الاثنيـن 22 محـرم 1427 هـ 20 فبراير 2006 العدد 9946
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

سطام الكعود: الأميركيون عرضوا عليّ في السجن أن أكون رئيسا للعراق

أمضى في المعتقل نحو 3 سنوات مجاورا لطارق عزيز وكان يعد له القهوة وينظف زنزانته

عمان: دافني باراك
عندما أفرج عن سطام الكعود، وهو أحد أكثر الرجال ثراء في العراق، من أحد المعتقلات في العراق، اقيم احتفال امتد بطول 8 كيلومترات في بلدته، ولم يجرؤ أحد على التعرض لهذا الاحتفال. ويقول سطام إن السبب في اعتقال القوات الاميركية له، وبقائه في السجن حوالي 3 سنوات، يعود الى انهم «كانوا يعتقدون أنني أقوم بتبييض الأموال لصالح صدام حسين». وهو في هذا الحوار الذي اجري معه في عمان، ينفي أن يكون قد التقى صدام، لكنه التقى ابنه عدي باعتباره (الكعود) كان رئيسا لواحد من أكبر الأندية الرياضية العراقية. ويعترف سطام فقط بأنه كان احد الضالعين في عمليات تهريب النفط مقابل الغذاء، خلال فترة عقوبات الأمم المتحدة، لكن ذلك كان فقط لمساعدة الشعب العراقي حسب قوله.

ويقول سطام خلال فترة السجن، انه كان جارا لطارق عزيز نائب رئيس الوزراء السابق في المعتقل، وانه كان يساعده في تنظيف زنزانته وإعداد القهوة له.

وسطام غاضب بشدة من الأميركيين، ولكنه يقول إنه عومل بلطف في السجن بسبب نفوذه، لدرجة انه تلقى عرضا بأن يكون رئيس العراق المقبل. ويقول انه خسر نحو ربع مليار دولار في اعماله خلال فترة سجنه. وبالنسبة الى الصحافية الأميركية المختطفة جيل كارول تحدث في البداية عن ان الإعلام لا يهتم بوضع النساء العراقيات في السجن، لكنه قال ان الحل ليس بخطف الاميركيات، وقال انه لو طلب منه المساعدة في هذه القضية سيفعل حتى لو دفع أموالا من جيبه شخصيا.

> ما الذي بدأ الأميركيون بسؤالك عنه في بداية الاعتقال. هل سألوك أين يوجد صدام، وأين يوجد قصي وعدي اعتقادا منهم بأنك تعرف اماكن اختفائهم؟

ـ كانوا يعتقدون أنني أخفيهم وأنني أدير أموالهم، وأنني أخفي الأموال العراقية الحكومية. أعني انهم يعتقدون انني الشخص الذي يشتري العناصر والمواد الكيمياوية الضرورية لأسلحة الدمار الشامل. ويعتقدون أنني المهرب الرئيسي للنفط وهذا فقط هو الصحيح.

* إذن بين كل هذه الاتهامات ليس هناك من شيء صحيح سوى تهريب النفط.

ـ نعم هو الشيء الوحيد الذي قمت به. وضعت خطة لتهريب النفط من أجل شراء الغذاء والسكر والدواء. ولا أعتقد ان هذا النفط استخدمناه لغرض آخر حسب المعلومات المتوفرة لدي.

* ألم تكن لديك فكرة عن مكان صدام وولديه؟

ـ بالتأكيد لم أكن أعرف. وقد سألوني «لو كانت الأموال لديك هل كنت ستسلمها؟». أجبت كلا، ومن المؤكد لو انها كانت لدي فلن أفعل ذلك».انهم كذابون كبار وقد اثاروا الكثير من الشائعات حولي، وهي ليست صحيحة.

* ألم تلتق بصدام من قبل.

ـ كلا. التقيت بعدي. والتقيت بقصي. ولم يكن عدي صديقا حميما لي. في الواقع لم يكن، في مناسبات عديدة، يشعر بالارتياح مني. ولم يكن لدينا أي نوع من العمل في ما بيننا. وقد شهد العديدون بأنني لم اقم بأي عمل تجاري مع عدي. بل انه خلال رئاستي لنادي الطلبة، وعندما كنت في الأردن، طردني عدي من الرئاسة وأغلق النادي لسنوات.

* أعضاء حكومة صدام. كيف تصف لنا الأيام لأولى للاعتقال معهم. ماذا وجدت؟

ـ في اليومين الأولين كنت في غرفة صغيرة من دون نافذة، وكانت مظلمة تماما، ولكن كان هناك ضوء كشاف مسلط علي، وحارسان (غير عراقيين) مسلحين كانا دائما في حالة انذار ويراقبانني. وعندما بدأنا الثرثرة، وعرفا أنني كنت في الولايات المتحدة وكنت طالبا في جامعة كاليفورنيا الجنوبية في لوس انجليس، باتا يتعاطفان معي. وبدأ أحدهما يراقب في الخارج كما لو أن شخصا قد جاء ليراهما وهما يتحدثان إلي. بل انهما كانا يضعان بندقيتيهما جانبا ويشرعان في الحديث معي، وأبدأ بالحديث لهما عن سبب وجودهما هنا.

* وماذا حدث لاحقا؟

ـ نقلونا الى سجن آخر، ووضعونا على الأرض، ووجوهنا الى الأرض وفتشونا ثانية في كل مكان بطريقة فظة ومقرفة. أنا اعرف العقلية الأميركية. لم يكن بوسعي النظر باتجاه آخر. كنت اعرف ان هناك جنديين أمامنا. وبعد خمس دقائق وضعونا في الغرفة نفسها، أعني الزنزانة نفسها. وكان معي وزير التعليم العالي الدكتور همام عبد الخالق.

* وضعوكم جميعا في الغرفة ذاتها.

ـ نعم في الغرفة ذاتها. وفي وقت لاحق جاءوا بالدكتور محمد مهدي (وزير التجارة السابق)، وصادف أنني ووزير التعليم العالي ووزير التجارة كلنا من محافظة الأنبار. وقبلنا كان هناك شخص آخر هو مساعد لـ«أبو نضال»، انه شخص فلسطيني.. أظن أن اسمه أبو حمود.

* وهل سمعت بوجود نساء معتقلات مثل هدى عماش.

ـ نعم. كنت في أحد الأيام في السجن، وفي فترة المساء امرنا الحارس بالنظر عبر النافذة. وفعلنا ذلك، وأبلغونا «لا تتحركوا الا عندما نأمركم». ولم نتحرك. وبدأنا بالصراخ. البعض توقع انهم سيجلبون الرئيس (صدام). وآخرون توقعوا مسؤولا كبيرا جدا غيره. وبعد ان نقلوا السيدة، امرونا بالنظر الى ذلك الاتجاه ثم جلبوا المرأة امام تلك النافذة. لم نرها، ولكننا رأينا امرأة حارسة تمسك بشخص، وتوقعنا ان تكون امرأة. ثم قالوا «حسنا، كل شيء على ما يرام». قلت «هذه العالمة الدكتورة هدى صالح مهدي عماش». انها بيولوجية وعالمة، وهي واحدة من العلماء والأساتذة العراقيين».

* هل كنت تتذكر اليوم الذي انطلقت فيه شائعات مفاجئة بأن صدام حسين سيكون في السجن؟

ـ لم تكن تلك شائعات. ما حدث مدون في يومياتي. سمعنا من الحراس ـ كانوا يتحدثون مع بعضهم بعضا ـ ومن خلال الخبرة والتجربة كنا نعرف عندما يلقون القبض على شخصية مهمة.. عرفنا ان شيئا ما يحدث، أهم شخص تبقى هو صدام حسين. عندما نظرنا فيهم عرفنا ان صدام حسين اعتقل.

* هل تتذكر اللحظة التي احضر فيها الى السجن؟ هل رأيته؟ ـ اقول لك القصة.. كانت هناك ثلاثة صفوف من المباني. الصف الأول يطلقون عليه الصف رقم 4، ويوما بعد يوم اخذوا يجلبون بعض الأثاث. احضروا بعض الأجهزة لكاميرا. كنت متأكدا والآخرون كذلك. كنت متأكدا لأنهم سيجرون كل اللقاء داخل هذه الزنازين.

* هل نجحت في إجراء أي اتصال به؟

ـ لم نستطع الاتصال. كان الأمر صعبا. نجحنا في الاتصال بكل المعتقلين، مع بعضنا بعضا...

* ولكن ليس معه هو.

ـ نعم باستثنائه هو.. أقول لك، قبل كل شيء كان هناك 21 وحدة ـ في كل جانب وكنا في الداخل، وكان هناك حارسان مسؤولان عنا جميعا. ولكن الرئيس صدام كان في زنزانة واحدة، وكان هناك دائما ثلاثة حراس. ولكن استطعنا رؤيته من على بعد. هذا كل ما في الأمر. ولكن عندما بدأت المحاكمة بدأنا نسمع بعض المعلومات.

* هذه مسألة مثيرة للاهتمام. أنت تقول إنك ذهبت مع المتهمين السبعة الآخرين، هل المتهمون السبعة المرافقون لصدام حدثوك عنه؟

ـ نعم.

* ماذا قالوا لك؟

ـ قالوا انه أوصاهم قائلا «كونوا أقوياء، ليس هناك مشكلة، مستعدون للموت من أجل بلدنا، ليس هناك مشكلة في الموت من أجل كرامتنا. الموت بكرامة افضل من الموت في حالة ضعف أو بخيانة البلد..»، وهكذا.

* هل تتذكر اليوم الذي وصل فيه طارق عزيز الى المعتقل؟

ـ نعم. هواعتقل قبلي. وهو مريض. بذل الأميركيون قصارى جهدهم من أجل رعايته. هذا في البداية. ولكن في وقت لاحق أصبحت الرعاية الطبية ضعيفة.

* هل تحدثت معه؟

ـ نعم. كان جاري. كنت أعد له القهوة. كانت غرفته في حالة سيئة، وكان هو مريضا. قلت إنني سأنظف له غرفته وفعلت ذلك. سأحكي لك قصة مثيرة للاهتمام. تحدثوا معي حول ما اذا كنت مستعدا لأصبح رئيسا للعراق في أول حكومة، قلت لهم «لا لن أكون الرئيس».

* هل هم من القوات الاميركية؟

ـ الذين اجروا اللقاء. بالتأكيد أميركيون.

* هل كانوا يسألون افتراضا أم انهم اقترحوا عليك ذلك؟

ـ قالوا لي «دكتور سطام انت شخص مؤهل كرجل أعمال، وتتحدر من قبيلة معروفة في العراق، ونعتقد انك يجب أن تقبل اقتراحنا بأن تصبح رئيسا للعراق».

* قصة مثيرة للاهتمام.أنت صاحب عائلة. هل تتعاطف مع عائلة الصحافية الأميركية جيل كارول المختطفة في العراق منذ 7 يناير (كانون الثاني) الماضي؟

ـ بالطبع أتعاطف، ولكنني أتعاطف مع العراق أولا. مع النساء العراقيات، العديد منهن في المعتقلات الاميركية بلا تهمة. لقد كنت هناك. وسمعت امرأة تبكي ليلا نهارا لأنهم سجنوها بلا سبب، ولا يوجد من يرعى اطفالها.

* ولكن كارول صحافية وتقوم بمهمة اعلامية؟

ـ اختطافها خطأ. من المؤكد انه خطأ ويجب الافراج عنها. سمعت من مصادر محايدة انها امرأة جيدة وطيبة، واتمنى الافراج عنها.

* لقد افرج عنك، وانت شخصية نافذة. لماذا لا ترفع سماعة الهاتف وتقول افرجوا عنها؟

ـ لم يطلب مني احد ذلك، ولا أحب أن أصبح مادة للمزايدة في سباق بشري. انا هنا. لم يتصل بي احد سواء من السفارة الاميركية او من واشنطن او أي شخص آخر.

* ولكن اذا ما فعلوا هذا بعد هذه المقابلة. اذا ما اتصل بك مسؤول أو أم أو والد جيل كارول هل ستفعل؟

ـ سأفعل ما يمكنني فعله.. سأبذل كل ما في وسعي.

* ما تقوله ببساطة هو ان السبب الوحيد لعدم تدخلك في محاولة مساعدتها عدم اتصال احد بك؟

ـ لا أريد طرح نفسي كبطل لأي شيء. نعم أنا شخصية لدي بعض القدرات والنفوذ على الشعب العراقي، وسأشارك عندما يطلب مني المشاركة.

* إذا اتصل والداها بك؟

ـ سأحترم ذلك. وسأنظر في الأمر، مثلما يتصل بي أي شخص آخر للمساعدة وعلى المساهمة.

* والخاطفون؟

ـ سأتفاوض معهم بدون الذهاب إلى أي مكان للافراج عنها، حتى لو طلبوا فدية.

* ستدفع وتنقذها؟

ـ نعم.

التعليــقــــات
محمد الجوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2006
إنها نفس العقلية البعثية التي دمرت العراق وعادت بنا إلى قرون التخلف، لا شيء جديد سوى نفخ البالونات . لقد جرب العراقيون البعثيين والذين يرفعون شعارات الوطنية والعروبة وفشلوا جميعا. نريد أن نرى شيئا جديدا، كفانا من هذه العقول المتحجرة. نريد أن نرى حكومة تحمل شعار الديمقراطية وتعمل بها ولا تعمل بالعنف، كفانا حكومة استعباد وطغيان واعتداء على الجار ومحاربة العدو والصديق.
اسد قاسم، «فرنسا ميتروبولتان»، 20/02/2006
العراق الآن يحتاج رجل أعمال بوزن سطام الكعود وبخبرته الاقتصادية لبناء الاقتصاد العراقي مثل تجربة رفيق الحريري في بناء لبنان.
احمد الكبيسي، «الاردن»، 20/02/2006
والنعم منك طالما أنت ابن الجزيرة العربية.
lمصطفى الحمداني، «الولايات المتحدة الامريكية»، 20/02/2006
نحمد الله على سلامتك وسلامة الشرفاء من أمثالك لأنكم نعم الرجولة الحقة.
salah tahir، «بلجيكا»، 20/02/2006
وهل صدقت روايتهم بجعلك رئيسا للعراق؟ وهل تعتقد أن الأمر كان بيد الأميركان لجعلك رئيسا؟
أنا لا أعتقد أن نفوذ الأميركان بتلك القوة كي تجعل منك رئيسا، وأدعو الجميع إلى التأمل في حكومة العراق القادمة والتمحص في الوجوه التي تنطبق عليها رغبة اميركا.
علي سليم، «المانيا»، 20/02/2006
كل ما قيل وسوف يقال يبقي وطني العراق عاليا وشامخا بسواعد الشرفاء.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام