الاثنيـن 21 جمـادى الاولـى 1434 هـ 1 ابريل 2013 العدد 12543
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

نحن... وإيران

افتتاحية «الشرق الأوسط»

التوتر في العلاقات بين إيران وبقية دول الخليج العربية، وحتى بعض الدول العربية غير المطلة على هذا الحوض المائي الملتهب، ليس وليد اليوم والليلة.

لا نريد الإيغال في التاريخ البعيد ولا الوسيط، بل نذكر بالتاريخ القريب، أي منذ نجح رجل الدين الإيراني الشهير آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني، في قيادة تمرد جماهيري وإعلامي أفضى إلى إسقاط عرش الشاه، ونتف ريش الطاوس الساساني، ليحل محله حكم آيات الله.

كان هذا الكلام 1979.. وأدى نجاح الإطاحة بحكم الشاه إلى زلزال سياسي وعاطفي، لم يقتصر على المنطقة بل تعداها إلى العالم كله، في حالة انفعالية تشبه ما شهدناه إقليميا وعالميا مع موسم الاضطراب العربي الكبير منذ ديسمبر (كانون الأول) 2010، بعدما فرض بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي نفسه على تاريخ المنطقة.

بيد أن الأمر في زلزال إيران لم يقتصر على الجانب العاطفي والميل المثالي لثورة قدمت نفسها إلى العالم باعتبارها ثورة الثورات، وتغنى بها فلاسفة غربيون، مثل الفرنسي ميشال فوكو، فعلى الأرض كانت الصورة أكثر واقعية بالنسبة لدول الخليج والعراق، حيث شهدت المنطقة مدا راديكاليا للحركات الأصولية السياسية، خصوصا، لا حصرا، منها الشيعية، حيث كانت صولة الثورة الإسلامية برعاية آية الله الخميني وقودا لحركات وأحزاب مثل: الدعوة، وحزب الله. وكان لدول الخليج نصيبها من هذه النار، إن بشكل مباشر مع الدولة الإيرانية في عهدها الثوري، أو بشكل غير مباشر مع الحركات والتيارات المنضوية تحت الخيمة الثورية الإيرانية.

كل عام منذ 1979 لدينا أزمة أو أكثر في المنطقة، غالبا يكون لإيران ضلع فيها، هذا ما لم نتحدث عن الحرب الطويلة مع العراق.

لدينا حرب الناقلات في الخليج، وحرب الطائرات، وتفجير المنشآت النفطية في شرق السعودية، وتفجيرات المقاهي في الكويت، وضرب موكب أميرها، وخطف الطائرة الكويتية، وأحداث حج 1987، وهجمات نفق المعيصم المريعة في موسم حج 1990، وأكثر من كشف لمتفجرات مهربة مع حجاج إيرانيين، بعلمهم أو من دونه ربما، وتفجيرات أبراج الخبر 1996 التي يعرف الجميع أن عناصر محسوبة على إيران كانت خلفها، إلى شبكات التجسس المقبوض عليها في الكويت والبحرين واليمن. والأخيرة لم يقتصر الأمر فيها على التجسس، بل وصل إلى تدفق السلاح ودعم الحوثيين، مرورا باستهداف السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير من قبل عناصر تابعة للأمن الإيراني، ووصولا إلى شبكة التجسس الخطيرة التي كشفت عنها السلطات السعودية قبل عدة أيام.

كل هذه المعطيات وغيرها، تكشف عن «منهج» إيراني مستمر في الهجوم الأمني والسياسي والإعلامي على منطقة الخليج والجوار العربي، إما بغرض تصدير الثورة، أو بغرض مشاغلة الغرب ومقايضته بالاستقرار الإقليمي، أو بغرض تصدير أزمات داخلية في إيران.

في النهاية، إيران دولة كبيرة تمثل تاريخا عريقا وثقافة شامخة في المنطقة، كما أنها تشكل وزنا في سوق الطاقة العالمي، وبالتالي فإن الحوار والتفاهم معها أمر حتمي في نهاية الأمر، ليس لأسباب أخلاقية وحسب، بل لأسباب عملية للجميع على ضفتي الخليج، ولكن هذا بشرط ألا يكون على أمن وسلامة وسيادة دول الخليج.

التعليــقــــات
بدر خليفة محمد المزين، «الكويت»، 01/04/2013
شكراً الأوسط على التحليل السريع للرؤيا السياسية تجاه قضية شائكة الحقيقة إن قدرت تسميتها،لكن السؤال الذي يطرح
نفسه مع من تتعامل قياداتنا السياسية في إيران ؟ يجب أن نكون موضوعيين ومنطقيين في المنظور العام فأنت حينما
تتعامل مع شخص فأنت تتوجه له مباشرة خلاف العلاقة أكانت مع فرد أم مؤسسة أم جهة! لكن في جزئية إيران للأسف
فهناك جهات مرئية ولامرئية تحكم العرف السياسي والقرارات والتوجهات إن لم نقل تفعيلها (المرشد الأعلى الروحي-
رئيس الحكومة-الباسيج-الحرس الثوري)مؤسسة داخل مؤسسة، فلكل قراره وتوجهاته ورؤياه الشئ الذي جعل العالم كله
في حيرةٍ من أمره.
محمد ابو عزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
ايران رأت السكوت المطبق امام تلك الاحداث والازمات ضعفا وجبنا فتمادت ولو تم التعامل مع تلك الاحداث والازمات
المذكورة بشفافية وقوة قانونية في حينه وسحبت ايران امام المحاكم الدولية وقتذاك ودفعت ثمنها سياسيا ودبلوماسيا
واقتصاديا لما وصلنا الى ما نحن فيه الان على ما اظن.
عبد الحليم الانصاري، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
ايران لا تضع وزنا لدول مجلس التعاون وربما لا تضع وزنا للدول العربية برمتها منذ ان اكتمل شكل الهلال الشيعي
والذي سبق ان حذر منه العاهل الاردني منذ سنوات ايران اليوم تسيطر على سياسات ومقدرات العراق وسوريا ولبنان
بشكل اقل وتحرك اذرعها في دول مجلس التعاون متى أرادت ، السؤال الذي تمنيت ان تقوم صحيفة الشرق الاوسط
بالإجابة عليه هو ما الذي يجب ان تفعله دول مجلس التعاون لإيقاف طموحات ايران وزحفها وما هو شكل العلاقات
الخليجية الايرانية بعد خمس سنوات ؟.
خالد الحفير، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
الحقيقة أن رؤوس النظام في طهران وعلى رأسهم الثنائي المرشد والرئيس لايعرفون ماذا يريدون، وهذا مايجعلهم في
صراع مع أنفسهم قبل غيرهم.
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 01/04/2013
حبذا لو أطلعتم جمهور القراء المحبّ عن أسماء الكتّاب المشاركين في هذه الافتتاحية الرائعة ولن تفعلوا لن يفوتني
الإشادة بصحيفة العرب الدولية الزاهرة التي تنتهج مزيدا من الواقعية في كل مرّة نجتمع فيها حولها لأنّها تدرك بأن
المعلومات والآراء متاحة أينما وجّهنا وجهتنا وإنني إذ أبدي إعجابي بطرح الصحيفة الكريمة لقضية التحاور والتفاهم مع
إيران ..شريطة عدم تأثر سلامة وأمن وسيادة دول الخليج ، فإنني أسال واتساءل ما هي الآلية التي يمكن أنْ تحقق هذه
المعادلة ؟
الدكتور نمير نجيب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 01/04/2013
عزيزنا كاتب الافتتاحية، تحدثت وباسهاب عن العلاقة السيئة التي يريد النظام الايراني ان يؤطرها مع دول الجوار وغير
الجوار،وفي النهاية تطلب الحوارمعها، دعني اسرد لك ما فعل الايرانيون في العراق.الحرب بين العراق وايران اذا كانت
خطأ صدام حسين كما يقولون،فان الخميني استرطب لذلك الخطأ وتواصل معه لمدة ثمانية سنوات.ومن قاتل في جبهات
المعركة من الطرف العراقي هم الشيعة الذين يفترض هم موالين للخميني، فاذا كانوا موالين له لماذا تخلوا عن مبادئهم
وقيمهم وولائهم للفقيه وفضلوا العيش تحت حماية صدام حسين، فلا تفسير لذلك سوى انه باستطاعة هذه الملة ان تعلن
وبسهولة ولائها لمن يخدم مصالحها ومستعدين على الفور ان يعكسوا ولائهم برمشة عين عندما تتعرض مصالحهم للخطر
والان وهم انفسهم ساكنين في المنطقة الخضراء متسلطين على الشعب العراقي بحماية وسكوت البيت الابيض،بعد ان تخلوا
عن اللباس العسكري الاخضر الذي كان سائدا في عهد صدام وتحولوا الى لبس المحابس وتطويل اللحايا،وهم انفسهم
سيعلنون ولائهم لاي شخص اخر حتى لو كان بوذيا.فكيف تتحاور مع من لايحمل اي ثقافة متحضرة،فخوفنا الان على
دول الخليج حيث ان العراق بات مجوسيا بشهادة الجميع.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
خير الكلام فقرة الختام وهي صالحة وتنطبق ليس فقط بين العرب وإيران وإنما بين كل الدول في علاقاتها مع بعضها
البعض
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام