عرض أميركي - بريطاني - فرنسي للأكراد بمناقشة أممية للاستفتاء بعد تأجيله عامين

قيادي كردي لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني يريد بديلاً أقوى

محمد حاجي محمود
محمد حاجي محمود
TT

عرض أميركي - بريطاني - فرنسي للأكراد بمناقشة أممية للاستفتاء بعد تأجيله عامين

محمد حاجي محمود
محمد حاجي محمود

كشف قيادي كردي، مقرب من رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة عرضت مناقشة أوضاع الإقليم، بما في ذلك استفتاء الاستقلال في الأمم المتحدة، مقابل أن ترجئ القيادة الكردستانية إجراء الاستفتاء عامين. وأضاف أن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وسفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، قدموا هذا العرض إلى بارزاني أول من أمس، وأكدوا أنه في حال رفضه فإن على الإقليم تحمل التبعات.
وقال محمد حاجي محمود، سكرتير الحزب الاشتراكي الكردستاني، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» إن ماكغورك والسفراء وممثل الأمم المتحدة اقترحوا تأجيل الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي سنتين «حتى اجتماع في الأمم المتحدة يبحث ملف العراق، بما فيه إقليم كردستان واستفتاء الاستقلال، على أن تحاول الدول الثلاث والأمم المتحدة حل المشكلات القائمة بين الإقليم والحكومة الاتحادية».

وعن رأي القيادة الكردستانية بالعرض، أجاب محمود: «في الحقيقة هم لم يقدموا شيئا ملموسا، وكان جواب الرئيس بارزاني أنه يجب أن يكون البديل أقوى من الاستفتاء، وأن هذا الموضوع سيناقش مع الأحزاب الكردستانية الأخرى لاتخاذ قرار جماعي حوله». وتابع: «إذا كانوا جادين فليطرحوا الموضوع في الأمم المتحدة ويحددوا موعد الاستفتاء، كما حصل مع دول أخرى مثل جنوب السودان وتيمور الشرقية والجبل الأسود (يوغوسلافيا السابقة)». وتابع: «إذا حددوا موعد الاستفتاء وصدر قرار بشأنه في الأمم المتحدة، عندها ستدرس القيادة الكردستانية الموضوع وتقرر على ضوء ذلك».
وبسؤاله عن المخاوف من اندلاع حرب في كركوك بين قوات البيشمركة الكردية وقوات الحشد الشعبي المنتشرة قرب المدينة بعد إقالة البرلمان العراقي، بطلب من الحكومة العراقية، محافظها الكردي نجم الدين كريم، أجاب محمود: «قراءتنا للنية العراقية هي أنه بعد أن يفرغوا من معركة (داعش) سيحاولون الاستيلاء على المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك وخانقين وسنجار». وتابع: «سيحاولون فرض الحرب علينا، سواء مع الاستفتاء أو من دونه».
وحول إمكانية أن يؤدي الاستفتاء إلى مواجهة بين الإقليم من جهة، وإيران وتركيا من جهة ثانية، قال محمود: «تركيا وإيران لم تفعلا شيئا حتى الآن، واستبعد أن تغلقا الحدود لأن لهما مصالح كبيرة في إقليم كردستان». وتابع: «أنا الآن في مطار أربيل في طريقي إلى أنقرة، بناء على دعوة، لحضور ندوة حول الاستفتاء».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».