الاثنين - 27 رجب 1438 هـ - 24 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14027
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-04-2017
loading..

الملاكم والجنرالات والذئاب الإقليمية

الملاكم والجنرالات والذئاب الإقليمية

الاثنين - 9 جمادى الأولى 1438 هـ - 06 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13950]
نسخة للطباعة Send by email
منذ اللحظة الأولى، اقتحم الحلبة بشهية الملاكم الكبير. قراره واضح. أنا لست أوباما. وأميركا في عهدي ليست امتدادًا لأميركا في عهده. والرئيس يشبه المرشح للرئاسة. ولا يخشى النخبة البيروقراطية والكونغرس وخناجر الإعلام. بدا كمن يوقع مسلسل القرارات التنفيذية بقبضته. ومنذ اللحظة الأولى فرض أسلوبه. يوجه اللكمات ويتلقى اللكمات.
من المكتب البيضاوي ألقى سلسلة من القنابل وعلامات الاستفهام. حبس العالم أنفاسه. إنها طريقة أخرى في مخاطبة الأميركيين. وفي مخاطبة الحلفاء والخصوم. فتح كل الملفات على مصراعيها. اتفاقات التجارة وشجون الهجرة وأعباء التعاون الدفاعي ومحاربة الإرهاب. أعطى الانطباع أنه يحاول تأسيس أميركا مختلفة في الداخل. وأميركا مختلفة في العالم.
لا يريد أن تكون بلاده شرطي العالم. قالها بوضوح في طريقه إلى البيت الأبيض. ولا يعتبر أن من واجبها زراعة الديمقراطية بالجراحات العسكرية. يريد أميركا قوية ومزدهرة. يريد استعادة ما يعتبره حقوقها المهضومة في تعاملات تجارية والتزامات دفاعية. أميركا ليست جمعية خيرية توزع الهدايا وتنفق الدم والمليارات لترجع صفر اليدين كما حصل في العراق.
لم يقلقه اضطراب الأيام الأولى. اعتبره طبيعيًا حين يحاول لاعب كبير تغيير قواعد اللعبة. ولأن أميركا المزدهرة يجب أن تحرسها أميركا القوية، حمل معه إلى دائرة القرار باقة من الجنرالات. جنرالات يعرفون أن فلاديمير بوتين خدع باراك أوباما في ملف السلاح الكيماوي في سوريا. تحول الخط الأحمر الذي أعلنه أوباما هناك فرصة للتندر والاعتقاد أن الهيبة الأميركية شاخت.
سرق تنظيم داعش الأضواء حين استولى على الموصل في يونيو (حزيران) 2014. تغير المشهدان الإقليمي والدولي وتغيرت معهما الأولويات. انهمك العالم بمحاولة الاحتماء من الذئاب المنفردة واستيعاب أمواج اللاجئين. كان هذا الانشغال فرصة للذئاب الإقليمية والدولية المتربصة. في ظل انهماك العالم بـ«داعش» راحت هذه الذئاب تحرك بيادقها وتستكمل تنفيذ انقلابات أخطر ربما من انقلاب البغدادي. أخطر لأنها تفرض تغييرات ديموغرافية وتتلاعب بمصائر دول ومجموعات.
اعتقد كثيرون أن دونالد ترمب سيقرأ الوضع الدولي من خلال ذئاب «داعش» وحدها، وأنه سيسارع إلى التحالف مع بوتين لاقتلاعهم. توهموا أن الإدارة الجديدة لن تسارع إلى فتح ملفات الذئاب الإقليمية التي تنتهك حدود جيرانها وتحاول تطويعهم وإخضاعهم. يبدو أنهم أخطأوا في الحساب.
بين الرسائل التي وجهتها إدارة ترمب إلى الذئاب الإقليمية كانت تلك التي وجهت إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي أدمن سياسة الابتزاز النووي والصاروخي. فقد طمأن وزير الدفاع جيمس ماتيس كوريا الجنوبية واليابان إلى التزام أميركا تعهداتها الدفاعية ونبّه حفيد كيم إيل سونغ إلى أن الرد على أي هجوم نووي سيكون «ساحقًا». وتأكيد واشنطن أن التزاماتها حيال سلامة اليابان لا تتزعزع رسالة موجهة أيضًا إلى الصين التي ضاعفت في الشهور الماضية عرض عضلاتها في موضوع الجزر.
رسالة أخرى تعني هذه المرة أهل الشرق الأوسط. أعلنت واشنطن سريعًا وبصورة قاطعة نهاية رقصة التانغو الأميركية - الإيرانية التي أنقذت الاقتصاد الإيراني من الانهيار عبر الاتفاق النووي وعائداته. اتهمت إدارة ترمب إيران بدعم الإرهاب وابتلاع العراق واتخذت عقوبات جديدة ضدها. وهذا يعني أن أميركا لن تسلم لإيران بما حققته في العراق وسوريا ولبنان واليمن مكتفية بالتركيز على «داعش».
واضح أن أميركا وإيران تتجهان نحو اختبار قوة وامتحان إرادات. وقد نشهد هذا الامتحان في مياه الخليج أو بصورة أوضح على أرض العراق. كل المؤشرات توحي بأن إيران تريد استعجال خروج الجنود الأميركيين من أرض العراق لأنهم يوفرون شيئًا من المعادل لنفوذها الهائل في بغداد. للموقف الأميركي من طهران نتائجه أيضًا في سوريا وملامح «الحل الروسي» هناك.
الرسالة الثالثة وجهت إلى روسيا نفسها. إدارة ترمب لا تنوي التسرع في إعطاء نظام بوتين شهادة حسن سلوك وكأنه لم يفعل ما فعل في القرم وأوكرانيا.
ملاكم كبير واضطراب كبير. ذئاب منفردة وذئاب إقليمية. وفي انتظار انقشاع الرؤية وانحسار الضباب الكثيف، على العرب إعداد أوراقهم وبلورة قدرتهم على الانخراط في رقصة المصالح. لا بد من حسابات دقيقة في زمن الملاكم والجنرالات والذئاب الإقليمية.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/02/2017 - 08:53

أ.غسان المحترم:الملاكم وجنرالاته لديهم رغبة حقيقية لمواجهة التمدد والهيمنة الإيرانية على حلفائهم بالمنطقة العربية وخصوصاً الخليجية، ولمواجهة هذه الذئاب والتغلب عليها؟إقليمياً ودولياً،لابد من تقديم الدعم والمساندة الضرورية من قبل الجانب العربي وذلك لتفعيل القرارات التي تحدث أو صرح بها فخامة الرئيس ترامب ويجب أن يكون هذا الدعم منذ البداية وعدم التأخير ولكن يجب التأكد ودراسة الأمور جيداً؟ترامب وفريق عمله يواجون تحديات بالداخل والخارج،بسبب قراراته المتعلقة بموضوع الهجرة وهذا شأن داخلي؟وكذلك بشأن الاتفاق النووي مع إيران وتجارب إيران الصاروخية والوضع في العراق وسوريا واليمن،هذه التصريحات المتعلقة بالمنطقة العربية، يجب على الجانب الإعلامي العربي أن يفعلها إعلامياً أكثر،لتوضيح رسالة ترامب فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران وفي الحقيقة التحرك اليوم-يتبع

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
06/02/2017 - 09:07

إنه ذئب إقليمي واحد متوحش ( نظام ملالي إيران الإرهابي ) كل دول الإقليم أو الشرق الأوسط من تركيا إلى مصر إلى دول الخليج العربي إلى دول المغرب العربي لم تقم بزعزعة الإستقرار في المنطقة ، بل الذي يقوم بذلك وينشر وينهش هو الذئب الإيراني ، نتمنى للملاكم الأمريكي الجديد آلا يُناور كما ناور سلفه الذي لم يسدد ولا ضربه لخصمه الإيراني ولا الأسدي الذي إستخدم السلاح المحرم دولياً وتجازو خطوط أوباما الحمر ، كل العالم في منطقة الشرق الأوسط ينتظر الضربة القاضية من الملاكم الأمريكي وجنرالاته الصقور ليطوي العالم صفحة سوداء من تاريخ هذا النظام المارق الإرهابي الشرير وتبعاته في المنطقة ، ليعم الإستقرار والرفاه منطقة الشرق الأوسط بما فيها إيران بعد التخلص من نظامها الذي سبب في كل هذا الإرهاب في هذه المنطقة الحيوية من العالم .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/02/2017 - 09:13

ودعم حلفائنا الأمريكان في مواجهة إيران وحلفائها؟أفضل من أن نفكر في حوار مع إيران لا فائده منه!!وبالتالي نخسر جهد الإدارة الأمريكية الحالية وتظل إيران تعبث بأمن واستقرار المنطقة؟ الحزم والمواجهة مع إيران؟ لابد منهما وعلى دول الخليج أن تتحرك وبالتنسيق مع حلفائنا في الولايات المتحدة ودول الغرب والمجتمع الدولي،كذلك على دول العالم أن تتحمل أعباء وتكاليف أي مواجهة عسكرية مع، إيران أن لم تشارك وذلك حماية لمصالحها في المنطقة وفي المياه الدولية وخصوصاً الهند وباكستان وكافة دول العالم؟! شكراً ولكم،تحياتي

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
06/02/2017 - 14:06

على ذكر "الحل الروسي" في سوريا، يستطيع الرفيق لافروف في مطبخه الموسكوفتشي إعداد ما يشاء من "وجبات" روسية مطعمة "بأعشاب" فارسية و تقديمها لنزلاء أستانا و جنيف و نيويورك . و يستطيع هذا الشيف الحاذق أن يطلق عليها ما شاء من أسماء: "وقف إطلاق نار" و "دستور جديد" و "عودة إلى جنيف" و ما إلى ذلك من أسماء جذابة. كل ذلك لصرف النظر عن "وجبة معينة" يفضلها و يطلبها الجميع. أتراه نوع من الإستغباء أو هو مجرد استخفاف؟

يبدو أن على من لا يستسيغ الطعم أو الرائحة "بلع" الطعام و دفع ثمنه، أو التعامل مع العضلات المفتولة للنادل!

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
06/02/2017 - 14:08

أختيار موفق لأسم مقالكم فهو يختصر الحدث بثلاث كلمات، يبدو أن أدارة ترمب بدأت تتضح معالمها، أولا لقد نفذ وعوده الأنتخابية ليقول أنه صادق لكنه أصطدم بالأجراءات والقوانين والقانون والمدنية الأمريكية، بدأت رؤيته أكثر أتزانا فهو يريد امريكا قوية دون الضرر بحلفائه التقلديين مواقف شجاعة في ادانة ايران وتحذيرها حيث كانت ردة فعل محمودة على الأعتداء على الفرقاطة السعودية في مياه البحر الأحمر من قبل أذرع أيران، وهو يدافع عن اليابان وكوريا الجنوبية ،يدعم حلف الشمال الأطلسي، في سوريا يكاد يسحب البساط من تحت روسيا بعد نجاحها في وقف أطلاق النار فهو يريد أخراج ايران وحزب الله من المعادلة ويعني هذا إرجاع المعارضة التي كادت تتحتوى من قبل روسيا، التلويح بالمنطقة الأمنة
هناك تكملة

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
06/02/2017 - 14:10

، تحييد تركيا من الحلف الثلاثي التي ربما إنزلقت إليه حيث أُعلن أن الدعم العسكري للعرب دون الأكراد في سوريا الديمقراطية، كل أجراته تدل على تفهم للوضع القائم، لكن لاتزال هناك ضبابية في موقف إدارة ترمب من الأستيطان ونقل السفارة وهذا جهد دبلماسي على عاتق العرب بالدرجة الأولى
إن إدانة إيران وتحذيرها بهذه الطريقة حيث وصفت بانها أكبر دولة في العالم ترعى الأرهاب يدل على شجاعة منقطعة النظير لهذه الإدارة ، حيث لم يصرح بمثل هذا التصريح لا أمريكيا ولا أوربيا، وأوربا تعلم جيدا دور أيران في دعم الأرهاب العالمي لكنها تتلكأ في التصريح وأتخاذ الأجراءات لمختلف الأسباب ، الوقوف مع هذه الادارة في تحجيم أيران واعادتها الى حجمها الطبيعي وقطع أذرعها الارهابية هو مطلوب من كل دول العالم سواء أوربيا أو عربيا. وشكرا للأستاذ غسان شربل

سيف السعدون
البلد: 
بريطانيا
06/02/2017 - 21:55

نعم، المرحلة الحالية خطرة جدا والتهديد والوعيد بالاجراء العسكري من قبل جميع الاطراف هو الكلام السائد والمتداول حاليا في منطقة الشرق الاوسط، مما يذكرنا بأوضاع ١٩٧٩ وما تلاها من تلاسن كان بين ايران والعراق آنذاك، انتهى الى حرب بينهما. تلك الحرب كانت مدمرة للارواح والاموال، ولم تحقق ايا من اهدافها المعلنة آنذاك.
لكن هذه المرة، وطبول الحرب تقرع من جديد في المنطقة العربية نفسها، بأوسع مما كانت عليه في عام ١٩٨٠، واشد دمارا عل جميع الاطراف.
الحرب هي النار الحارقة، ويجب عدم دخولها بدون استراتيجية للخروج في الوقت المناسب وبمدى قصير جدا.
والدول الاقليمية لا تملك استقلالية كافية في وضع وتطبيق استراتيجية الخروج؛ وايران اثبتت انها تتبع سياسة " علي و على اعدائي" في سبيل انهاك جيرانها العرب ورهن نفوطهم
ولذا يجب تفادي الحرب الشاملة مع ايران والتهدئة