الجمعـة 29 صفـر 1434 هـ 11 يناير 2013 العدد 12463
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«رجال الثلج» يحضرون إلى الشرق الأوسط

موجة ثلوج غطت الطرقات باللون الأبيض وأغلقت المدارس وعطلت المواصلات

طفلة سعودية تلهو بتشكيل رجل من الثلج في تبوك (تصوير: عيسى الحمودي)
أثار سقوط الثلوج في القدس حالة من المرح (أ.ف.ب)
غطت الثلوج السيارات والطرقات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
صاحب محل في منطقة عاليه شرق لبنان يزيل الثلج من أمام محله أمس (رويترز)
ساحة المسجد الأموي في دمشق وقد غطتها الثلوج (رويترز)
بيروت: «الشرق الأوسط» الأردن: محمد الدعمة تبوك: محمد الفرحان
غطت الثلوج ليل الأربعاء الخميس الأردن وإسرائيل وتسببت في أعطال كبرى بشبكة الكهرباء في لبنان في اليوم الخامس من العاصفة القوية التي تضرب الشرق الأوسط التي تسببت في مقتل 11 شخصا واعتبار عدد آخر في عداد المفقودين.

ومع انخفاض درجات الحرارة تحولت موجة الرياح الباردة والمطر الغزير التي تضرب منطقة الشرق الأوسط منذ الأحد إلى موجة ثلجية غطت الأرض المقدسة باللون الأبيض وأدت إلى إغلاق المدارس والمكاتب وأدت إلى توقف حركة المواصلات بشكل شبه تام.

وفجر الخميس، استيقظ سكان القدس على ثلوج بسماكة 10 سم على الأقل في المدينة، ما أضفى على تلال المدينة المغطاة بأشجار الصنوبر مشهدا جعلها تبدو وكأنها منتجع للتزلج.

وفي مشهد غير اعتيادي، وصلت الثلوج إلى منطقة تبوك في شمال غربي المملكة العربية السعودية، حيث تهافت السكان لمشاهدة هذا المنظر النادر في المملكة ذات الطبيعة الصحراوية، ما أدى إلى ازدحام كبير في الشوارع.

وفي كل المنطقة سبب الطقس العاصف في الأيام الأخيرة مقتل 11 شخصا، ثلاثة في لبنان وثلاثة في إسرائيل وخمسة في الضفة الغربية، بينما اعتُبر 11 شخصا آخرون - هم عشرة صيادين غرق زورقهم في مصر، وطفل حملته المياه في لبنان - في عداد المفقودين.

وفي حين لا تزال الثلوج تغطي دمشق، كان من الصعب تحمل شدة البرد في مناطق عدة في سوريا، حيث سبب النزاع المسلح الدائر شحا في المحروقات المستخدمة للتدفئة وأربك بشكل كبير شبكات التغذية بالتيار الكهربائي.

وفي لبنان بقيت المدارس مغلقة الخميس بينما حرم الكثير من السكان من الكهرباء. وأعلنت مؤسسة الكهرباء في بيان عن أعطال أدت إلى «انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من بيروت الإدارية وقسم من منطقتي الضاحية الجنوبية وساحل المتن الشمالي»، مشيرا إلى أن هذا الأمر «حال دون إمكانية تغذية المحطات المذكورة، لا سيما في بيروت، من مصادر أخرى». وأغلقت المدارس أبوابها في جميع أنحاء مدينة القدس، ما دفع آلاف الصغار الفرحين وعددا من البالغين كذلك إلى الخروج إلى الشوارع للتراشق بكرات الثلج أو صنع رجال الثلج.

وصرخت منار برهوم التي تسكن حي بيت صفافا في القدس الشرقية: «انظر إلى سيدة الثلج التي صنعناها»، مشيرة بفخر إلى تمثال ثلجي بارتفاع أربعة أقدام وضعت مكان أنفه جزرة صغيرة واستبدلت بعينيه شرائح الخيار. وقالت وهي تحاول وضع حبات صغيرة من البندورة في فم التمثال قبل أن تتوقف عن المحاولة وتستخدم غصن شجرة معقوفا بدلا عنها: «إنها سيدة الثلج المصنوعة من السلاطة».

ولأن هطول الثلوج أمر نادر في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم باعتدال طقسها، فلا يمتلك الكثير من السكان الزلاجات، ولذلك لجأ الكثير منهم إلى استخدام الصواني أو أكياس القمامة للتزلج على المنحدرات، رغم أن البعض شوهدوا وهم يسحبون زلاجات عبر الشوارع. وشوهد عدد قليل من المارة في الشوارع، وعمد المضطرون إلى الخروج لأسباب ليس منها التسلية، إلى السير بحذر على الأرصفة الزلقة لتجنب السقوط.

وشوهدت الجرافات تزيل الثلج عن الطرق الرئيسية التي جرى رشها بالملح للتخلص من الثلج، بينما لم يشاهد سوى عدد قليل من السيارات في الشوارع بعد أن ناشد مجلس بلدية المدينة السكان بعدم استخدام سياراتهم الخاصة.

وخلت أزقة البلدة القديمة من المارة، ولم تفتح سوى عدد قليل من المتاجر أبوابها. وعمت مظاهر الفرحة الضفة الغربية وخرج الأطفال وحتى رجال الشرطة للاستمتاع بالثلج في مدينة رام الله. ووقفت دولت سليمان (23 عاما) مع مجموعة من النساء يتسامرن ويتراشقن كرات الثلج. وقالت بفرح: «إنه يوم جميل، نشعر أننا بعيدات جدا عن العمل، هذا وقت اللعب والاستمتاع بالثلج».

ولم تنجُ السعودية من موجة الثلج الذي ينتشر في عدد من الدول العربية المشرقية، فعلى الرغم من أن موسم الامتحانات في السعودية يبدأ اليوم فإن موسم السياحة الشتوية بدأ مبكرا من خلال الثلوج التي تتساقط وبكثافة علي جبل اللوز الواقعة على بعد 180 كيلومترا عن مدينة تبوك شمال غربي السعودية، واكتظت بآلاف من المتنزهين مع صعوبة الطريق بسب الازدحام والمنعطفات الخطرة. وشهدت مدينة تبوك وجبال اللوز المحاذية للحدود الأردنية ازدحاما من العائلات والأسر التي قدمت من مختلف أنحاء السعودية للاستمتاع بالبهجة الثلجية، ونجحت الأجهزة الأمنية في منطقة تبوك وبمتابعة من الأمير فهد بن سلطان أمير تبوك في تسهيل حركة المتنزهين من والي جبل اللوز. ومن جهة أخرى حذر العميد محمد النجار مدير إدارة المرور بمنطقة تبوك المتنزهين من خطورة الطريق والتقيد بأساليب السلامة المرورية، كما حذر من ذوبان الثلوج والانهيارات الثلجية. كما شهد الطريق وجود مكثف لآليات الدفاع المدني والهلال الأحمر السعودي.

ومن جهة أخرى طالب بعض المتنزهين عبر «الشرق الأوسط» المسؤولين بالاستفادة من السياحة الثلجية من جبال اللوز عن طريق التلفريك وتوفير الخدمات الأساسية. الجدير بالذكر أن سبب تسمية جبال اللوز بهذا الاسم بسبب كثرة أشجار اللوز فيه.

وفي الأردن تبادل الأردنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو لعدد من الشوارع الرئيسية التي غمرتها مياه الأمطار، وارتفع منسوبها إلى ما يزيد على نصف متر، مطلقين النكات ومتهمين الجهات المسؤولة بالتقصير.

وقالت مديرية الأمن العام في بيان إن «معظم الطرق الفرعية في العاصمة عمان مغلقة والطرق الرئيسية سالكة بحذر شديد» بسبب تراكم الثلوج. ووفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي «أوعز الملك عبد الله الثاني إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمساندة جهود الأجهزة الحكومية المحلية في المحافظات والمناطق التي تعرضت لإغلاقات طرق وسيول جراء العاصفة الثلجية الشديدة».

وأعلنت الحكومة الأردنية تعطيل كل المؤسسات الحكومية والعامة الخميس بسبب الظروف الجوية. ودعت مديرية الأمن العام المواطنين الأربعاء إلى «عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى».

وتعطلت مئات السيارات على جوانب الطرق بفعل تسلل المياه إلى الموتورات والمعدات الكهربائية في معظم شوارع العاصمة عمان، كما أغلقت الكثير من الطرق بفعل مياه الأمطار وامتلأت الأنفاق بالمياه وتجمعت على شكل برك وظهرت بعض الحفر والتشققات بسبب سوء تصريف المياه وعدم وجود صهاريج كافية لسحب الكميات المتجمعة في الأنفاق، ما أدى إلى حدوث زحام كبير للسيارات بسبب ارتفاع منسوب المياه فيها.

وأظهرت أربعينية الشتاء الحالية في الأردن حسب مواطنين هشاشة تأهيل البنية التحتية لتصريف المياه وعدم استيعاب الشوارع لمياه الأمطار التي تساقطت بسبب ضعف وخلل في مناهل تصريف الأمطار، وبدت المفارقة بين الأردنيين الذين ينتظرون الثلوج والمزيد من الأمطار في بلد يصنف بأنه رابع أفقر دول العالم مائيا، فإنهم يدعون لضرورة إجراء الصيانة الدورية لشبكات المياه وإزالة الأتربة والنفايات التي تتراكم داخل شبكات تصريف المياه حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.

وأثرت الأحوال الجوية السائدة في الأردن على شبكة توزيع الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق، في حين حافظت الاستطاعة التوليدية وشبكات النقل الوطنية على زخمها دون أن تتأثر بالموجة الباردة التي تشهدها البلاد منذ أيام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام