الجمعـة 04 جمـادى الاولـى 1434 هـ 15 مارس 2013 العدد 12526
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

حلبجة وذكرى الشهادة

محمد صادق جراد

عندما نستذكر جريمة قصف مدينة حلبجة الكردية في شمال العراق بالأسلحة الكيماوية من قبل النظام العراقي السابق فإننا نقف باحترام أمام شعب صمد بوجه الطغاة ولم يخضع لإرادة الشر ودفع ضريبة سياسة التمييز العنصري والقومي التي انتهجها النظام في تعامله مع أبناء شعبه، فضرب الشعب الكردي أروع الأمثلة في الصبر والإباء والتضحية ليسجل بأحرف من نور تاريخا من الشهادة والخلود.

قصة حلبجة لم يكن أبطالها رجالا فقط بل كانوا أطفالا رضعا ونساء وشيوخا وكل ما في المدينة من معالم الحياة، العصافير والورود والهواء النقي، لأن الطغاة استهدفوا كل شيء ليحيلوا المدينة الجميلة إلى مقبرة جماعية تحكى قصتها للأجيال القادمة.

قصة شعب كل ذنبه أنه يريد العيش بحرية وسلام في زمن الديكتاتورية البغيضة. شعب لا يمكنه السكوت على الظلم، فقدم كل ما يملك قرابين على طريق الحرية والديمقراطية التي ننعم بها اليوم وينعم بها العراق لنقف وقفة احترام وإجلال لأولئك الذين غادروا هذه الحياة ليتمكن غيرهم من التنعم بالحرية والكرامة.

ولا بد لنا ونحن نستذكر هذه الفاجعة الأليمة أن ندرك أن الجريمة قد كشفت زيف الشعارات التي كان يحملها النظام السابق كالوحدة الوطنية والاعتراف بحقوق الشعب الكردي. وتكشف أيضا مدى صمود وشجاعة الشعب العراقي في التصدي لنظام شمولي وتقديم هذا الشعب وخاصة الشعب الكردي للتضحيات الكبيرة من دماء أبنائه ليسجل تاريخا مميزا بين الأمم. فلم يسبق أن قام حاكم بضرب أبناء شعبه بهذه القسوة والوحشية، ولذلك تعد مجزرة حلبجة حدثا تاريخيا ورمزا لوحشية الحاكم المستبد وانتصار الشعب الصابر.

ولا بد لنا اليوم من خلال قراءة متأنية لجريمة حلبجة أن نخرج بدروس كثيرة أهمها أن الصمت الذي رافق جريمة حلبجة كان جريمة أخلاقية يتحملها الجميع في ذلك الوقت من إعلام ومنظمات إنسانية ومجتمع دولي، الأمر الذي يجعل جميع الأطراف اليوم أمام مسؤولية إنسانية للوقوف مع الشعوب التي تتعرض لجرائم وحشية من قبل الأنظمة الديكتاتورية لأن التاريخ سيكون شاهدا على كل ما يحدث ولن يرحم الطغاة ومن يساعدهم على انتهاك حقوق الإنسان في بلدانهم.

وأخيرا نقول إن الجريمة التي قام بها ذلك النظام تعكس نوعية أولئك الأشخاص الذين كانوا يتحكمون بالسلطة في هذا البلد من خلال النظر إلى طبيعة الجريمة التي طالت الأطفال والنساء والشيوخ في أبشع صور التعامل مع الشعوب. ولكن ما يميز الاحتفال اليوم بهذه المناسبة الأليمة هو أن الشعب الكردي تمكن من الحصول على حقوقه وهو يمارس حياة حرة كريمة في ظل الديمقراطية التي انتزعها أبناء الشعب العراقي من قبضة الأنظمة الديكتاتورية بكل أجهزتها القمعية لتصبح حلبجة درسا للشعوب ورسالة للإنسانية مفادها أن الشعوب تنتصر في النهاية وأن المدن لا تموت مهما قام الطغاة بجرائم يندى لها جبين الإنسانية.

* كاتب عراقي

التعليــقــــات
عبدالستار عبدالله / كركوك، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/03/2013
مقال جميل من الاخ محمد صادق جراد بالنسبة لموقف الحكومات انذاك كان ضميرهم نائما و وضعوها جانبا متوهمين
لمواقف حارس بوابة الشرقية و انه قائد الضرورة و يحميهم من شر القادم من الشرق فكان يداه مفتوحتان و يفعل ما يشاء
بشعب العراقي عموما و الشعب الكردي خصوصا و اقول الم يصحوا من ذلك سبات العميق و يفكروا بأن يصححوا من
موقفهم و يعترفوا بأن ما قام به صدام كان جريمة بشرية يندى لها جبين و كانوا على خطأ عندما ساندوا او سكتوا على ما
قام به صدام ضد الشعب الكردي لان الاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقولون و بالنسبة للشعب الكردي يكون اكبر فضيلة و
موقف لا ينساه الشعب الكردي .
احمد عبد الله احمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/03/2013
شهادة للتاريخ ... حلبجة قصفت من قبل طرفين .. الطرف الاول
القوات العراقية قصفتها بالاسلحة التقليدية بسبب دخول الجيش
الصفوي الايراني لها وانضمام الاهالي الى الايرانيين في القتال ضد
الجيش العراقي .. وعند انسحاب الايرانيين قامو بضرب حلبجة
بالكيمياوي لان الجيش العراقي كان على الاسوار ولكن اتجاة الريح
حال دون تقدم الغاز بل عاد معها الى المدينة .. وما اشبة اليوم
بالامس .. اليهود يتباكون عاى المحرقة وهؤلاء على حلبجة والاثنين لم
تكن لها مصداقية .. فقط روايات الغرب يجب ان تصدق
ابراهيم علي، «السويد»، 15/03/2013
مقالة مميزة تستحق القراءة؛ لأن الكاتب يضع القارئي أمام حدث تاريخي وكفاحي ونضالي وانساني ووطني؛ يستحق
التقدير والاهتمام؛ لأن الضحايا كانوا من البشر؛ اطفال ونساء ورجال. وحتي الطيور كانت من بين الضحايا؛ يد الظالم لا
تفرق بين طير يطير في السماء؛ وبين طفل يلهو ويلعب ببراءة. رحم الله لشهداء حلبجة الذين استشهدوا دفاعا عن كرامتهم
ووطنهم؛ وفي النهاية الخلود لأرواح الشهداء؛ والخسران للظالمين. شكرا للكاتب؛ وشكرا لصحيفة الشرق الأوسط.
حسن سعيد الرفاعي، «النرويج»، 15/03/2013
شكرا لجريدة الشرق الاوسط على نشرها مقال يعبر
عن الانسانية تجاه جرح عميق ظلم فيه الشعب
الكردي نتيجة القصف الكيمياوي للنظام البائد للحكم
البعثي الصدامي .وهي تعتبر من الجرائم الانسانية
أن يقوم حاكم بضرب شعبه بالمواد السامة .نعم
للقائد الهمام والاوحد كما يسميه أنصاره جرائم يندى
لها جبين الانسانية منها المقابر الجماعية وتجفيف
الاهوار وغيرها .جميل جدا أن نتذكر هذه المأساة
وندرسها للاجيال القادمة وتكون لنا درسا وعبرة
وان نقف جميعا ضد العنف اينما يكون
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام