السبت - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ - رقم العدد14060
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/27
loading..

الكويت وحرب وثائق التعهد

الكويت وحرب وثائق التعهد

الجمعة - 24 صفر 1438 هـ - 25 نوفمبر 2016 مـ رقم العدد [13877]
نسخة للطباعة Send by email
مع الانتخابات الكويتية التي ستجري غدًا اشتدت الحملة الانتخابية بين المرشحين الذين يقدر من سيخوض الانتخابات منهم بـ287 مرشحًا يختار الشعب منهم 50 نائبًا.
لا يتسع المجال لطرح كل أفكار وطروحات المرشحين.. فكل مرشح يعد الشعب بأنه سيحقق مطالبه المعيشية كلها من سكن لكل مواطن وعلاج بالخارج وتعليم متميز وتحسين خدمات الحكومة من دون أن يمس جيب المواطن.. الطريف أنه لا أحد من المرشحين لديه الشجاعة ليشرح للناس من أين ستأتي الأموال لكل التمنيات لإصلاح كل شيء في البلد إذا كانت أسعار النفط منهارة والحكومة بدأت تستدين من الخارج لسد العجز في الميزانية أو بدأت تسحب من أموال الأجيال القادمة (الاحتياطي).
من المفارقات العجيبة أن جميع المرشحين من دون استثناء لأحد - حتى الوزراء والنواب السابقين والمعارضة القديمة والجديدة ومرشحي الشباب أو المرأة أو غيرهم - ركزوا كل انتقاداتهم على الحكومة التي اتهمت بالقصور وعدم الفعالية وغياب الرؤية وتشجيع الفساد وسوء الإدارة وغيرها... كل هذه الانتقادات تتقبلها الحكومة بكل رحابة صدر، رغم علمها بأن بعض النواب والوزراء السابقين غير صادقين ويزورون الحقائق، لكن كل شيء مقبول في فترة الحملة الانتخابية.
أهم شيء في الحملة الانتخابية هو بروز أفكار ومفاهيم جديدة لم يعهدها الشعب الكويتي من قبل توزيع «وثائق التعهد»، وهي وثائق يتعهد بها مرشحو مجلس الأمة يشغلون الناس فيها ويجمعون تواقيع المرشحين ويلزمونهم بها حتى قبل أن تجري الانتخابات أو يحققوا الفوز فيها من هذه الوثائق.
ومن أغرب هذه التعهدات التعهد بعدم التصويت للرئيس السابق مرزوق الغانم في حالة ترشحه للرئاسة في المجلس القادم رغم حقيقة أن الانتخابات لم تبدأ ولم يفز الغانم أو معارضوه. الوثيقة المهمة الثانية هي توزيع جماعات إسلامية «وثيقة حماية الثوابت»، وهي وثيقة عهد بين المرشح لمجلس الأمة والموقع عليها وبين الناخبين يتعهد فيها المرشح بالدفاع عن الثوابت الشرعية.. ما هي الثوابت الشرعية التي يؤمنون بها:
1 - حماية قانون منع الاختلاط ورفض العبث به.
2 - رفض العبث بمناهج التربية الإسلامية.
3 - رفض الحفلات المختلطة.
4 - رفض المسابح والأندية المختلطة.
5 - تأييد المشاريع والقوانين التي يصدرها نواب مجلس الأمة.
هذه الوثيقة أثارت ضجة بين كل شرائح المجتمع، خصوصًا القوى المدنية والليبرالية، لأنها تتعارض مع كل المبادئ الديمقراطية التي حققها الشعب الكويتي.. كما أنها تتعارض مع نصوص الدستور وقوانين البلد.
ما يحدث في الكويت اليوم هو معركة مفتوحة وتصفية حسابات بين التيار الديني الذي يمثله الإسلام السياسي والتيار المدني الذي تمثله القوى المدنية والتيارات القومية العربية واليسار القديم والقوى الليبرالية الجديدة، فهذه الوثيقة على هذا الأساس تعد شماعة يراد بها إحراج المشرعين غير المقتنعين بطروحات الإسلام السياسي المتطرفة، الخوف كل الخوف من أن تستخدم أداة التشريع لقهر الخصوم السياسيين.
تيارات الإسلام السياسي لا تؤمن بالديمقراطية أصلاً، وهي تستغل الانتخابات لإجهاض العملية الديمقراطية ولديهم فهم خاطئ بأن الانتخابات الحرة ودخول البرلمان هي الديمقراطية.. وتناسوا أن الديمقراطية كمفهوم ليست انتخابات بل هي ثقافة ومبادئ وقيم أهمها الإيمان المطلق بالتعددية الفكرية والدينية والإيمان بالحريات وفصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان وعدم فرض الوصاية على المجتمع.
أصحاب وثيقة حماية الثوابت الإسلامية يحاولون فرض آرائهم على المجتمع باستغلال الانتخاب ومحاولة إثارة السنة للتصويت لهم.. فلديهم عقليات منغلقة تحاول استغلال البسطاء من الناس للتصويت لهم بخلق فتن طائفية في مجتمع يحاول جاهدًا الانتقال من التقليدية إلى الحداثة.
أيضًا كلما أصبحت الدولة أكثر قمعًا نمت المعارضة داخل المجتمع باطراد أكبر، مما يحفز الدولة على مزيد من القمع، ويحدث ذلك على النقيض من العملية التاريخية في العالم الغربي، حيث أدت الليبرالية إلى الديمقراطية وعملت الديمقراطية على دعم الليبرالية وبدلاً من ذلك أفرز المسار العربي الديكتاتورية التي ولدت الإرهاب، بيد أن الإرهاب ليس إلا المظهر الأشد وضوحًا لهذا الاختلال الوظيفي للعلاقة بين الدولة والمجتمع، وهناك أيضًا شلل اقتصادي وركود اجتماعي وإفلاس فكري.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
25/11/2016 - 06:21

د.شملاً:شخصياً من المعجبين بالديمقراطية الكويتية وما حققته في مجال أنتخابات أعضاب مجلس الأمة الكويتي(البرلمان)وكنت أتمنى أن يتحقق هذا في وطني دولة الإمارات العربية المتحدة،وفي باقي دول مجلس التعاون الخليجي،حتى يتمكن المواطنون من المشاركة في صنع القرار السياسي والتنموي وبناء المستقبل الجميل والمستقر لوطنهم وذلك من خلال انتخابهم أشخاصاً ذات كفائة ومعرفة وصدق ووطنية هدفهم البناء والتعاون مع الحكومة لأجل البلد وشعبةوخصوصاً في الظروف الصعبة؟ولكن ومن خلال متابعتي ومشاهدتي لما يحدث في مجلس الأمة الكويتي الموقر، من خلافات ومشاحنات واعتراضات وعرقلة للكثير من المشاريع التنموية والاتفاقيات التي هي في مصلحة الوطن والمواطن وخصوصاً في هذه الظروف الحرجة جداً التي تمر بها المنطقة!!نجد أن المشاكل والانقسامات داخل المجلس قد زادت وهي في تصاعد مستمر-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
25/11/2016 - 07:02

وبالتالي تنعكس سلباً على أمن واستقرار الوطن والمواطن والمنطقة؟! مما دعى بسمو الأمير الوالد،إلى حل المجلس السابق على أمل أن ينتخب أعضاء المجلس القادم ويكون أفضل وأن يحقق أهداف وتطلعات الناخب الكويتي وهذا أملنا جميعاً،سيدي فيما يتعلق بموضوع استغلال المرشحين للناخبين البسطاء بوعودهم الغير صادقة والغير معقولة فأنني أعتبر الأثنين من البسطاء المرشح والناخب؟!بسبب أن الانتخابات في الكويت ليست حديثاً وهي قديمة والناخب والمنتخب أصبح لديهم الخبرة والحنكة وهذا لا يمكن أن يحدث في دولة خليجية صغيرة ونسبة المتعليمين فيها تفوق أل 80% من عدد السكان!!إلا في حال دفع الأموال وشراء الأصوات بهدف الوصول إلى قبة البرلمان(فقط) حتى لو لمرة وأحدةً في العمر،وفي الحقيقة جميع الانتخابات في العالم تحصل فيها مثل هذه المغالطات والخدع وليست فقط الانتخابات الكويتية،تحياتي