لندن: «الشرق الأوسط»
أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية العملاقة لصناعة السيارات أمس بعد ترقب دام لأشهر طويلة قرارها الاحتفاظ بفرعها الأوروبي «أوبل» بالإضافة إلى وحدة «فوكسهول» البريطانية. وانعكست الأنباء بمشاعر مختلطة من غضب ألماني، مما أثار قلق الموظفين الألمان وغضب السياسيين الذين يدعمون شراءها من «ماغنا» الكندية، وترحيب النقابات العمالية والحكومة في بريطانيا بقرار المجموعة الاحتفاظ بشركة «أوبل» الألمانية المتعثرة التي تمتلك مصانع في بريطانيا تعمل تحت اسم «فوكسهول».
في الوقت نفسه أعربت الحكومة البريطانية عن قلقها بشأن القرار مشيرة إلى أنها طلبت «محادثات عاجلة» مع جنرال موتورز بشأن مستقبل مصانع «فوكسهول».
واعتبر وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرليه أن «تصرف (جنرال موتورز) غير مقبول قطعا» خصوصا «تجاه الموظفين قبل ثمانية أسابيع من عيد الميلاد».
وألمح إلى أن الحكومة الألمانية عازمة على استرداد قرض بقيمة 1.5 مليار يورو (2.2 مليار دولار) مُنح لـ«جنرال موتورز» للحفاظ على «أوبل». وأفاد متحدث باسم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أمس أن رئيس الوزراء «دهِش» من قرار مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية بالتراجع عن صفقة بيع شركة «أوبل» الألمانية المتعثرة إلى اتحاد شركات دولي (كونسرتيوم) يضم شركتين روسيتين.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي القول أن قرار «جنرال موتورز» الاحتفاظ بالشركة الألمانية سبّب «دهشة في روسيا وبخاصة للحكومة الروسية».وتشتبه عواصم أوروبية بأن برلين اختارت «ماغنا» كشركة شارية لأنها كانت أكثر إيجابية لمصالح المواقع الألمانية.
وعبّر يورغن روتغرز رئيس الحكومة المحافظة في مقاطعة رينانيا بشمال فيستفاليا حيث يقع أحد المصانع الأربعة الألمانية لـ«أوبل»، عن غضبه قائلا: «إن هذا التصرف من قِبل (جنرال موتورز) يدل على الوجه البغيض للرأسمالية الحديثة».
وبعد قرارها المفاجئ لم تكشف «جنرال موتورز» نياتها لكنها قدرت بثلاثة مليارات يورو تكلفة عملية إعادة الهيكلة التي تعتزم إجراءها مما يثير مخاوف بشأن مصير موظفيها الأوروبيين المقدر عددهم بنحو 50 ألفا نصفهم في ألمانيا.
وكانت «جنرال موتورز» قد قررت مساء أمس رفض بيع «أوبل» إلى مجموعة «ماغنا» والاحتفاظ بالشركة الألمانية التي تنتج أحدث السيارات وأكثرها كفاءة في استهلاك الوقود بالنسبة إلى المجموعة الأميركية. وقالت الحكومة الألمانية على لسان وزير الاقتصاد راينر برودرليه إن هذا القرار المفاجئ «غير مقبول على الإطلاق».
جاء قرار المجموعة الألمانية في الوقت الذي كانت فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موجودة في الولايات المتحدة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الأميركي بمناسبة الذكرى العشرين لسقوط سور برلين. وقال توني وودلي رئيس نقابة يونايت العمالية في بريطانيا والعامل السابق في «فوكسهول» مرحّبا باستمرار سيطرة «جنرال موتورز»: «لا يوجد منطق في تقسيم الشركة. من الجميل للغاية أن (جنرال موتورز) في النهاية فعلت الشيء الصحيح بالنسبة إليها وإلينا».
وفي لندن قال وزير الأعمال البريطاني بيتر مندلسون إنه حريص على إجراء محادثات سريعة للغاية من «جنرال موتوزر» بشأن مصانعها في بريطانيا.
وقال رئيس نقابة العمال في «أوبل» كلاوس فرانتس إن «المرحلة المقبلة لـ(جنرال موتورز) ستكون ابتزاز الحكومات والموظفين الأوروبيين لتمويل خطة إعادة هيكلة غير قابلة للاستمرار»، وحذر من أن «ممثلي الموظفين لن يسمحوا بذلك». ومن المقرر تنظيم تجمعات الخميس في المواقع الألمانية والقيام بتعبئة أوروبية اعتبارا من الجمعة «ليُظهِروا لمجلس إدارة (جنرال موتورز) رأيهم في قراره» على ما قال أرمين شيلد ممثل نقابة «آي جي ميتال» النافذة لدى مجلس مراقبة «أوبل».
فالمفوضية الأوروبية أخذت علما بالقرار وتمنت في الوقت نفسه أن يكون مرتكزا إلى «دوافع اقتصادية متينة بغية تأمين استمرارية «أوبل» ووظائف دائمة على المدى الطويل».
وأكد رئيس الحكومة الفلمنكية كريس بيترز أن الخطة المقررة حتى الآن «ليست جيدة بالنسبة إلى إنفير».
إلى ذلك أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن الحكومة الروسية «فوجئت» بقرار «جنرال موتورز» عدم التخلي عن «أوبل» لـ«كونسورسيوم ماغنا» الكندي والمصرف الروسي العام «سبيربنك» اللذين سيجريان «دراسة قانونية» للقرار.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية أمس عن ديمتري بيسكوف قوله: «بحسب معلوماتنا فإن (الكونسورسيوم ماغنا سبير بنك) يعتزم إجراء محادثات في وقت قريب جدا مع (جنرال موتورز) والقيام بدراسة قانونية معمقة للوضع».
وأكد أن «قرار (جنرال موتورز) أثار مفاجأة في روسيا لا سيما لدى الحكومة الروسية».
من ناحيتها ذكرت «جنرال موتورز» أن القرار جاء في ضوء الآفاق الجيدة أمام «أوبل» مع تحسن الاقتصاد العالمي وبدء تعافيه من الركود الحاد حيث سجلت «جنرال موتورز» زيادة في مبيعاتها خلال الشهر الماضي بنسبة 4.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهي أول زيادة سنوية بالنسبة إلى أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة منذ 21 شهرا.
وأضافت «جنرال موتورز» في بيان: «في ضوء تحسن ظروف العمل بالنسبة إلى (جنرال موتورز) خلال الشهور القليلة الماضية وأهمية (أوبل فوكسهول) بالنسبة إلى استراتيجية (جنرال موتورز) العالمية، فإن مجلس المديرين قرر الاحتفاظ بأوبل وسيطلق خطة لإعادة هيكلة عملياتها الأوروبية». وقال فيرتز هندرسون الرئيس التنفيذي لـ«جنرال موتورز» إن الاحتفاظ بالشركة الألمانية يبدو الخيار الأقل تكلفة والأكثر استقرارا بالنسبة إلى مستقبلها على المدى الطويل. وأشار هندرسون إلى اعتزام «جنرال موتورز» استئناف نشاطها القائم بالفعل في روسيا واستئناف العمل مع «جاز» الروسية لتحديث وتطوير سوق السيارات الروسية بشكل مشترك.
ويبلغ عدد عمال «أوبل» نحو 50 ألف عامل نصفهم تقريبا في ألمانيا والباقي في بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا.
ويرى مراقبون أن نجاح المفوضية الأوروبية في إجبار ألمانيا على الالتزام بتقديم الدعم المالي الذي كانت تعتزم تقديمه إلى «أوبل» في حالة بيعها إلى «ماغنا» بغض النظر عن مالك «أوبل» لعب دورا رئيسيا في قرار «جنرال موتورز» الاحتفاظ بالشركة الألمانية.
كانت المفوضية الأوروبية قد طالبت الحكومة الألمانية بإرسال تأكيدات لكل مساهمي «أوبل» بأن الدعم المنتظَر لا يتوقف على هوية المالك. وردت الحكومة الألمانية بأنه لا يوجد مبرر للقلق لأن المساعدات التي تصل قيمتها إلى 4.5 مليار يورو (6.6 مليار دولار) في صورة قروض وضمانات قروض ستقدم لـ«أوبل» تعتمد تماما على الاعتبارات الاقتصادية بغض النظر عن هوية المالك.
وكان بوتين أعرب في وقت سابق عن دعمه لصفقة استحواذ اتحاد شركات دولي تقوده مجموعة «ماغنا إنترناشيونال» الكندية النمساوية لمكونات السيارات ويضم بنك «سبير بنك» الروسي وشركة «جاز» الروسية للسيارات.