُكتب في باريس وروما. وحتى عندما تضاف أسماء الرجال إلى المدن، ستالينغراد، أو لينينغراد، لا بد من إلحاق «المدينة» الأنثى بها: مدينة ستالين، مدينة لينين.
لا هذا ولا ذاك. بعد حملة نيكيتا خروشوف على الإرث الستاليني، غيّر اسم المدينة إلى «فولغوغراد»، مدينة نهر الفولغا الأسطوري. وأعيد إلى لينينغراد اسمها الإمبراطوري، سانت بطرسبرغ بعد انهيار الشيوعية، كما استعادت سمعتها كإحدى أجمل مدن العالم، تاركة لموسكو زحمة المدن وتوتر السياسة وذهبيات الكرملين التي يختال بينها فلاديمير بوتين، مذكّرا الغريم الأميركي والجيران الأوروبيين، بالقرون الإمبراطورية التي ما فتئ يحلم بها، في الوعي والباطن.
كيف ينسى الرفيق فلاديمير وهو يستعرض كاميرات الأخبار بين جدران الكرملين مثل لويس الرابع عشر في قصر فرساي، أن روسيا دحرت في عصرين أعتى متغطرسين في تاريخ أوروبا، نابليون وهتلر.

التعليقات

إيمان نون
البلد: 
فرنسا
27/02/2017 - 06:53

تصورتك يا سيدي تشير إلى باريس لكي تستهزئ بما قاله دونالد ترمب عنها قبل أيام... إنه يستنكر عطرها ويغار منها.

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
27/02/2017 - 07:49

التذكير والتأنيث حير معظم الدارسين للغات ..وعندما درسنا الفرنسية في المرحلة الثانوية وفي كلية الحقوق كنا نفرق بين المؤنث والمذكر بأداة التعريف le.la ..وكما ذكرت حضرتك في اللغة العربية هناك اسماء لاتستساغ تذكيرها وايضا تأنيثها وفي اللغة النوبية التي اجيدها ليس هناك تذكير وتأنيث لذا تجد النوبي الذي يتقن النوبية يخطأ حينما يتكلم بالعربية في التذكير والتأنيث شأنه شان الغير عربي الذين يتحدثون بالعربية مثل اليونانيين والايطاليين الذين عاشوا معنا في مصر فقد كانوا يترجمون ما يريدون قوله من لغتهم الاصلية الي العربية لذا كان يحدث التصادم وايضا الذي يتقن النوبية يترجم ما يريد قولة من النوبية الي العربية ولما كانت النوبية ليست بها تذكير وتأنيث يحدث ما نسمعه ونراه في الافلام حينما يتحدث النوبي ..

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/02/2017 - 08:45

خلق الله الذكر والانثى ، ولكل دوره الذي يتميز به لكيمّل كل منهما الآخر ، ولا يخفى على أحد الإختلاف البيولوجي الذي يتبعه بغض التغيّر الفسيولوجي ، وكلاهما هام من أجل استمرار البشرية ، وإذا حاولنا ان نبتعد عن التذكير والتأنيث في مسميات الأشياء ، فلا بدّ لنا وقفة امام التانيث في امر هام ، فالتانيث تنضوي تحت مسماه الامرأة ، وكلنا يعرف أنها تحتضن كلا من الذكر والأنثى في داخل أحشائها اثناء مرحلة الحمل ثمّ تنتقل بعد ذلك إلى دور رعاية المولود في الرضاعة والعناية به حتى يشتد عوده ، ولنا في ذلك عبرة فهي الام التي تحتضن أبناءها ، وهي الزوجة التي تفتهم شخصية زوجها من خلال خبرتها في الحمل والولادة والرعاية ، فتتمحور عاطفة الامومة إلى عاطفة شمولية كلها عواطف جياشة سواء اكانت أما او اختا أو زوجة او إبنة ، فهي ينبوع الحنان الابدي والجمال السرمدي

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/02/2017 - 10:09

أفكثير أن نسمي المدن والاوطان تسمية الأنثى وهي التي تحتضننا منذ الأزل ، فهي تحتضن الجميع بدفء مميز ، إلا ما ندر ، علما باني أحب الجمال الطبيعي ،ودعونا مما فعله ستالين وخورباتشوف وبوتين وغيرهم ، فما فعلوه ليس تكريما للمراة وإنما إعطاء المسمى رنينا موسيقيا

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
27/02/2017 - 11:17

كنا نظن أن عصور الغطرسة قد ولّت و أن العالم سوف ينعم بالطابع "الإنساني" للعلاقات بين الدول، فإذا بنا نفاجأ بمتغطرس جديد، ذي خبرة باغتنام الفرص، يحاول تحقيق أحلامه بإعادة الأمجاد القيصرية إنما من خلال الإستقواء على شعب مغلوب على أمره جرّب فيه أحدث آلات الدمار و القتل في "عتوّ" لم يقل عن عتوّ المتغطرسين السابقين، إن لم يكن قد فاقه.

هيثم الغريباوي
27/02/2017 - 19:22

استاذ سمير، كل الجموع للمذكر غير العاقل يتم صياغتها كمؤنث امفرد (هذا قلم، هذه اقلام). اما المؤنث العاقل وغير العاقل فيجوز معاملة جمعه جمع تأنيث او مفرد مؤنث على السواء. ففي القنوت يدعو المصلي بـ (اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما بينهن وما فيهن، ورب العرش العظيم). لك تحياتي