الثلاثاء - 28 رجب 1438 هـ - 25 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14028
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-04-2017
loading..

الأذن تعشق قبل العين.. أحيانًا!

الأذن تعشق قبل العين.. أحيانًا!

الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1437 هـ - 01 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13639]
نسخة للطباعة Send by email
يقولون: إن العين تعشق قبل القلب أحيانًا، وهذا صحيح، ولكني شخصيا أجد أن الأذن تعشق قبل العين في جميع الأحيان وليس أحيانا، لأن الصوت يضاهي الصورة من حيث قوة التأثير.

هل فكرت يوما في أهمية صوت الأشخاص من حولك؟ فهناك من يقع في غرام شخص عبر أثير الهاتف، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن الصوت مضلل أيضًا، لأنه يرتبط بمخيلة المستمع، وبمجرد سماع أي صوت نتخيل شخصية صاحبه عندما تكون الصورة غائبة.

هناك أصوات محببة وأصوات أخرى منفرة، ولهذا السبب نجد أشخاصا حباهم الله سبحانه وتعالى صوتا جميلا، عذبا، رقيقا أو بالأحرى، وباختصار، يكون الصوت قريبا من القلب والأذن، لذا نجد عددا من النجوم العرب والأجانب يقومون بتسجيل أصواتهم في أفلام كرتون مهمة، وبحالة الممثلين العرب فإنهم يشتهرون من خلال أصواتهم في الأفلام المدبلجة، ليصبح صوت كل منهم وكأنه صاحب الشخصية التي يؤديها.

الأسبوع الماضي ودّعت لندن صاحب صوت أشهر عبارة تتردد في محطات القطارات ومترو الأنفاق، فإذا كنت قد زرت لندن أو تقيم فيها فلا بد أنك سمعت عبارة «احذر الفجوة» أو Mind The Gap التي تذاع في كل مرة يتوقف فيها القطار لينذر الصوت الركاب بالفراغ ما بين الرصيف والقطار، وبالمناسبة رحل فيل ساير، صاحب الصوت الشهير الذي يقف وراء تسجيل هذه العبارة، الأسبوع الماضي عن عمر يناهز الـ62 عامًا، واللافت هو أنه عمل في المسرح طيلة حياته إلا أن العمل الأبرز في مسيرته المهنية كان في مجال تسجيل النداءات والإعلانات الخاصة بهيئة النقل العام في بريطانيا، والمميز هنا أن جميع اللندنيين الذين يستقلون القطارات يعرفون صوته الذي أصبح أكثر شهرة منه، بل أشهر من جميع أعماله الأخرى.

والجميل في الصوت إذا ما قارناه بالصورة، وهنا أقصد شكل الشخص الخارجي، أنه يدوم ويبقى وفيًا لصاحبه إلى الأبد، ولهذا السبب نجد النجوم يتسابقون على تسجيل أصواتهم في أعمال مهمة في السينما والراديو والتلفزيون؛ لأنها تبقى وتدوم على عكس الصورة، كما أن وقع الصوت يكون قويًا جدًا وقد يضاهي قوة تأثير الصورة.

الصوت يتحول إلى ما يمكن أن نطلق عليه «ماركة مسجلة»، فكم من مرة تعرفت إلى القناة التي تشاهدها من خلال الصوت، فاعتاد سمعك على تلك النبرة، وبمجرد أن تسمع الصوت توقن أنك تستمع أو تشاهد قناة معينة من دون الحاجة إلى النظر في حال كنت تشاهد قناة مرئية.

الكثير من القنوات والمؤسسات الكبرى تسعى إلى استعمال صوت معين لمنتج معين فيألفه الناس ويعتادون على سماعه.

ففي خبر لافت تصدّر عناوين الصحف البريطانية منذ فترة، اعترض زبائن أحد المحال الكبرى على صوت السيدة التي تخاطبهم عبر نقاط البيع الذاتية، لدرجة أن إدارة الشركة استجابت في نهاية المطاف إلى مطالبة الزبائن بتغيير صوت تلك السيدة المنفر التي تتسم بنبرة عالية تثير الضيق والنكد، واستبدلوا بها صوتا فيه نبرة مرح؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة المبيعات في المحل.

في النهاية لا يمكن أن تستهين بالصوت؛ لأن من شأنه تقريب المسافات أو إبعادها. الصوت آسر، توقع ذبذباته الأذن في غرامه لتصبح رهن إشارة منه، وبالتالي ترشدنا إلى ما نسمعه وما نشاهده بهمسة.. بنعومة صوت أنثوي أو أوتار صوت ذكوري يلعب على طبلة الأذن ويدغدغ مشاعر القلب.

التعليقات

Taha
البلد: 
france
21/04/2016 - 06:42

صدقت، قبل الإقلاع عن التدخين، ما كنت أطيق الاستماع لأية إرشادات صحية وتحذيرات من مضار التدخين. ولكن، في تلك المرة، وفي قطار، أجبرتني واحدة من خلال صوتها، أن استمع إليها إلى النهاية، وأتلهف إلى سماع المزيد منها، بل انتابتني رغبة غير قابلة للمقاومة للتخلي عن التدخين، وخرجت بخلاصة أن كل شيء يمكن تحقيقه بسلوك الطريق الصحيح إليه.

تركي سليمان
البلد: 
السعوديه
21/04/2016 - 11:17

ياسلام كلام جميل...
غيرت المثل السائد بأمر معاش...
موضوعك اصبح اكثر اقناعا..
بالتوفيق لك..

cherif
البلد: 
الجزائر
21/04/2016 - 18:15

والاذن تعشق قبل العين دوما يا سيدتي ايات القران والاذان تؤثر رغم اننا لا نرى اي شيئ وذلك لانها تتدغدغ الاحاسيس والمشاعر

صبر جميل
22/04/2016 - 09:43

انا من مواليد الثمانينات ومثل جيلي كبرنا على مشاهدة المسلسلات الكرتونيه المدبلجه في لبنان كانت اصوات رائعه وراقيه جهاد الاطرش،خالد السيد و غيرهم من اساتذه واستاذات في هذا الفن..والان للاسف لا فن ولا رقي في لبنان.