شاشة الناقد

سلفستر ستالون يدرب مايكل ب. جوردان في «كريد»
سلفستر ستالون يدرب مايكل ب. جوردان في «كريد»
TT

شاشة الناقد

سلفستر ستالون يدرب مايكل ب. جوردان في «كريد»
سلفستر ستالون يدرب مايكل ب. جوردان في «كريد»

* ‫«كريد» (4*)
- إخراج: رايان كوغلر
- دراما | الولايات المتحدة - 2016
أحد أسباب نجاح «روكي» الأول ذلك النجاح المدوّي سنة 1976 كان الحديث عن الحلم الذي يداعب شابا لا يكترث لوجوده أحد اسمه روكي بالباو (سلفستر ستالون) في الوصول إلى عرش الملاكمة. يحتاج لمن يدربه ويقوده ويجد ذلك عند العجوز ميكي (برجيز ميريديث) قبل أن يحقق مبتغاه ويهزم خصمه أبوللو كريد (كارل وَذرز). الجزء السابع من السلسلة يتحدّث عن ابن كريد (مايكل ب. جوردان) وهو يمر بالطريق ذاته. واثق من طموحه وبحاجة لمدرب. من هو أفضل من روكي نفسه يحتل المكان الذي احتله سابقًا ميكي؟ لكن الفيلم ليس فقط عن الملاكمة والفوز بالبطولة، بل هو البحث عن الذات لدى الرجلين: الشاب الذي يريد أن يحترم صيت أبيه في الوقت الذي يحقق فيه وجوده المنفرد، والمدرّب الذي ينظر حوله ليجد أن كل عالمه وشخوص ذلك العالم مضى وتركه وحده، كما يقول. دراما رائعة مشغولة بإجادة وحيوية من ابن التاسعة والعشرين رايان كوغلر في ثاني أفلامه.
* «مفكرة فتاة مراهقة» (2*)
- إخراج: مارييل هَـلر
- دراما اجتماعية | الولايات المتحدة - 2016
رغم طراوة الفكرة ومعالجة أنثوية مثيرة تزيّنها من حين لآخر رسومات متحركة لتزيد من وصف الحالات الذهنية التي تمر بها بطلة الفيلم، إلا أن النتيجة النهائية ليست أكثر من فيلم مسل لبعض الوقت حول فتاة مراهقة اسمها ميني (بل باولي) تتحرّش بصديق والدتها (ألكسندر سكارسغارد) وتغريه عاطفيًا رغم أنها ما زالت في الخامسة عشر من عمرها. ليس مرّة واحدة بل مرّات وليس عن حب بل عن حاجة عاطفية وذلك إلى أن تدرك والدتها (كرستن ويغ) ما يحدث بين صديقها وابنتها. على ذلك ليس هناك من مشاهد متلاطمة ولا صراعات حادّة. يبدأ الفيلم وينتهي برغبة السيناريو، كتبته المخرجة نقلاً عن رواية فوبي كلوكنر المنشورة سنة 2002، في أن يبتعد عن المواجهات والأحكام الأخلاقية. وجد الفيلم إقبالا نقديًا منذ عروضه في مهرجان صندانس في مطلع العام الماضي وإن تطلّـب الأمر عامًا كاملاً قبل أن يرى عروضًا تجاريًا.
* «الغابة» (2*)
- إخراج: ‪جاسون سادا‬
- رعب | الولايات المتحدة
فيلم آخر حديث تقع أحداثه في غابات أوكيغاهارا اليابانية المعروفة بأنها «غابة المنتحرين».
في ربيع هذا العام قدّم غس فان سانت «بحر الشجر» عن ذلك الأميركي الذي يقصد تلك الغابة التي لا ينجو من توهانها أحد بقصد الانتحار.
في هذا الفيلم الجديد حكاية مختلفة أريدَ لها أن تكون مفزعة، أو على الأقل تشويقية، لكنها لا تحقق كامل المنشود: نتالي دورمر هي المرأة التي تبحث عن شقيقتها التوأم المفقودة في تلك الغابة.
تمثيل بطلة الفيلم جيّد، والمخرج ينجح في منح المكان بطولة ثانية ويخفق في حسن توجيه المخرج له وفي تأمين نهاية جيدة.

(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة



8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
TT

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬

تُحرّك جوائز «الأوسكار» آمال العاملين في جوانب العمل السينمائي المختلفة، وتجذبهم إلى أمنية واحدة هي، صعود منصّة حفل «الأوسكار» وتسلُّم الجائزة وإلقاء ما تيسَّر له من تعابير فرحٍ وثناء.

لا يختلف وضع العام الحالي عن الوضع في كل عام، فجميع آمال العاملين في هذه الصّناعة الفنية المبهرة يقفون على أطراف أصابعهم ينتظرون إعلان ترشيحات «الأوسكار» الأولى هذا الشهر. وحال إعلانها سيتراجع الأمل لدى من لا يجد اسمه في قائمة الترشيحات، وترتفع آمال أولئك الذين سترِد أسماؤهم فيها.

يتجلّى هذا الوضع في كل مسابقات «الأوسكار» من دون تمييز، لكنه أكثر تجلّياً في مجال الأفلام الأجنبية التي تتقدّم بها نحو 80 دولة كل سنة، تأمل كل واحدة منها أن يكون فيلمها أحد الأفلام الخمسة التي ستصل إلى الترشيحات النهائية ومنها إلى الفوز.

«ما زلت هنا» لوولتر ساليس (ڤيديو فيلمز)

من المسافة صفر

لا يختلف العام الحالي في شكل التنافس وقيمته بل بأفلامه. لدينا للمناسبة الـ97 من «الأوسكار» 89 دولة، كلّ واحدة منها سبق أن تنافست سابقاً في هذا المضمار. لكن المختلف هو بالطبع الأفلام نفسها. بعض ما شُوهد منها يستحق التقدير، والفرق شاسع بين ما يستحق التقدير وبين ما يستحق الترشيح والوصول إلى التّصفية.

الحلمُ في تحقيق هذه النقلة يسيطر على المخرجين والمنتجين العرب الذين نفّذوا أعمالهم الجديدة خلال هذه السنة وسارعوا لتقديمها.

من بينهم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي وفّر خلال العام الحالي فيلمين، واحدٌ من إخراجه بعنوان «أحلام عابرة»، والثاني بتوقيع 22 مخرجاً ومخرجة أشرف مشهراوي على جمع أفلامهم في فيلم طويل واحد بعنوان «من المسافة صفر»، وجميعها تتحدّث عن غزة، وما حدث فيها في الأسابيع الأولى لما يُعرف بـ«طوفان الأقصى». بعض تلك الحكايا مؤثرٌ وبعضها الآخر توليفٌ روائي على تسجيلي متوقع، لكنها جميعها تكشف عن مواهب لو قُدِّر لها أن تعيش في حاضنة طبيعية لكان بعضها أنجز ما يستحق عروضاً عالمية.

لا ينحصر الوضع المؤلم في الأحداث الفلسطينية بل نجده في فيلم دانيس تانوفيتش الجديد (My Late Summer) «صيفي المتأخر». يقدم تانوفيتش فيلمه باسم البوسنة والهرسك، كما كان فعل سنة 2002 عندما فاز بـ«الأوسكار» بصفته أفضل فيلم أجنبي عن «الأرض المحايدة» (No Man‪’‬s Land). يفتح الفيلم الجديد صفحات من تاريخ الحرب التي دارت هناك وتأثيرها على شخصية بطلته.

«صيفي الأخير» لدانيس تانوفيتش (بروبيلر فيلمز)

مجازر كمبودية

تختلف المسألة بالنسبة للاشتراك الصّربي المتمثّل في «قنصل روسي» (Russian Consul) للمخرج ميروسلاڤ ليكيتش. في عام 1973 عندما كانت يوغوسلاڤيا ما زالت بلداً واحداً، عاقبت السلطات الشيوعية هناك طبيباً إثر موت مريض كان يعالجه، وأرسلته إلى كوسوڤو حيث وجد نفسه وسط تيارات انفصالية مبكرة ونزاع حول الهوية الفعلية للصرب. حسب الفيلم (الاشتراك الثاني لمخرجه للأوسكار) تنبأت الأحداث حينها بانهيار الاتحاد السوفياتي و«عودة روسيا كروسيا» وفق قول الفيلم.

التاريخ يعود مجدداً في فيلم البرازيلي والتر ساليس المعنون «ما زلت هنا» (I‪’‬m Still Here) وبطلته، أيضاً، ما زالت تحمل آلاماً مبرحة منذ أن اختفى زوجها في سجون الحقبة الدكتاتورية في برازيل السبعينات.

في الإطار نفسه يعود بنا الاشتراك الكمبودي (التمويل بغالبيته فرنسي) «اجتماع مع بُل بوت» (Meeting with Pol Pot) إلى حقبة السبعينات التي شهدت مجازرعلى يد الشيوعيين الحاكمين في البلاد، ذهب ضحيتها ما بين مليون ونصف ومليوني إنسان.

وفي «أمواج» (Waves) للتشيكي ييري مادل، حكاية أخرى عن كيف ترك حكمٌ سابقٌ آثاره على ضحاياه ومن خلفهم. يدور حول دور الإعلام في الكشف عن الحقائق التي تنوي السلطة (في السبعينات كذلك) طمسها.

تبعات الحرب الأهلية في لبنان ليست خافية في فيلم ميرا شعيب «أرزة»، الذي يدور حول أم وابنها يبحثان عن سارق دراجة نارية ويتقمصان، في سبيل ذلك، شخصيات تنتمي إلى الطائفة التي قد تكون مسؤولة عن السرقة. هما سنّيان هنا وشيعيان هناك ومسيحيان أو درزيان في مواقع أخرى وذلك للتأكيد على أن التربة الطائفية ما زالت تنبض حية.

حتى كوريا الجنوبية ما زالت تحوم حول الانقلاب (وهي تعيش اليوم حالة مشابهة) الذي وقع في مثل هذا الشهر من سنة 1979 عندما اغتيل الرئيس بارك على يد رئيس شعبة الدفاع لي تايدو-غوانغ (أُلقي القبض عليه لاحقاً وأُعدم). هذا هو ثالث فيلم شاهده الناقد كاتب هذه الكلمات حول الموضوع نفسه.