الخميـس 22 محـرم 1431 هـ 7 يناير 2010 العدد 11363
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«الشرق الأوسط» تزور منزل الانتحاري الذي قتل عناصر «سي آي إيه» في خوست

طوق أمني حول منزل البلوي في الأردن وعائلته ترفض تلقي العزاء * انتقادات لعمل «سي آي إيه» بأفغانستان

عمان: محمد الدعمة لندن: «الشرق الأوسط»
فرضت السلطات الأردنية طوقا أمنيا على مقر إقامة عائلة همام خليل البلوي (الانتحاري المشتبه في تفجيره نفسه في قاعدة أميركية متقدمة لـ«سي آي إيه» في خوست بأفغانستان) في حي النزهة الشعبي القريب من مخيم الحسين للاجئين الفلسطينيين في العاصمة عمان.

وزارت «الشرق الأوسط» حي النزهة الشعبي أمس, حيث قال شقيق همام إن شقيقه الأصغر ما زال معتقلا لدى السلطات الأمنية وأرجو أن تقدروا موقفنا، ولا نريد الحديث للصحافة أكثر من ذلك لأننا بحاجة إلى ترتيب أنفسنا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إننا لن نقيم مجلس عزاء لشقيقي حتى الآن». من جانبه قال أحد أقاربه الذي طلب عدم ذكر اسمه إنه «لا يوجد سوى شخص واحد في العالم اسمه همام خليل البلوي، وهو قريبي»، لكنه رفض الإدلاء بأي تصريحات إضافية، امتثالا لطلب السلطات الأردنية، واكتفى بالقول: «نحن لا نتهرب من استحقاق الموت في».

كذلك امتنع شقيق همام الأكبر الشيخ أيمن، إمام مسجد السنجقية المجاور، عن التحدث للصحافيين. الشيخ أيمن، الحاصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، بدا بشوشا دون انفعال. وأكد أحد جيران الطبيب همام، أنه استغرب الأنباء التي تحدثت عن ضلوع الطبيب همام في التفجير الذي أودى بحياة سبعة عملاء أميركيين، وضابط ارتباط أردني.

 وقال: «أعتقد أن همام آخر شخص قد يقدم على عملية كهذه، فهو لا يتحدث في الدين أو السياسة». إحدى شقيقات همام أكدت هذه الصورة عنه، إذ قالت إنه «كان هادئا دائما ويحب مساعدة الناس». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن والدة الطبيب الأردني شنّارة فاضل البلوي قولها إنها لا تعرف عن مصيره شيئا منذ انقطعت أخباره قبل عشرة أشهر. وأكدت أنه «كان يصلي ويقرأ القرآن، لكنه لم يكن متطرفا قط». وهمام المولود في 25 ديسمبر 1977 له ستة أشقاء وثلاث شقيقات. انتقلت عائلته من الكويت عام 1991، في غمرة حرب الخليج الثانية.

وقالت شنارة فاضل البلوي (64 عاما) والدة همام خليل محمد البلوي: «لم نتأكد بعد من صحة هذه الأخبار ولم يأتِنا شيء رسمي حتى الآن في هذا الخصوص».

وأضافت وقد بدا عليها التأثر الشديد أنه «غادر إلى تركيا أواخر فبراير (شباط) الماضي كي يحضر النسخة الأصلية من شهادة الطب التي كان قد حصل عليها من جامعة تركية لأنه كان ينوي إكمال دراسته التخصصية في الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن «أخباره انقطعت منذ ذلك الحين». وتابعت شنارة: «ابني إنسان معتدل ولم تكن لديه ميول دينية أو أي شيء، كان يصلي ويعبد ربه ويقرأ القرآن في البيت». وبحسب الوالدة فإن همام خليل «متزوج بتركية كانت تترجم الكتب من اللغة العربية إلى اللغة التركية ولديهما بنتان هما ليلى ولينا». وذكر أحد أقارب البلوي أن الطبيب خدعهم جميعهم، بشأن نياته ومعتقداته حيث أخبر عائلته أنه كان مسافرا إلى تركيا للحاق بزوجته التركية وأطفاله واستكمال دراسته.

وأضاف أنه بدلا من ذلك توجه إلى قاعدة تشابمان في أفغانستان حيث نفذ أسوأ هجوم ضد مسؤولي وكالة الاستخبارات الأميركيين منذ الهجوم على السفارة الأميركية في بيروت عام 1983. وكانت مصادر أميركية قد قالت إن «البلوي كان عميلا لثلاث جهات مختلفة».

وحسب المصادر الأميركية فقد جُنّد همام البلوي بعد اعتقاله من قِبل الاستخبارات الأردنية للعمل لحسابها، ثم حُوّل للعمل مخبرا لوكالة «سي آي إيه»، بيد أنه يبدو، حسب وسائل الإعلام الأميركية، أنه لم يتخلَّ قط عن ولائه لتنظيم القاعدة التي كان يتلقى منها الأوامر أيضا.

وإذا ما تأكد أن البلوي كان فعلا عميلا ثلاثيا، فإن التساؤل يثور حول قدرة «سي آي إيه» على اختراق صفوف أتباع القاعدة وتغيير ولائهم أو الطمع بتجنيدهم عملاء لديها، ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين سابقين في الحكومة الأميركية قولهما إن الانتحاري قد استدرج ضباط وكالة الاستخبارات الأميركية إلى اجتماع على وعد بتقديم معلومات جديدة عن قيادة القاعدة. وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى أوضح أن العميل المزدوج وصل إلى القاعدة الأميركية في مدينة خوست القريبة من الحدود الأفغانية الباكستانية لحضور اجتماع في الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقال المسؤول إن الرجل الانتحاري كان عميلا استخدمته الاستخبارات الأردنية والأميركية في الماضي، وقدم معلومات تتعلق بأهداف مهمة وقيّمة للغاية. وأوضح عميل الاستخبارات الأميركية السابق قائلا: «بالفعل، إن مصدرا أردنيا أميركيا مشتركا قدم طوال الفترة الماضية الكثير من المعلومات الدقيقة والمفصلة كانت ذات أهمية كبيرة على المستويات كافة لدى الحكومة الأميركية». ووقع الخرق الأمني لأن الانتحاري كان قد التقى خارج القاعدة مسؤولين في الاستخبارات الأميركية الذين لم يفتشوه قبل أن يركبوا في السيارة معا ويتوجهوا إلى داخل القاعدة، بحسب العميل السابق في الاستخبارات الأميركية. ووجه هذا الاختراق الأمني ضربة قاسية لـ«سي آي إيه» التي وسعت نطاق عملياتها لملاحقة مقاتلي طالبان والقاعدة في أفغانستان والمناطق القبلية بباكستان ومن ذلك شن هجمات بطائرات بلا طيار.

إلى ذلك وجّه رئيس المخابرات العسكرية الأميركية في أفغانستان انتقادات شديدة إلى عمل وكالات المخابرات هناك ووصفها بالجهل وقال إنها بمنأى عن الشعب الأفغاني، مطالبا بتغييرات جذرية في عملياتها. وفي تقرير صدر أول من أمس، قدم اللواء مايكل فلين نائب رئيس الأركان لشؤون المخابرات في أفغانستان لدى الجيش الأميركي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تقييما سلبيا لدور المخابرات منذ اندلاع حرب أفغانستان قبل أكثر من ثماني سنوات. وقال فلين إن مسؤولي المخابرات الأميركية بأفغانستان «يجهلون الاقتصاد المحلي وملاك الأراضي ولا يعلمون الأشخاص المؤثرين في المجتمع وكيفية التأثير فيهم، كما أنهم بعيدون عمن هم في المواقع الأمثل لمعرفة الإجابات».

ونقل التقرير الصادر عن مؤسسة مركز الأمن الأميركي الجديد للبحوث عن ضابط عمليات وصف الولايات المتحدة بأنها «تجهل ما يدور» لأنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة عن أفغانستان.

وحث التقرير الذي سلط الضوء على التوتر بين الجيش وأجهزة المخابرات, على إحداث تغييرات مثل التركيز على جمع المزيد من المعلومات من الأفغانيين في عدد أكبر من القضايا. ويأتي التقرير بعد أقل من أسبوع على مقتل سبعة من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» في هجوم على قاعدة أميركية في خوست شرقي أفغانستان، في ثاني أكبر هجوم تتعرض له الوكالة طوال تاريخها.

من جهة أخرى أفاد أحد أشقاء البلوي أن شقيقه كان «غاضبا جدا» من العمليات الإسرائيلية في غزة مطلع العام الماضي. وقال شقيق همام خليل البلوي، الذي يعمل مهندسا في دبي، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية: «همام كان غاضبا جدا من العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وكان يرغب في التطوع عبر نقابة الأطباء الأردنية لتقديم الخدمات الطبية في غزة».

وأوقع الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي كان هدفه المعلن الحد من عمليات إطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل، أكثر من 1400 قتيل فلسطيني، وتسبب في دمار هائل في القطاع بين شهري ديسمبر (كانون الأول) 2008 ويناير (كانون الثاني) 2009. وأكد البلوي أن عائلته أعلمت بوفاة همام في الهجوم عبر مكالمة هاتفية مجهولة من أفغانستان. وأوضح: «تلقى والدي اتصالا هاتفيا من أفغانستان الخميس الماضي الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) من شخص يتكلم لغة عربية ضعيفة، أخبره خلالها بأن شقيقي فجّر نفسه في قاعدة للاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في أفغانستان». وأضاف: «لقد قال المتصل لوالدي: أعلم أن الأمر صعب، لكن عليكم أن تتحملوا».

ولم يحدد البلوي كيف تسنى له معرفة أن المكالمة من أفغانستان، ولكن خليل البلوي، والد همام قال: «ليس لدينا معلومات أكيدة، ولا نستطيع أن نجزم بأي شيء حتى الآن، نسمع معلومات متضاربة في الإعلام».

التعليــقــــات
عدنان احسان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/01/2010
كيف يكون هنالك عزاء , وهناك ضابط اردني من العائله الحاكمه من بين الضحايا ...
سلام، «الولايات المتحدة الامريكية»، 07/01/2010
اذكركم بالزرقاوي الذي قاد حرب ابادة ضد العراقيين واقام اهله العزاء له
رحيم السماوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/01/2010
لأنه قتل الأمير الأردني وقتل السي اي اية أصبحوا لا يعرفونة ولا يقيمون لة عزاء ولكن الزرقاوي عندما كان يقتل بالعراقيين كانوا يتفاخرون بة بل ويقدمون التهاني لبعضهم عندما يقوم بتفجير بالعراق ويذهب ضحية أفعالة الاجرامية المئات من الأبرياء فيا سبحان الله
بسام ظبيان/الأردن، «الاردن»، 07/01/2010
لقد أجادت الشرق الأوسط في نقل الخبر المؤلم دون تعليق.وهذه هي حرية الصحافة ومبدأ نقل الخبر الصادق.وقبل أن أعلق أريد أن أرد على من علق بدون أي منطق.من قال إن الطبيب الإنتحاري همام سيقام له مجلس عزاء،ولو أقيم فهذا حق أهله الشرعي بغض النظر عن تصرفه.أما الزرقاوي فكان بطلا عندما كان في العراق أما حين لجأ إلى تفجيرات الفنادق فقد أخطأ الطريق وتحول إلى مجرم.فكان إقامة العزاء له إهانة لمن استشهد في عمليات الفنادق.حبذا لو تكون التعليقات في جسد الموضوع بدل أن تكال جزافا.فعندما يحقد مثل هذا الطبيب على الإسرائيليين لارتكابهم الفظائع في غزة بدعم من حكومة الولايات المتحدة يكون الغضب قد أخذ محله لديه ولدى كل عربي مسلم.إن مقتل عملاء المخابرات المركزية ليس خسارة لنا على الإطلاق، أما استشهاد الضابط الأردني الذي كان يقوم بواجبه العسكري كما يقتضيه منه هذا الواجب فهذا المؤلم،وبغض النظر كونه من العائلة المالكة أو من عامة الشعب فهو شهيد الوطن،لأنه غادر وطنه لخدمة بلاده،ولم يكن يقاتل المجاهدين الأفغان ولا طالبان.إنما الخطر يكمن حاليا في تصدير ثورة القاعدة للدول العربية والأردن من الدول المهددة كما هي السعودية
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام