واشنطن: طلحة جبريل
قاد امس (الاثنين) الجنرال بيتر باس، رئيس هيئة الاركان المشتركة، الاستعراضات العسكرية، التي جرت في شوارع نيويورك، وباس المتحدر من أصول ايطالية قاد الاستعراضات لتخليد «يوم كولومبس»، وتلك هي الطريقة الاميركية للاحتفاء بالبحار الايطالي كريستوفر كولومبس، الذي اكتشف اميركا (الدنيا الجديدة) في رحلته الاولى، التي جرت عام 1492.
وكان والد باس عمل بائعا للموز في شوارع نيويورك. وقال الجنرال باس، الذي اصبح يشغل موقعا قياديا في هيئة الاركان، «لايوجد اي مكان في العالم يمكن ان يحدث فيه ذلك». مشيراً الى ان ذلك يعني الاحتفاء بكل ما هو ايطالي في تاريخ البلاد.
وكان والد باس قد هاجر من ايطاليا الى نيويورك وهو في سن الخامسة، حيث انتقل والداه المعدمان الى الميناء الاشهر في تاريخ اميركا، بحثا عن حياة أفضل من تلك التي كانوا يعيشونها في احدى قرى شمال ايطاليا. وفي سن الثامنة شرع الصبي المهاجر في بيع الموز في شوارع المدينة، وخلال سنوات المراهقة عمل في بيع مكعبات الثلج، وبعد زواجه امتهن مهنة الكهربائي.
واثمر زواج هذا الكهربائي عن اربعة ابناء، حيث اصبحت البنت الكبرى سيدة اعمال، بعد ان درست في الجامعة، ثم قررت في سن الستين ان تدرس القانون ونجحت في دراستها، في حين اصبح الابن الثاني ضابطا مع المارينز وحارب في فيتنام وجرح مرتين ونال وسام «النجمة الفضية»، اما الشقيق الاصغر للجنرال باس، فقد درس في ولاية شمال كارولينا واصبح من بعد رجل اعمال في نيويورك، والجنرال هو الثالث في ترتيب الابناء.
قال باس في حوار تلفزيوني «كنا محظوظين جدا لنيل الفرص التي وفرها لنا الوالدان، وللحصول على الفرص التي وفرها لنا هذا البلد». واشار الجنرال باس الى ان 25 الف مهاجر انضموا الى الخدمة العسكرية بعد 11 سبتمبر (ايلول) ونالوا بعد ذلك الجنسية الاميركية».
يشار الى ان «يوم كولومبس»، يعتبر عيدا وطنيا في اميركا، وهو عطلة فيدرالية في جميع الولايات المتحدة، وليس له تاريخ محدد، بل يكون عادة يوم الاثنين الثاني من شهر اكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام.
* كولومبوس في سطور
* لندن: «الشرق الأوسط»
* ولد كريستوفر كولومبوس في مدينة جنوا الايطالية عام 1451، لكن تحديد جنسيته ظل محل جدل تاريخي، فهناك اعتقاد بأنه مواطن من كاتالونيا (برشلونة)، وكذلك يقال إنه من فرنسا أو البرتغال. >يعتبر كولومبوس على نحو واسع الأوروبي الأول في الإبحار عبر المحيط الأطلسي ورؤية البر في القارة الأميركية. لقد قام كولومبوس بأربع رحلات عبر المحيط الأطلسي، في الرحلة الأولى (1492-1493)، والثانية (1493-1496)، حدد كولومبوس معظم جزر الكاريبي وأسس قاعدة في هيسبانيولا. وفي الرحلة الثالثة (1498-1500) وصل إلى ترينيداد وفنزويلا ودلتا نهر أورينوكو، حيث تم اكتشاف القارة الاميركية. أما في الرحلة الرابعة (1502-1504) فقد عاد إلى أميركا الجنوبية وأبحر من رأس هندوراس إلى ساحل موسكيتو في نيكاراغوا وساحل ريكا وفيراغوا وباناما.
> مات كولومبوس عام 1506 وهو محبط، بعد خلعه من حكم هيسبانيولا عام 1499، ثم ماتت الملكة إيزابيلا الداعمة الرئيسية له عام 1504. أما جهوده التي قام بها لاستعادة حكم انديز من الملك فرديناند فكانت في النهاية غير مجدية وباءت بالفشل.
> بعد 500 عام على وفاته، يقول محققون إنهم يقتربون من حل لغز «إلى أي البلاد ينتمي كولومبوس»، بأخذ عينات من أقارب مفترضين لابنه غير الشرعي هيماندو، موجودين في مدينة بلنسيه (اسبانيا) وفي جنوب فرنسا وفي كاتالونيا وغيرها. > حسب وصية كولومبوس، فإن جثمانه نقل إلى جزيرة هيسبانيولا، التي تتشارك ملكيتها اليوم كل من هاييتي والدومنيكان، وفي أواخر القرن الثامن عشر نقلت عظامه عبر كوبا مرة أخرى إلى اشبيلية في اسبانيا.
* .. كان طاغية وجشعا
* لندن: «الشرق الأوسط»
* مكتشف الأميركتين كريستوفر كولومبوس كان جشعا وحقودا وطاغية ومارس عنفه ضد اعدائه واعوانه على حد السواء، كما كشف أخيرا مؤرخون اسبان في تقارير تناقلتها الصحافة الاسبانية.
وقال هؤلاء، ان حاكم جزر الهند الغربية فرض نظاما حديديا على أول مستعمرة اسبانية في المنطقة، التي تسمى حاليا جمهورية الدومينيكان. وكان يعاقب ابناء المستعمرات بقطع انوفهم وآذانهم ويجبر النساء على التعري في الشارع قبل بيعهن لتجار الرقيق.
وقالت المؤرخة الاسبانية كنسويلو فريلا، التي اطلعت على بعض الوثائق القديمة، ان حكومة كولومبوس كانت طاغية بشكل او بآخر، مضيفة ان رجل عوقب بقطع اذنيه وانفه بعد ان ضبط وهو يسرق الذرة، وعرض بعد ذلك للبيع لتجار الرقيق. كما ان امرأة، قيل انها هاجمت كولومبوس على انه من الفئات الاجتماعية المتدنية، عوقبت من قبل شقيقه بارثولميو بأن عرضت للناس وهي عارية على ظهر بغل. وكشفت المؤرخة كنسويلو فريلا هذه الممارسات بعد اطلاعها على تقرير، كان في عداد المفقودات وعثر عليه أخيرا، اعد للقصر بسبب الاشاعات الكثيرة حول بربرية كولومبوس وجشعه. وكان قد كتب التقرير من قبل احد الفرسان، من نخبة كلاترافا، بعد ان طلب منهم التحقيق في الأمر من قبل الملكة ايزابيلا والملك فرديناند حاكم اسبانيا انذاك.
والتقرير الذي كتبه فرانسيسكو دي بوباديلا ترك جانبا في ارشيف الدولة في مدينة فولادوليد حتى نهاية العام الماضي. وكان قد نصب فرانسيسكو دي بوباديلا حاكما على جزر الكاريبي بدلا من كولومبوس وقت كتابة التقرير. وجمع فيه دي بوباديلا ما قاله اعداء واصدقاء كولومبوس عنه خلال فترة تربعه على الحكم في جزر الكاريبي. ووصفت المؤرخة كنسويلو فريلا، وهي واحدة من ثلاثة مؤرخين اطلعوا على التقرير، الذي جاء في 48 صفحة على ان الحياة في المستعمرات كانت «مرعبة وصعبة جدا».