الاثنين - 5 شعبان 1438 هـ - 01 مايو 2017 مـ - رقم العدد14034
نسخة اليوم
نسخة اليوم  01-05-2017
loading..

ضحكت ثم بكيت

ضحكت ثم بكيت

الخميس - 14 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 12 يناير 2017 مـ رقم العدد [13925]
نسخة للطباعة Send by email
روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لقي حذيفة بن اليمان فقال له: كيف أصبحتَ يا حذيفة؟، فقال: أصبحتُ أحب الفتنة وأكره الحق وأصلي بغير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء، فغضب عمر غضبًا شديدًا، وفي هذه الأثناء دخل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقال: يا أمير المؤمنين على وجهك أثر الغضب، فأخبره بما كان له مع حذيفة، فقال علي: صدق يا عمر، يحب الفتنة يعني المال والبنين لأن الله تعالى قال: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، ويكره الحق، يعني الموت، ويصلي بغير وضوء يعني بأنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وله في الأرض ما ليس لله في السماء يعني زوجة وولدًا، فقال عمر: أصبت وأحسنت يا أبا الحسن لقد أزلت ما في قلبي عليه - انتهى.
إن حذيفة هذا يذكرني بنفسي، بل إنه يكاد يكون بالنسبة لي قدوة أسير على منوالها، ولو أن ربي رزقني بولد بعد عشرين سنة من الآن فلا شك أنني سوف أسميه (حذيفة)، حيث إن صفاته تكاد تنطبق على شخصي الضعيف.
فأنا مثله هوايتي إطلاق (بالونات الاختبار) - بمعنى أن أتلفظ أحيانًا بألفاظ صادمة وخادعة وتحتمل أكثر من معنى أو دلالة - ويستهويني منظر وتلبك من أطلق عليهم هذه البالونات كنوع من المزاح.
وأكثر ما يزعجني هو انفعال بعض الحمقى الذين لا يفهمون ولا يطيقون المزاح، فيهاجمونني بكلام يكاد يصل إلى التجريح، بل إن بعضهم هددوني برفع شكايات ضدي، على أساس أنني بكلامي قد أهدم المثل العليا، وأستخف بالمسلّمات التي تدعو إلى مكارم الأخلاق.
والعقلاء منهم عندما أشرح لهم كلامي الذي يحتمل أكثر من معنى يتفهمون، بل ويبتسمون، بل وأكثر من ذلك يقولون لي: أعد أعد أعد، وأرد عليهم قائلاً من دون أي كبرياء: كلام الحكماء لا يعاد.
هل وجدتم بالله (نرجسية) علنية أكثر من ذلك؟ إنه مرض أعاذكم الله منه.
وإذا ضاق صدري، وأحسست أني أحلق في سرب غير سربي، أنطوي على حالي وأردد بيني وبين نفسي هذه الأبيات:
ضحكت فقالوا ألا تحتشم / بكيت فقالوا ألا تبتسم
بسمت فقالوا يرائي بها / عبست فقالوا بدا ما كتم
سكت فقالوا كليل اللسان / نطقت فقالوا كثير الكلم
حلمت فقالوا صنيع الجبان / ولو كان مقتدرًا لانتقم
بسلت فقالوا لطيشٍ به / وما كان مجترئًا لو حكم
يقولون شذ إذا قلت لا / وإمعة حين وافقتهم
فأيقنت أني مهما أرد / رضا الناس لا بد من أن أذم

التعليقات

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
ksa
12/01/2017 - 09:12

الاستاذ مشعل .....اكثر مايعجب الكثيرين من القراء هو اعترافات كاتبهم المفضل حتى وكونه نرجسي الطباع .....لعل ما يهمهم هو معرفة الخبايا والاسرار وها انت تعترف ببعضهاولعل هذه بدايه للتفكير في اعداد كتاب عن حالات محدده لمواضيع احتملت اكثر من تفسير .....هات مالديك يا ابو المشاعل ولاتتردد

محمد الطيب
البلد: 
الجزائر
12/01/2017 - 09:30

متأخرا إكتشفت مقالاتك الرائعة , أرشفها كل يوم كأنها دواء , سلمت وسلم قلمك .

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
12/01/2017 - 11:03

أبعد الله عنك ضيق الصدر يا "مشعل الفكاهة". إن حصل تذكر قولنا الآتي عساه ينفع:

ضحكت فقلنا "السديري" احتشم / بكيت فقلنا "السديري" ابتسم
بسمت فقلنا يفرفشنا / عبست فقلنا هو كتم الألم
سكت فقلنا يريح اللسان / نطقت فقلنا جميل الكلم
حلمت فقلنا صنيع الكرام / و لو كان لئيماْ إذاْ لانتقم
بسلت فقلنا هو ذا الشجاع / هو ذا الجريئ إذا ما حكم
يقولون شذ إذا قلت لا / و أنت المقرب بين الأمم
فأيقن بأنك مهما ذممت / ستبقى "المشاعل" فوق القمم